1 ـ ( كَم ) الاستفهامية ، و(
كَم ) الخبرية :
أيها الإخوة ، نحتاج أحياناً
لشرح الآيات إلى بعض قواعد اللغة ، كم في اللغة على نوعين ،
تأتي كم استفهامية ، وتأتي كم تكثيرية ، أو خبرية ، فإذا سألتُ
: كم كتاباً قرأتَ ؟ يقول لي : خمسة كتب ، هذه كم استفهامية ،
أما إذا كان الذي أمامي قد قرأ كتباً لا تعد ولا تحصى ، يقول
لي : كم كتابٍ قرأتُ ، هذه كم خبرية ، أو تكثيرية ، إذا كان
الشيء يعدّ يذكر العدد ، فإن كان لا يعدّ تأتي كم التكثيرية أو
كم الخبرية .
فالله عز وجل لأنه رب العالمين
، لأنه خلق الإنسان ليسعده في الدنيا والآخرة ، فإذا ضل
الإنسان عن طريق سعادته ، وسلامته ساق الله له من الشدائد ما
يحمله على التوبة .
وقد بينت في دروس سابقة كيف أن
الله سبحانه وتعالى يتوب على عباده ليتوب عليهم ، أن يسوق لهم
بعض الشدائد ليحملهم بها على التوبة ، أو يتوبون فيتوب عليهم
أي يقبل توبتهم .
2 ـ المجاز في قوله : مِن
قريةٍ :
إذاً ﴿ وَكَمْ مِنْ
قَرْيَةٍ ﴾ وعندنا في اللغة أيضاً ما يسمى في المجاز ،
فأحياناً يقول الله عز وجل :

( سورة يوسف الآية : 82 ) .
القرية مكان ، والقرية جماد ،
والقرية غير عاقلة ، والقرية لا تجيب ، أي اسأل أهل القرية ،
ونقول أحياناً في بلاغاتنا اليومية : اجتمع مجلس الوزراء ،
المجلس هو الكرسي ، هل يعقل أن تجتمع مقاعد الوزراء وتتخذ
قرارات ؟! المقصود بالمجلس مَن على الكرسي ، هذا اسمه مجاز
عقلي ، قد يعبر عن صاحب المكان بالمكان ، وقد يعبر عن الكل
بالجزء ، وقد يعبر عن الجزء بالكل .

( سورة البقرة الآية : 19 ) .
لا تدخل .


( سورة البقرة الآية : 19 ) .
ذكر الكل وأراد الإصبع الواحد
، الكل يحل محل الجزء ، والجزء يحل محل الكل ، والمكان محل
السكان ، وهكذا ، هذا اسمه مجاز عقلي ، والكناية فرع من المجاز
العقلي .
مثلاً :
وإذا المنية أنشبتْ أظفارها
المنية ليس لها أظافر .
ألفيتَ كلَّ تميمة لا تنفـع
شُبهت المنية بإنسان ، وحذف
الإنسان ، وبقي بعض لوزامه ، أو شُبهت المنية بوحش ، وحذف
الوحش ، وبقي بعض لوازمه ، وهو إنشاب الأظافر ، هذا بحث في
البلاغة يطول في المجاز العقلي والكناية .
إذاً : ﴿ وَكَمْ مِنْ
قَرْيَةٍ ﴾ ، أي كم من أهل قرية أهلكناها .

