|

حقوق
الطفل بين القوانين الوضعية والقوانين الشرعية
الأطفال زينة الحياة
الدنيا تسر الفؤاد مشاهدتهم ، وتقر العين رؤيتهم ، وتبتهج النفس
بمحادثتهم ، هم شباب الغد الذي تنعقد عليهم آمال المستقبل.
ولهذا أصبح الطفل محور اهتمام العالم أجمع ، فبدأت تعقد المؤتمرات من
أجله ، وفي التاسع عشر من سبتمبر عام 2002 م تعقد الأمم المتحدة مؤتمرا
عالميا للطفل علي غرار مؤتمر المرأة والسكان.
وقد سبقت هذه القمة ثلاتة مؤتمرات تحضيرية انبثقت عنهم وثيقة هامة
بحقوق الطفل يطلق عليها (عالم جدير
بالأطفال) ، ويذكر أن هذه الوثيقة تهدف إلي توجيه العالم كله تحت نظام
أخلاقي واجتماعي واحد ، كما تسعي إلي عولمة الطفل علي النموذج الغربي
دون ترك مساحات للآخر ليحفظ هويته.
وللأسف فالعالم العربي والإسلامي لن يفعل شيئا إزاء هذه البنود ، بل
يسير علي النهج الغربي في إعداده للطفل تربويا واجتماعيا ونفسيا ،
تاركا خلفه الكنز النفيس من القواعد والحقوق التربوية التي أرسي
قواعدها الإسلام ، والتي بدورها تخرج رجالاً أسوياء قادرين علي تحدي كل
المستحدثات الحضارية.
ومهما كانت بنود هذه الوثيقة واهتمامها بالطفل ، فلن تضاهي رعاية
الإسلام للطفل التي فاقت كل الأنظمة والقوانين الوضعية قديمها وحديثها.
لقد اهتم الإسلام بالطفل في كل مراحل حياته: جنينا ، ورضيعا ، وصبيا ،
ويافعا ، ثم شابا إلي أن يصل إلي مرحلة الرجولة .
ويشير الدكتور رشاد موسي - أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية
جامعة الأزهر - في بحثه البناء النفسي للطفل لمواجهة التحدي الحضاري في
ضوء الإسلام ، يشير إلي الحقوق التي كفلها الإسلام للطفل ، حيث أوجب
علي الأم رعاية جنينها ، والمحافظة عليه ، بل أباح الإسلام لها أن تفطر
إذا شعرت أن صيامها خطرا علي جنينها أو رضيعها ، كما ينبهها إلي عدم
تناول ما يضر بالجنين من مأكل ومشرب ، وحرم علي الأم الإجهاض إلا إذا
كان خطرا علي حياتها ، وحفظ للطفل حقه في النسب والحضانة والولاية
ورعاية شئونه قبل البلوغ ، كما حفظ للطفل حقوقه المالية من النفقة عليه
وعلي والديه في أثناء الحمل وبعده ، وحفظ له حق الوصية ، والوقف وغيرها
من الحقوق التي تتصل بالمولود حين ولادته مثل:
- استحباب البشارة والتهنئة عند الولادة.
- استحباب الأذان في أذنه اليمني والإقامة في أذنه اليسري.
- تحنيك المولود.
- حلق شعر المولود والتصدق بوزن شعره ذهبا علي الفقراء.
- عقيقة المولود.
- ختان المولود.
ويضيف الدكتور رشاد أن الإسلام اهتم بمرحلة الطفولة ؛ لأنها اللبنة
الأساسية في بناء شخصية الفرد إيجابا أو سلبا ، وفقا لما يلاقيه من
اهتمام ، وقد اعتني الإسلام بالطفل لما لهذا أبلغ الأثر في بنائه
النفسي الإيجابي الذي بدوره ينعكس علي تكوين المجتمع المسلم.
وهناك العديد من جوانب العناية التي أولاها الإسلام للطفل:
أولا - رعايته حضانة ورضاعة ، وهنا يقرر القرآن الكريم حقيقة فائدة
الرضاع من حليب الأم المعقم ، والذي هو أصح غذاء من كل أنواع الحليب
الصناعي ، وفائدته الغذائية والنفسية المهمة للطفل والأم معا.
ثانيا - رعايته جسديا: تلخص السنة النبوية رعاية الطفل جسديا فيما يلي:
- النفقة عليه : عن ثوبان بن مجدد مولي رسول الله (صلي الله عليه وسلم)
قال: (أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه علي عياله).
- وقايته من الأمراض : من مقاصد الشريعة الإسلامية ، حفظ النفس وحاصله
في ثلاثة معان هي: إقامة أصله بشرعية التناسل ، وحفظ بقائه من جهة
المأكل والمشرب ، وذلك يحفظه من الداخل ، والملبس والمسكن ، وذلك يحفظه
من الخارج ، وحفظ ما يتغذي به أن يكون مما لا يضر أو يقتل أو يفسد.
- رعايته وجدانيا : ذلك بالإحسان إليهم ورحمتهم وملاعبتهم وإدخال
السرور عليهم, والعدالة بينهم.
- رعايته علميا وتعبديا : وهذه الرعاية من إيمان وقراءة ، وحفظ لكتاب
الله ، وتعليم القراءة والكتابة ، والصلاة والصيام ، وأعمال البر وآداب
السنة ، إنما هي أسباب الحياة الحقيقية حياة القلب والروح والسعادة
الأبدية.
- رعايتهم سلوكيا واجتماعيا : وذلك بتعويدهم علي الفضائل ومكارم
الأخلاق ، وحسن اختيار صحبتهم ، والدعاء لهم وتجنب الدعاء عليهم ،
وكذلك احترامهم وتشجيعهم علي الصراحة بالحق .
وعليه نري أن القائمين علي إعداد الوثائق الدولية إذا التزموا بهذه
المحددات التربوية المستمدة من الكتاب والسنة النبوية المطهرة ، لأدي
هذا إلي وضع الركائز الأساسية لمقومات البناء النفسي السليم للطفل حتي
يكون قادرا علي مواجهة التحدي الحضاري عبر الأزمنة المختلفة. |