|
تفسير القرآن الكريم
لفضيلة
الدكتور العلامة محمد راتب النابلسي
السورة : سورة البقرة (2) .
رقم الدرس : 3/9 .
عنوان الدرس : جوهر الدين - الآية 177 - .
تدقيق لغوي : الأستاذ غازي القدسي .
التنقيح النهائي : المهندس غسان السراقبي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق
الوعد الأمين .
أيها الأخوة الكرام ؛ في سورة البقرة آية رقمها سبعة وسبعون
بعد المئة ، يقول الله تعالى في الآية:

كتمهيد لهذه الآية نأخذ موضوع الدراسة المدرسية ، فلو أن
طالباً اعتنى بدفاتره وجلدها واعتنى بأقلامه ونوّعها ، واعتنى
بمحفظته ، وبهندامه وبشطيرته كل يوم ، واعتنى بكل شيء لا علاقة
له بالدراسة ولم يدرس ، نقول له : أنت قد تعلقت بالقشور ، ولم
تتعلق باللباب.
ففي الدين أشياء ، إن طُبقت تطبيقًا جيدًا ، لكنها لا تصل بها
إلى جوهر الدين ، فليس لها مردودات إيجابية على تدين صاحبها ،
فالله سبحانه وتعالى يقول :
ليس البر..."
يعني ليس النجاح ، وليس الفلاح ، وليس التفوق ، وليس الإحراز
في الشكليات ،" ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق
والمغرب"
أحيانًا تنشأ مشكلاتٌ بين المسلمين ، أخي : القبلة منحرفة
بدرجة ، القبلة خط وليست مقطعًا ، ومادام الخط يحتمل ثلاث
درجات ، فتقع خلافات بين المسلمين مثلا : كم درجة بنظرك ؟ فقد
تجد خصومات وخلافات وتمزقات لأشياء من ثانويات ثانويات الدين ،
وما أضل قوماً بعد إذ هداهم إلا أوتوا الجدل .
فربنا عزو جل يلفت نظرنا إلى أن في الدين جوهرًا ، وعرضاً ،
فإياكم أن تلتفتوا إلى القشور والأشياء الشكلية الإجرائية
وتنسوا اللباب ، فهذا الطالب الذي اعتنى بغرفته وطاولته
وأقلامه ومحفظته ودفاتره وهندامه ، لكنه لم يدرس أبداً ، ثم
ذهب إلى الامتحان ، معه فطيرة ومعه أسبرين ومعه ستة أقلام ،
ينتظره السائق عند الباب ، لكنه ما درس ، لا كتب شيئًا ، فلن
ينجح في امتحانه .
فربنا عز وجل يقول: " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق
والمغرب
ولكن البر من آمن بالله ".
فإذا آمنت بالله أنه هو الرزاق ، وهو المعز وهو المذل ، فكيف
تعصيه من أجل الرزق؟ معنى ذلك أنك لم تؤمن به رازقاً ، فكيف
تعصي من أجل أن ترضي زوجتك ، فلو أنك أسخطته وأرضيتها لأسخطها
الله عليك .
إذاً ولكن البر من آمن بالله موجوداً وواحداً وفعالاً
ورباً وحكيماً وقديراً وغنياً ، من آمن بالله واليوم الآخر
.
فإنْ أحدٌ نقل اهتمامته للدار الآخرة ، ورأى الدنيا عرضاً
حاضراً ، يأكل منها المؤمن والفاجر ، فهذا هو البر و الصلاح و
السعادة .
أجل السعيد الذي نقل اهتمامته ونقل أعماله للدار الآخرة ،
ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ، لكن أكثر الناس هذه
الأيام وهم والله مساكين ، يحسبون لكل شئ من أمور دنياهم
حسابًا ، فيقدم مثلاً طلبًا للحصول على هاتف لابنه و عمره شهر
واحد ، على مكاسب الدنيا ولا تراه يلتفت إلى آخرته .
وليعلم الإنسان أيًّا كان و ليذكر قول الله تعالى : " وَمَا
الحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ"
والحمد لله رب
العالمين |