1 – ملمحٌ لطيف في الآية :
أيها الإخوة ، في القرآن ملمح دقيق جداً ،
أهلكناها وانتهى الأمر ، قال : ﴿ فَجَاءَهَا
بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ أي لم تهلك بعد
، كيف نوفق في الآية بين : ﴿ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ والفعل
ماضي ؟ ثم يقول الله عز وجل ﴿
فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ .
هناك ملمح دقيق جداً في هذه
الآية ، حينما ترى مصيبة قد وقعت سأوضح لك الحقيقة بالمثل
التالي :
هناك موظف حامت حوله الشبهات ،
صار حوله لغط كثير ، هناك من يقول : يأخذ مالاً ليس له ، أو
إنه يشترط على أية موافقة مبلغًا من المال ، صار حوله لغط ، و
تساؤلات ، وهمس ، وغمر ، ولمز ، الإدارة العامة أجرت تحقيقاً
سرياً ، أرسلت له من يدفع له المال ، فقبله ، أرسلت له من
يطالبه بمخالفة للقانون ، فاشرط مبلغ من المال ، بعد غمز ،
ولمز ، وتحقيقات ، وإشارات ، ولغط ، وبعد وفضيحة شاعت ، وبعد
تحقيقات دقيقة ومتأنية ، ومديدة ، حتى اجتمعت الأمور ،
والمعلومات الدقيقة على أنه ليس مستقيماً ، واجتمع مجلس
الإدارة ، وطرح أمر هذا الموظف ، وكان من يدافع عنه ،
ومعلوماته غير دقيقة ، والذي أدلى بالمعلومات الدقيقة ،
وبالأدلة الدقيقة أيضاً ، فاتخِذ قرارٌ بالأكثرية بكف يده عن
العمل ، وكلف أمين السر بكتابة مسودة لهذا القرار ، والقرار
وقعت مسودته ، ثم كتب على الكمبيوتر ، ثم وقعت النسخة الأخيرة
، وعممت على كل الدوائر ، وبعدها صدر القرار بكف يده عن العمل
.
الآن دقق ، هل كفُّ اليد عن
العمل قرار طارئ ؟ لا ، إنه مدروس ، هل هو قرار صدر فجأة ؟ لا
، بل كان قبْله في دراسة طويلة .
هذا الكلام أسوقه كي تؤمن معي
أن كل مصيبة وقعت ، ليست هذه المصيبة ارتجالية ، ولا مزاجية ،
ولا طارئا ، بل هي مصيبة وقعت لحكمة بالغة ، وبعد دراسة وافية
، وبعد تعنت الإنسان ، وبعد استكباره عن أن يتوب ، وبعد
مباهاته بهذا العمل السيئ ، وبعد إجراءات كثيرة تنبيهية ، وبعد
تحذيرات ، وبعد أعمال عديدة لحمله على أن يكون صالحاً فلم يصلح
، فاتخذ هذا القرار .
2 – كل مصيبة بقدَر ولحكمة :
إياك أن تظن أن مصيبة كبيرة
نزلت بإنسان ، قضية فجائية ، أو قضية مزاجية ، أو قضية طارئة ،
الأمر أعقد من هذا بكثير .
﴿ وَكَمْ مِنْ
قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ .
ترى مجتمعا غارقًا في الربا ،
غارقا في الزنا ، غارقا في الكذب ، غارقا في النفاق ، غارقا في
القسوة ، غارقا في الظلم ، يجب أن تعتقد أن هذا المجتمع هالك
عند الله ، لكن متى يأتي الإجراء الذي يجسد هذا الهلاك ؟ لا
نعلم .
الفكرة دقيقة جداً ، حينما
يشرد الإنسان عن الله ، وحينما يبتعد الإنسان عن ربه ، وعن
منهج ربه ، وحينما يبني مجده على أنقاض الناس ، حينما يبني
حياته على موتهم ، حينما يبني عزه على ذلهم ، حينما يبني غناه
على فقرهم ، حينما تأخذه العزة بالإثم ، حينما ينصح فلا يقبل ،
تقدم له المعلومات الدقيقة التي لصالحه ، فيرفضها حينما يركب
رأسه ، عندئذٍ يصدر قرار من الله عز وجل بإهلاكه ، مع وقف
التنفيذ ، يأتي التنفيذ بحكمة بالغة وبتقدير كبير .
لذلك : ﴿ وَكَمْ مِنْ
قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا ﴾ .
بعد أن صدر القرار بإهلاكها ،
الآن بعد حين جاء تنفيذ هذا القرار .
لذلك إخواننا الكرام ، من أدق
الأدعية :
(( اللهم إني عبدك ،
وابن عبدك ، وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيّ حكمك ، عدلٌ
فيّ قضاؤك )) .
[ أحمد عن ابن عمر]
(( أعوذ بنور وجهك التي
أشرقت له السماوات والأرض ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ،
