|
تُعد
دار الأرقم رضي الله عنه وأرضاه إحدى الدور التي كان
لها دور هام في تاريخ الإسلام، فقد كانت المحضن
التربوي الأول الذي ربى النبي صلى الله عليه وسلم فيه
طليعة أصحابه الذين حملوا معه المسئولية الكبرى في
تبليغ رسالة الله تعالى، يقول ابن عبد البر: وفي دار
الأرقم ابن أبي الأرقم هذا كان النبي صلى الله عليه
وسلم مستخفيا من قريش بمكة يدعو الناس فيها إلى
الإسلام في أول الإسلام حتى خرج عنها وكانت داره بمكة
على الصفا فأسلم فيها جماعة كثيرة وهو صاحب حلف
الفضول.
لماذا
اختار النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم؟
1-
أن الأرقم لم يكن معروفًا بإسلامه، فما كان يخطر ببال
قريش أن يتم لقاء محمد وأصحابه بداره.
2 -
أن الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه وأرضاه من بني
مخزوم، وقبيلة بني مخزوم هي التي تحمل لواء التنافس
والحرب ضد بني هاشم، فلو كان الأرقم معروفًا بإسلامه
فلا يخطر في البال أن يكون اللقاء في داره، لأن هذا
يعني أنه يتم في قلب صفوف العدو
3 -
كان الأرقم رضي الله عنه فتىً عند إسلامه، فلقد كان في
حدود السادسة عشرة من عمره، ويوم أن تفكر قريش في
البحث عن مركز التجمع الإسلامي، فلن يخطر في بالها أن
تبحث في بيوت الفتيان الصغار من أصحاب محمد صلى الله
عليه وسلم، بل يتجه نظرها وبحثها إلى بيوت كبار
أصحابه، أو بيته هو نفسه عليه الصلاة والسلام، ومن ثم
نجد أن اختيار هذه الدار كان في غاية الحكمة من جميع
النواحي. |