كثيرةٌ هي القصص و الحكايات التي نقرأها عن
ما يحصل في ذلك العالم الإفتراضي ( النت ) .
لا تخلو من مصيبة أو نائبةً . . . كلها تنمُّّّ عن عالمٍ مظلمٍ موحش . . .
يسوده الغدر . . . تلفهُ الفتن . . . وتحيط به من كل ناحية إغراءات و
شهواتٌ و زخارف .
فهذا الشيخ أصبح من عشاق المواقع الإباحية . .
وهذه الداعية وقعت ضحيةً شاب ذئب . .
وتلك الفتاة أدمنت الشات . .
وهذا الشاب أصبح فاسداً . .
وذاك و تلك وهم وأؤلئك . . . . كلهم سقطوا
و انحرفوا . . و ضلّوا .
هذا ما نسمعه عن عالم النت دائماً ،
و ها أنا الآن . . لأقص لكم أيضاً قصتي مع الشبكة العنكبوتية !
فلستُ أقلّ حظاً ممن سنحت لهم الفرصة لينشروا قصصهم ويعبروا عن مآلهم
سأحكي لكم ما حصل لي . . وما حلَّ بي ، منذ أن بدأت استخدام النت و أنا في
عمر الخامسة عشرة .
دخلتُ هذا العالم الجديد بكل سعادةً به . .
مواقع مما تشتهيها نفسي .
موادٌ و مواضيع هي التي أريدُها بعينها
فما أجمل هذا العالم !
بدأتُ أخطو معه خطواتٍ جادةً في حياتي . . مع المواقع الإسلامية ، مع
المنتديات ، حتى مع المسنجر .
تعرفتُ أكثر عن ديني . . و عرفتُ حقاً ما هو الإلتزام . . وكيف يكون التقرب
لله . .
التقيتُ بأخواتٍ لم أكن لألتقيهنَّ في حياتي العادية .
أحببتُهنَّ في الله و جلسنا طويلاً نتحادث ، نبدي رأينا ، نخفف همَّنا ،
نخطط و ننفذ ، وتشدُّ إحدانا على يد الأخرى .
هناكْ ! عرفتُ الطريقَ الحقّ . .
هناك! كانت أول خطوات بدأتُ بها حفظ القرآن بِجِدّ ، وكانت أيضاً أولى
الخطوات لتطبيق سنن كثيراً ما ضاعت من حياتنا .
تعلمتُ أساليب للدعوة . . سمعتُ دروساُ لشيوخٍ أفاضل . .
تعلمتُ عن البدعة و أشكالها و آثرها
عرفتُ أحكاماً شرعية . .
بكيتُ و ضحكت ، و سعادتُ أناساً و أفدتهم فكم طلبَ مني أحدهم طلباً فأنجزته
له من خلال شبكة الأنترنت .
زرتُ مواقع أخرى : فتعلمتُ التصميم على برنامج الفتوشوب و برامج ترفيهية و
تعليمية أخرى ، و تصفحتُ مواقع حَوَتْ معلوماتٍ عامةً مفيدة .
ولقد ساعدتني الشبكة في دراستي مساعدة جليلة ، فكانت مصدر جميع أبحاثي
المدرسية ، ونشاطاتي الإذاعية و اللامنهجية .
لقد كان بحراً واسعاً خضتُ غماره و أخذتُ منه الآليء و الأصداف و احتفظتُ
بها معي .
بالمعنى الآخر . . عشتُ حياتي سعيدةً وسط ذاك العالم ، فرحةً بما أنجزتُ
على صعيدي الشخصي
مع من أحبُّ و بالطريقةِ التي أحب .
لا أنكر أنّ هناكَ أخطاءً و زلاتٍ ترتكب ، ولكنَّ هذا لا يعني أن شبكة
الأنترنت عالم محفوف بالفواحش .
فإننا أيضاً في دنيانا خارج النت نخطيء و نذنب .
وفي كلا الموضعين علينا الحذر ، واتخاذ الإحتياطات ، ، ومراقبة النفس ، و
استحضار النية .
لكن الفرقَ الوحيد الأكبر.
هو أن الشبكة العنكبوتية هذه ، توفر لكً ما تريدُ من أجواء ، و تلفكَ بما
تطلبهُ من مطالب ؛ من غير تعبٍ ولا عناء .
من خلال ذاك العالم ، استطعتُ حقاً أن أصل لحياتي التي أريد ، و التي
انعكست بالطبع على حياتي الإعتيادية خارج محيط الشبكة .
فأفٍّ لمن شوّه صورةَ هذه الشبكة بناءً على أفعاله التي أملتها عليه شهواته
وزلاته ، و بناءً على تجربته الخاطئة الفاشلة مع الشبكة العنكبوتية .
فأصبحت هذه هي الصورة العامة عنها ، [ بيت حفّ بالمصائب و حُشِيَ بالنوائب
، واكتسى بثوب ا لضياع و التيه و الحيار ] .
حتى لا أقابل أحداً و يعرفْ أنني أدخل الشبكة ، إلا ويستغرب و يستعجب !!
وتبدأ الإستفسارات : عن طبيعة دخولي للشبكة و ماهيةِ تصرفاتي فيها ، وأين
أهلي عندما أدخلها ، وكيف سمحو لي . . . الخ من الأسئلة التي تنبؤُ عن فكرة
مسبقة تقول بأن مستخدم النت هو في الغالب : مضياع لوقته ، فاسد في خلقه ،
فاشل في حياته .
أرجوكم لا تظلموا النت . . و لا تلقوا بوزركم عليه . . فأنتم من ظلمتم
أنفسكم و جنيتم عليها .
وما هذا العالم . . سوى نسخة أخرى عن عالمنا الحقيقي ، تمارس فيه حياتك هي
هي كما تمارسها في الحقيقة ؛
لكنّ توفر جوّ من السرّية و البعد عن الآخرين هو ما يطلق العنان للنفس
لتخرِجَ ما كان مخفياً من عيوب و آفات و تنشر ما بها من شهوات و نزوات
ولتتحكم و تلقي بأوامرها و بالتالي . . . إلى الهلاك .
إذن فقد كان
هذا من أحبُّ ، ولم أكن يوماً ضحيةً له افترسها و استفرد بها ، بل كنت أنا
دائماً صاحبة الموقف ، والممسكةَ بزمام الأمور ، حتى لو كانت هناك أخطاء و
زلات . . . . فإنه جلَّ من لا يسهو .