من أن تحل بي غضبك ، أو أن تنزل بي سخطك ، أعوذ بك من فجأة
نقمتك ، وتحول عافيتك ، وجميع سخط ، لك العتبى حتى ترضى ))
.
[ الطبراني عن عبد الله بن
جعفر]
فجأة خثرة بالدماغ ، شلل ، هذه
ليست جاءت فجأة ، أنت توهمتها فجأة ، بل للمعاصي ، والآثام ،
أحياناً طبعاً ، نحن لا نحكم إلا على الظاهر .
3 – المصيبة إمّا ردعٌ أو رفعٌ
أو دفعٌ أو كشفٌ أو قصمٌ :
إن المصائب أنواع ، لئلا يتوهم
أحدكم أن الإنسان إذا أصابته خثرة فهو عاصٍ ، لا ، المعاصي
أنواع ، هناك مصيبة دفع ، هذه مصائب المؤمنين ، يدفعه إلى بابه
، هناك مصيبة رفع ، هذه مصائب المتقين ، ليرفع درجته عند الله
، هناك مصائب ردعٍ للعصاة والمذنبين ، هناك مصائب القصم
للمجرمين ، مصائب الأنبياء كشفٌ ، فإنهم ينطوون على كمال لا
يظهر إلا في ظروف صعبة .
يذهب النبي عليه الصلاة
والسلام إلى الطائف مشياًً على قدميه ليدعو أهلها إلى الإسلام
، ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، ليهديهم إلى سواء السبيل ،
فيكذبونه ، ويسخرون منه ، يغرون أبناءهم كي يؤذوه ، فيسيل الدم
من قدمه الشريفة ، فيأتيه ملَك الجبال ليمكّنه من أن ينتقم
منهم ، فيقول : لا يا أخي ، اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ،
هذه مصيبة ، ولكنها مصيبة كشف .
الأنبياء مصائبهم مصائب كشف
لكمالهم ، والمؤمنون مصائبهم دفع إلى بابِه ، ورفع في مقاماتهم
، بينما العصاة والمذنبون مصائبهم ردع ، إن كان فيهم بقية خير
، أو قصم إذا كانوا قد شردوا عن الله شرود البعير .
لكن أحياناً قد يأتي مرض مفاجئ
، أحياناً إذا كان صاحب هذا المرض غارقًا في المعاصي والآثام ،
والفسق ، والفجور ، والزنا ، نقول : هذا الذي جاء من الله هو
فجأة نقمته وتحول عافيته ، سبقه تحذيرات ، وإنذارات ، ودعوة
صامتة ، وتأديب تربوي ، وسبقه إكرام استدراجي ، وسبقته محاولات
، والله عز وجل حلم عليه ، وأمده ، وحذره ، فلما أصر على
معصيته ، ونسي ربه ، وشرد عنه شرود البعير جاءت المصيبة .
إذاً : أخطر شيء في الإنسان أن
يكون قد صدر قرار من الله بإهلاكه ، مع وقف التنفيذ ، هذا فجأة
قد يكون حادث سير أحياناً يشله نصفين ، قد يكون مصيبة تودي
بماله كله ، على كلٍ نعوذ بالله من فجاءة نقمته ، وتحول عافيته
، وجميع سخطه ، وله العتبى حتى يرضى لكن عافيته أوسع لنا ، قل
هذا الدعاء :
اللهم إني عبدك ، وابن عبدك ،
ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيّ حكمُك ، عدل فيّ قضاؤك ، أعوذ بنور
وجهك الذي أشرقت له نور السماوات والأرض ، وصلح عليه أمر
الدنيا والآخرة ، من أن تنزل بي سخطك ، أو أن تحل علي غضبك ،
أعوذ بك من فجأة نقمتك وتحول عافيتك ، وجميع سخط ، ولك العتبة
حتى ترضى ، لكن عافيتك أوسع لي .
(( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني
وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما
صنعت ، أبوء لك بنعمتك عليّ ـ أعترف يعني ـ
وأبوء لك بذنبي ، فاغفر لي ، فإنه لا يغفر
الذنوب إلا أنت )) .
[ البخاري عن شداد بن أوس ]
4 –
فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا
إذاً :
﴿ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ
أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا ﴾ بياتاً في
الليل .
إنّ الإنسان يأوي إلى فراشه ،
يستقر في سريره ، السرير دافئ ، والبيت مريح ، وقد تناول طعام
العشاء ، وكل شيء على ما يرام ، فجأة زلزال يجعل عالي المدينة
سافلها .
والله سمعت عن إنسان في مدينة
عربية أصابها زلزال ، من شدة الخوف الذي ملئ قلوب أهل البيت ،
خرجت الأم ، وحملت وليدها الصغير على صدرها ، وانطلقت إلى
الشارع من شدة الخوف نظرت إلى وليدها فإذا هو حذاء زوجها .

( سورة الحج ) .
أحياناً نستمع إلى الزلازل ،
إعصار تسونامي ، ساحل من أجمل سواحل العالم ، يرتاده كبار
أغنياء العالم في عيد الميلاد ، البرد شديد بأوربا ، وثلوج ،
وكذا في أمريكا ، فيأتون إلى منتجعات من نوع العشر نجوم ،
لكنهم رأوا فيها نجوم الظهر ، فقد أتوا إلى بلاد الزنا ،
والشذوذ ، والتعري ، إنهم أغنياء العالم ، فجاءهم زلزال
تسونامي على قدرهم ، وأمامنا مشاهد كثرة ، فقد تجد جزيرة كلها
نوادي للعُراة تغرق كلياً .
على كلٍ : ﴿ وَكَمْ
مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ .
(( يا رب ، أي عبادك أحب إليك
حتى أحبه بحبك ؟ قال : أحب عبادي إلي تقي القلب ، نقي اليدين ،
لا يمشي لأحد بسوء أحبني ، وأحب من أحبني ، وحببني إلى خلقي
قال : يا ربي إنك تعلم إني أحبك ، وأحبك من يحبك ، فكيف أحببك
إلى خلقك ؟ قال : ذكرهم بآلائي ونعمائي وبلائي )) .
[ رواه وابن عساكر ، عن ابن
عباس ] .
يجب أن تذهب إلى المستشفى
أحياناً ، هذا بلا رجل ، هذا معه مرض جلدي مخيف ، هذا معه فشل
كلوي ، هذا معه تشمع كبد ، هذا معه خثرة بالدماغ ، أنت صحيح
معافى ، يا رب أتم علينا الصحة .
فأحياناً المصائب مفيدة جداً ،
تحدث قوة ردع المصائب ، وأحياناً النعم تحدث محبة لله عز وجل ،
وأحياناً الآيات الكونية تحدث شعور بالتعظيم ، فكأن المؤمن يجب
أن يعظم ربه أولاً ، وأن يخافه ثانياً ، وأن يحب ثالثاً .
5 – القرية مكان مثالي للمعيشة
:
﴿ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ
أَهْلَكْنَاهَا ﴾ .
هنا إشارة إلى أن القرية هي
المكان المثالي للمعيشة ، وبعض رؤساء الدول الكبرى في أوربا
جمع عددا كبيرا من العلماء في منتجع ، وأقاموا فيه شهراً
ليجيبوا عن سؤال واحد : لماذا انتشر العنف في العالم ؟ طبعاً
الإجابات طويلة ، وأنا ذكرت بعضها في دروس سابقة ، لكن أشاروا
عليه بأن التجمعات السكانية الكبيرة يضعف فيها الضبط الاجتماعي
، أما التجمعات القليلة فالضبط أشد بكثير ، فلذلك اقترحوا عليه
ألا تزيد مدينة على 200 ألف إنسان ، أما 18 مليونا فشيء مرعب
!!! ففي مثل هذه المدينة وحشة ، وأعمال عنف ، وجرائم ،
واحتيالات ما لا سبيل إلى وصفه .
﴿ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ
أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا ﴾ هو نائم ﴿
أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ في وقت القيلولة ، يعني تأتي
المصيبة فجأة ، يأتي المرض فجأة ، يأتي الزلزال فجأة .
6 – لا أحد يتوقع توقيت
المصيبة والهلاك فاحذورا نقمة الله :
بالمناسبة : سبحان الله !
لحكمة أرادها الله أن الإنسان الذي وصل إلى القمر ، والذي
وصلت مركباته إلى المشتري ، والذي نقل الصورة عبر القارات
الملونة ، نقل الصوت ، اخترع الغواصات ، اخترع الطائرات ،
البوارج ، اخترع أسلحة فتاكة ، لا يستطيع أن يتنبأ بالزلزال ،
ولا قبل ثانية واحدة ، مع كل علمه ، بينما الدواب تتنبأ
بالزلازل قبل عشرين دقيقة ، لذلك قلما تصاب دابة بأخطار
الزلازل ، قبل عشرين دقيقة تنطلق بعيدة عن مكان الزلزال ، وفي
بلدة واحدة في زلزال تسونامي رأوا الحيوانات تعدو مسرعة
فقلدتها فنجت .
فقد تأتي المصيبة ليلاً ، وقد
تأتي عصراً وقت القيلولة ، لذلك إذا رأى الإنسان أن الله يمده
بالنعم وهو يعصيه فليحذره ، لا سمح الله ولا قدر أنْ تصيبه
مصيبةٌ .

( سورة البروج ) .
وترون رأي العين الزلازل ،
والفيضانات ، والصواعق ، والحروب الأهلية :

( سورة الأنعام الآية : 65 ) .
هذه الصواعق ، ومعها الصواريخ
.


( سورة الأنعام الآية : 65 ) .
هذه الزلازل ، ومعها الألغام
.

(
سورة الأنعام الآية : 65 ) .
﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ
لَشَدِيدٌ ﴾ .
(( رأس الحكمة مخافة الله
تعالى )) .
[ أخرجه الحكيم وابن لال عن
ابن مسعود ] .
7 – طاعة الله وقاية من العذاب
:
لذلك أنت حينما تطيع الله فأنت
في ظل الله ، في رعاية الله ، في توفيق الله ، في حفظ الله ،
في ذمة الله .
(( من صلى الفجر في جماعة فهو
في ذمة الله حتى يمسي ، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة
الله حتى يصبح )) .
(( ابن آدم لا تعجز عن ركعتين
قبل شروق الشمس وقبل غروبها ، أكفيك ما بينهما )) .
إنسان صلى الفجر في جماعة ، وصلى قيام الليل ،
وقرأ قرآن ، وذكر الله ، هذا في النهار في حصن حصين ، في توفيق
، في سداد ، في حكمة ، له هيبة ﴿
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا
بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ .

( سورة الأعراف ) .

ما معنى هذه الآية ؟ معنى هذه
الآية أن الإنسان :

( سورة القيامة ) .

( سورة الأنعام ) .
هذا ذكرني بإنسان كان يتولى
الدعاية بالدخان في الشاشات الغربية ، شاب في ريعان الشباب ،
يرتدي الكوبوي ، ويركب على حصان ، ويدخن ويقول : تعال إلى حيث
النكهة ، هي نكهة الخمر ، لأن معظم الدخان منقوع في الخمر ،
هذا قبل أن يموت قال : كنت أكذب عليكم ، الدخان قتلني .
لذلك :


أنا أؤكد لكم أن أي إنسان على
وجه الأرض من دون استثناء ، من أي دين ، من أي ملة ، من أي
طائفة ، من أي مذهب ، ولو كان ملحدا ، عند الموت تنكشف له
الحقائق التي جاء بها الأنبياء ، فيقول : ﴿ وَاللَّهِ
رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ ، أليس من دليل أقوى من
هذا الدليل ؟
لما أدرك فرعونَ الغرقُ قال :

( سورة يونس ) .
أي إنسان من الستة آلاف مليون
حينما يأتيه الموت يكتشف الحقيقة التي جاء بها الأنبياء ، لذلك
:

( سورة ق الآية : 22 ) .
النبي عليه الصلاة والسلام
خاطب كفار قريش وهم قتلى فقال :
(( يا فلان
ـ بأسمائهم واحداً واحداً ـ
يا فلان ، يا فلان ، يا فلان ، يا فلان ، يا عتبة بن ربيعة يا
صفوان بن أمية ، هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً ؟ فإني وجدت ما
وعدني ربي حقاً
)) .
[ أخرجه مسلم عن أنس رضي الله
عنه ] .
لقد كذبتموني وصدقني الناس ،
وأخرجتموني وآواني الناس .
إياك ، ثم إياك ، ثم إياك أن تكون في خندق
معادٍ للدين ، لأنك إذا وقعت في هذا الخندق هل تعلم من هو
الطرف الآخر ؟ الله رب العالمين ، لذلك الله عز وجل توعد
إنسانين بحرب منه ، الوعيد الأول في القرآن الكريم ، والثاني
في السنة ، الأول :

( سورة البقرة الآية : 279 ) .
آكلوا الربا ، وبالسنة :
(( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب
))
.
[ رواه البخاري عن أبي هريرة ]
.
إذاً :
﴿ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ
بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
﴾ .
لكن متى ؟ بعد فوات الأوان .

إخواننا الكرام ، خيارك مع
مليون موضوع خيار قبول أو رفض ، مع مليون إلا أن خيارك مع
الإيمان خيار وقت فقط ، إما أن تؤمن في الوقت المناسب ، وتنتفع
بإيمانك أو أن تؤمن بعد فوات الأوان .
مَن هو أكفر كفار الأرض ؟
فرعون ، الذي قال :

( سورة النازعات ) .
والذي قال :

( سورة القصص ) .
عندما أدركه الغرق قال : ﴿
آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو
إِسْرَائِيلَ ﴾ ، لذلك البطولة أن تضحك أخيراً لا أن تضحك
أولاً ، ثم تبكي كثيراً ، من ضحك أخيراً ضحك كثيراً .

( سورة الانشقاق ) .
أما الأول فـ :

( سورة الانشقاق ) .
كان فاسقا ، قويا ، غنيا ،
يدخل إلى بيته فيضحك ضحك الحيوانات أحياناً ، لكن المؤمن يخاف
في الدنيا ، فيضحكه الله في الآخرة .

( سورة المطففين ) .

ما هو البأسُ ؟
ما هو البأس ؟ هو قوة لا تقاوم
.
مثلاً : الرشح مرض طارئ لأسبوع
، أحياناً كسر عظم فيُجبر ، هناك مئات الأمراض شفاؤها مضمون
وسريع ، أما الورم الخبيث فهذا مرض قاضٍ ، فهناك أورام ،
واحتشاء ، وخثرات بالدماغ ، وفشل كلوي ، وتشمع كبد .
فلذلك هذا هو البأس ، فهو قوة
مدمرة لا تقابل ، ولا تقاوم ، زلزال تسونامي خلَّف خمسة ملايين
متشرد ، و ثلاثمئة ألف قتيل ، ولا في عشر سنوات يمكن أن تقف
هذه البلاد على قدميها ، هذا بأس ، فإما كوارث طبيعية ، أو
أمراض وبيلة ، أو حروب أهلية كما تسمعون كل يوم .
أقسم لي إنسان التقى بي قبل
أيام ، قال لي : بيني وبين أهلي عشرة كيلو مترات ، ومن أشهر
مديدة لم أرَهم ، فلو ذهبت إليهم لكنت مقتولاً حتماً ، اشكروا
الله عز وجل ، واسألوا الله أن يديم نعم الأمن والسلامة ، وأن
يجعل هذا الأمن والسلامة في كل بلاد المسلمين .
﴿ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ
بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
﴾ .

1 – لا تستطيع خداع كل الناس
لكل الوقت :
هذه الفطرة تستطيع أن توهم بعض الناس لأمد طويل
بشيء ما ، وبإمكانك أن توهم كل الناس لأمد قصير بشيء ما ، أما
أن توهمهم جميعاً لأمد طويل فهذا مستحيل ، أما أن تخدع نفسك ،
أو أن تخدع ، أو أن تخدع ربك ولو لثانية واحدة فهذا من رابع
المستحيلات ، ﴿ بَلْ الْإِنسَانُ
عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ﴾ .
2 – الإنسان ثلاثةُ أثلاث :
إخواننا الكرام ، الإنسان فيه
ثلاثة أثلاث ، فيه ثلث يعرفه جميع الناس ، مهندس طبيب ، معلم
، طويل ، أبيض ، متزوج ، من سكان دمشق مثلاً ، وثلث ثانٍ لا
يعرفه إلا أقرب الناس إليه ، زوجته ، وأولاده ، وجيرانه ،
وشريكه في العمل ومن سافر معه ، ومن حاككه بالدرهم والدينار ،
أما الثلث الثالث فلا يعله إلا الله ، والمشكلة دائماً في هذا
الثلث .
قد يخطب الرجلُ بنتا فتجده
ملاكًا ، سبحان الله ! تقول لك : مَلك ! بعد حين أصبح وحشًا ،
كيف انقلب من مَلَك إلى وحش ؟ هذا من الثلث الثالث .
لذلك إذا أراد الإنسان أن يمدح
إنساناً فليقل : أظنه صالحاً ، ولا أزكي على الله أحداً سيدنا
الصديق لمّا ولى سيدَنَا عمر ، قال : << هذا علمي به ، يا رب ،
لو سألتني : لمَ وليته ؟ أقول : يا رب ، وليت عليهم أرحمهم ،
هذا علمي به ، فإن بدل وغير فلا علم لي بالغيب >> .
كن متأدباً مع الله ، فإن بدل وغير فلا علم لي
بالغيب .
لذلك ورد :
(( أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما
ما
، وأبغض بغيضك هونا
ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما
)) .
[ رواه الترمذي والبيهقي ، عن
أبي هريرة الطبراني ] .
أيها الإخوة الكرام ،

( سورة الأعراف ) .


التوفيق بين آيات إثبات السؤال
وآيات عدم إثبات السؤال :
أحياناً يتوهم الإنسان أن في
القرآن تناقضا ، يأتيك بقوله تعالى :

( سورة المعارج ) .


( سورة القصص ) .
مرة سألني أخ عن هذه الآية ،
قلت له : إنسان عليه مخالفة سير ، ثم ارتكب جريمة قتل ، حكم
عليه بالإعدام ، وهو ذاهب ليعدم يقول أحدهم : عليه مخالفة سير
، لا يحاسبوه عليها ، هذه هو معفى منها ، لأنه سيعدمونه .



( سورة الرحمن ) .
لكن الله عز وجل يقول : أنا
سوف أسأل الذين أرسلت إليهم رسلي ، هل استجابوا ؟ هل صدقوا ؟
هل آمنوا ؟ هل كذبوا ؟ وسأسأل الرسل : هل بلغتموهم ؟ هل طبقتم
ما تقولون ؟ المتكلم له حساب ، تكلمت ، هل أنت مطبق لما
قلت ؟ ألا تستحي مني ؟ ألا تستحي أن تقول شيئاً أنت لا تفعله
؟.

( سورة الصف ) .
فالمتكلم يُسأل له حساب ،
والمستمع يُسأل ، هل طبقت الذي سمعت ، أم ماذا كنت تعمل ؟ .
أيها الإخوة الكرام ، الكفار
في عهد النبي كانوا كفاراً ، وكانوا وقحين ، فلو رأوا في
القرآن تناقضاً لما سكتوا ، ولكنهم كانوا عرباً ، وكانت لغتهم
عربية ويعرفون آثار العربية .

حتى أوضح لكم هذا أضرب مثلاَ :
أحياناً تقول : هذا الطالب رسب
في صفه ، ماذا تريد أن تقول ؟ كان كسولاً فاستحق الرسوب ،
والذي جعله يرسب كسله فقط ، لو قلت بعد حين : إن إدارة المدرسة
رسبته في الصف ، ماذا تقصد ؟ اتخاذ القرار بترسيبه ، إعطاءه
جلاء الراسب ، هذا قرار يحتاج إلى منفذ ، فإذا عزوت الرسوب إلى
الطالب فهو السبب ، وإذا عزوته إلى الإدارة فهي الفاعلة ، ولا
تناقض بين الأمرين ، أنت قد تقول : هناك تناقض يا أخي ، فمرة
قلت : الطالب رسب ، مرة قلت : الأستاذ رسبه ، لا تناقض أبداً ،
إذا عزوت الرسوب إلى الطالب ، أي بسبب كسله رسب ، وإذا عزوت
الرسوب إلى المدير ، معنى ذلك أنه اتخذ قراراً بترسيبه .
أحياناً تعزى المصيبة إلى
الإنسان .

( سورة الشورى الآية : 30 ) .
أنتم السبب ، وفي آية :

( سورة النساء الآية : 79 ) .
من الله فعلاً ، لكن من
الإنسان سببا ، فإذا كان الرجل عربيًا يتقن هذه اللغة فما عنده
مشكلة أبداً ، هناك تنوع في العبارة ، أحياناً نقصد الفاعل ،
وأحياناً نقصد المتسبب ، أما كفار قريش فلو رأوا تناقضاً
لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها على النبي صلى الله عليه وسلم ،
يقول لك : أخذ بنتا عمرها 13 سنة ، هذا شيء ضمن العادات
والتقاليد هناك ، ليس معنى هذا أنه تزوجها في هذه السن ، كان
كبراء الأمة الناس يتقربون إليهم بتزوج بناتهم ، هو لم يقاربها
إلا بعد أن بلغت ، لو كان في هذا الزواج مأخذا لأقام المشركون
الدنيا ولم يقعدوها عليه ، فقد تكون بعيدًا عن العادات
والتقاليد .
الآن مثلاً : من يستطيع أن
يخاطب إنسانا كبيرا ، ويقول عنه : إنه جرثومة ؟ لا تستطيع ،
أما أن يأتي شاعر كبير كأبي تمام ليخاطب المعتصم من أكبر خلفاء
بني العباس ويقول له :
أنت جرثومة الدين والإسلام
والحسب
***
معنى الجرثومة وقتها أصل الشيء
، أما الآن الجرثومة معناها أصل المرض ، أي أنك علة المرض ،
فالكلمة لها معاني عديدة .
حينما قال عليه الصلاة والسلام
:
(( اللهم إن تهلك هذه العصابة
لم يبق على وجه الأرض أحد يعبدك )) .
[أخرجه البخاري من حديث ابن
عباس ] .
العصابة جماعة الخير كان
معناها سابقاً ، الآن المعنى : مجموعة لصوص وعصابة ، اختلف
المعنى ، استعمار ، كلمة رائعة :

( سورة هود الآية : 61 ) .
أما الآن فهناك قوى غاشمة تنهب
الثروات ، تقتل الناس ، كلمة استعمار بغيضة الآن ، أما أصلها
فرائع ، فالإنسان لضعفه باللغة ، ولعدم اهتمامه بتطور الألفاظ
قد لا يفهم بعض الآيات ، وقد يرى فيها بعض التناقض .

( سورة الأعراف ) .

أعمالهم ، الآن أحدث طريقة في
التحقيق أن تريه الصورة ، فتسكته :


( سورة طه ) .
الله معنا .

( سورة الحديد الآية : 4 )
.
ومع المؤمنين بالتوفيق ،
والنصر ، والتأييد ، والحفظ .
وفي درس قادم إن شاء الله
ننتقل إلى قوله تعالى :

( سورة الأعراف ) .
والحمد لله رب العالمين