|
|
|
سورة المائدة
الوفاء بالعقود ومنع الاعتداء والأمر بالتعاون على الخير وتعظيم شعائر الله بيان الأطعمة المحرمة وإكمال الدين وبيان حال وأحكام الضرورة المطعومات الحلال والزواج بالكتابيات فرضية الوضوء والغسل من الجنابة والتيمم الشهادة بالقسط والحكم بالعدل ووعد المؤمنين بالمغفرة والكافرين بالعذاب التذكير بنعمة الله ونقض اليهود والنصارى للميثاق كشف الرسول صلى الله عليه وسلم لما كان يخفيه أهل الكتاب، وهداية القرآن للحق الرد على معتقدات اليهود والنصارى تذكير موسى لقومه بنعم الله عليهم، وأمره لهم بدخول بيت المقدس قصة قابيل وهابيل، وأول جريمة قتل في الدنيا أَمَرَ الله المؤمنين بالتقوى والجهاد وبيَّن حال الكافرين في الآخرة "كلمة وجيزة حول قطع يد السارق" التوراة هدى ونور شُرِعَ القصاص فيها، وإلزام النصارى بالحكم بما فيها النهي عن موالاة اليهود والنصارى من أقبح أقوال اليهود ، وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم ، وجزاء إيمان أهل الكتاب تكذيب اليهود رسلَهم وقتلهم إياهم كفر النصارى بتأليههم المسيح، وما هو إلا بَشَرٌ رسول قتل الصيد في الإحرام وما يترتب عليه من أحكام تعظيم البيت الحرام وجعله حرماً آمناً نفي المساواة بين الخبيث والطيب التحليل والتحريم لله وحده سبحانه وتعالى الحض على الوصية والاهتمام بأمرها عيسى عليه السلام ينفي عن نفسه مزاعم النصارى بَين يَدَيْ السُّورَة * سورة المائدة من السور المدنية الطويلة، وقد تناولت كسائر السور المدنية جانب التشريع بإِسهاب مثل سورة البقرة، والنساء، والأنفال، إِلى جانب موضوع العقيدة وقصص أهل الكتاب، قال أبو ميسرة: المائدة من آخر ما نزل من القرآن ليس فيها منسوخ وفيها ثمان عشرة فريضة. * نزلت هذه السورة منصرفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية، وجِمَاعها يتناول الأحكام الشرعية لأن الدولة الإِسلامية كانت في بداية تكوينها وهي بحاجة إِلى المنهج الرباني الذي يعصمها من الزلل، ويرسم لها طريق البناء والاستقرار. * أما الأحكام التي تناولتها السورة فنلخصها فيما يلي: "أحكام العقود، الذبائح، الصيد، الإِحرام، نكاح الكتابيات، الردة، أحكام الطهارة، حدّ السرقة، حدّ البغي والإفساد في الأرض، أحكام الخمر والميسر، كفارة اليمين، قتل الصيد في الإِحرام، الوصية عند الموت، البحيرة والسائبة، الحكم على من ترك العمل بشريعة الله" إِلى آخر ما هنالك من الأحكام التشريعية. * وإِلى جانب التشريع قصَّ تعالى علينا في هذه السورة بعض القصص للعظة والعبرة، فذكر قصة بني إِسرائيل مع موسى وهي قصة ترمز إِلى التمرد والطغيان ممثلة في هذه الشرذمة الباغية من "اليهود" حين قالوا لرسولهم {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24] وما حصل لهم من التشرد والضياع إِذ وقعوا في أرض التيه أربعين سنة. *ثم قصة ابني آدم وهي قصةٌ ترمز إِلى الصراع العنيف بين قوتي الخير والشر، ممثلة في قصة "قابيل وهابيل" حيث قتل قابيل أخاه هابيل وكانت أول جريمة نكراء تحدث في الأرض أريق فيها الدم البريء الطاهر، والقصة تعرض لمنوذجين من نماذج البشرية: نموذج النفس الشريرة الأثيمة، ونموذج النفس الخيّرة الكريمة {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [المائدة: 30] كما ذكرت السورة قصة "المائدة" التي كانت معجزة لعيسى بن مريم ظهرت على يديه أمام الحواريين. والسورة الكريمة تعرض أيضاً لمناقشة "اليهود والنصارى" في عقائدهم الزائفة، حيث نسبوا إِلى الله ما لا يليق من الذرية والبنين، ونقضوا العهود والمواثيق، وحرفوا التوراة والإِنجيل، وكفروا برسالة محمد عليه السلام إِلى آخر ما هنالك من ضلالات وأباطيل، وقد ختمت السورة الكريمة بالموقف الرهيب يوم الحشر الأكبر حيث يُدْعى السيد المسيح عيسى بن مريم على رؤوس الأشهاد ويسأله ربه تبكيتاً للنصارى الذين عبدوه من دون الله {ءأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} [المائدة: 116] ويا له من موقف مخزٍ لأعداء الله، تشيب لهوله الرؤوس، وتتفطر من فزعه النفوس!! فضــلهَــا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: أُنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المائدة وهو راكب على راحلته فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها. التسميَة: سميت سورة "المائدة" لورود ذكر المائدة فيها حيث طلب الحواريون من عيسى عليه السلام آية تدل على صدق نبوته وتكون لهم عيداً وقصتها أعجبُ ما ذكر فيها لاشتمالها على آيات كثيرة ولطفٍ عظيم من الله العليّ الكبير. الوفاء بالعقود ومنع الاعتداء والتعاون على الخير وتعظيم شعائر الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامنوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ(1)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا ءامِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(2)} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} الخطاب بلفظ الإِيمان للتكريم والتعظيم أي يا معشر المؤمنين أوفوا بالعقود وهو لفظ يشمل كل عقدٍ وعهد بين الإِنسان وربه وبين الإِنسان والإِنسان، قال ابن عباس: العقود العهود وهي ما أحلَّ الله وما حرّم وما فرض في القرآن كله من التكاليف والأحكام {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} أي أُبيح لكم أكل الأنعام وهي الإِبل والبقر والغنم بعد ذبحها إِلا ما حُرّم عليكم في هذه السورة وهي الميتة والدم ولحم الخنزير إلخ { غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} أي أُحلت لكم هذه الأشياء من غير أن تستحلوا الصيد وأنتم محرمون {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} أي يقضي في خلقه بما يشاء لأنه الحكيم في أمره ونهيه . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} أي لا تستحلوا حُرمات الله ولا تعتدوا حدوده، قال الحسن: يعني شرائعه التي حدها لعباده، وقال ابن عباس: ما حرّم عليكم في حال الإِحرام {وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ} أي ولا تستحلوا الشهر الحرام بالقتال فيه، ولا ما أُهدي إِلى البيت أو قُلّد بقلادة ليعرف أنه هدي بالتعرض له ولأصحابه { وَلا ءاِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا} أي ولا تستحلوا قتال القاصدين إِلى بيت الله الحرام لحج أو عمرة، نهى تعالى عن الإِغارة عليهم أو صدهم عن البيت كما كان أهل الجاهلية يفعلون {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} أي إِذا تحللتم من الإِحرام فقد أُبيح لكم الصيد . { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} أي لا يحملنكم بغضُ قوم كانوا قد صدوكم عن المسجد الحرام على أن تعتدوا عليهم {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} أي تعاونوا على فعل الخيرات وترك المنكرات، وعلى ما يقرب إِلى الله {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} أي خافوا عقابه فإِنه تعالى شديد العقاب لمن عصاه. بيان الأطعمة المحرمة وإكمال الدين وبيان حال وأحكام الضرورة {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(3)} {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ} أي حُرّم عليكم أيها المؤمنون أكل الميتة وهي ما مات حتف أنفه من غير ذكاة والدم المسفوح ولحم الخنزير، قال الزمخشري: كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات: البهيمة التي تموت حتف أنفها والفصيد وهو الدم في الأمعاء يشوونه ويقولون لم يحرم من فُزد - أي فصد - له وإِنما ذكر لحم الخنزير ليبيّن أنه حرام بعينه حتى ولو ذبح بالطريق الشرعي {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} أي ما ذكر عليه غير اسم الله أو ذبح لغير الله كقولهم باسم اللات والعزّى. {وَالْمُنْخَنِقَةُ} هي التي تُخنق بحبلٍ وشبهه {وَالْمَوْقُوذَةُ} هي المضروبة بعصا أو حجر {وَالْمُتَرَدِّيَةُ} هي التي تسقط من جبل ونحوه {وَالنَّطِيحَةُ} هي التي نطحتها بهيمة أُخرى فماتت بالنطح {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} أي أكل بعضَه السبع فمات {إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ} أي إِلا ما أدركتم فيه الروح من هذه الأشياء فذبحتموه الذبح الشرعي قبل الموت قال الطبري: معناه إِلاّ ما طهرتموه بالذبح الذي جعله الله طهوراً {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} أي وما ذُبح على الأحجار المنصوبة، قال قتادة: النُّصبُ حجارةٌ كان أهل الجاهلية يعبدونها ويذبحون لها فنهى الله عن ذلك، قال الزمخشري: كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها، يعظمونها بذلك ويتقربون به إِليها فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع. {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ} أي وحُرّم عليكم الاستقسام بالأزلام أي طلب معرفة ما قُسم له من الخير والشر بواسطة ضرب القداح قال في الكشاف: كان أحدهم إِذا أراد سفراً أو غزواً أو تجاره أو نكاحاً أو أمراً من معاظم الأمور ضرب بالقداح وهي مكتوبة على بعضها: نهاني ربي، وعلى بعضها أمرني ربي، وبعضُها غُفْلٌ فإِن خرج الآمر مضى لغرضه وإِن خرج الناهي أمسك وإِن خرج الغفل أعاد {ذَلِكُمْ فِسْقٌ} أي تعاطيه فسقٌ وخروجٌ عن طاعة الله لأنه دخولٌ في علم الغيب الذي استأثر الله به علاّم الغيوب . {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ} أي انقطع طمع الكافرين منكم ويئسوا أن ترجعوا عن دينكم، قال ابن عباس: يئسوا أن ترجعوا إِلى دينهم أبداً {فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} أي لا تخافوا المشركين ولا تهابوهم وخافون أنصركم عليهم وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} أي أكملت لكم الشريعة ببيان الحلال والحرام {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} بالهداية والتوفيق إِلى أقوم طريق {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} أي اخترت لكم الإِسلام ديناً من بين الأديان وهو الدين المرضي الذي لا يقبل الله ديناً سواه {ومن يبتغ غير الإِسلام ديناً فلن يُقبل منه} {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي فمن ألجأته الضرورة إِلى تناول شيء من المحرمات المذكورة، في مجاعة حال كونه غير مائل إِلى الإِثم ولا متعمد لذلك، فإِن الله لا يؤاخده بأكله، لأن الضرورات تُبيح المحظورات. المطعومات الحلال والزواج بالكتابيات {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ(4)الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ(5)} {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} أي يسألونك يا محمد ما الذي أُحل لهم من المطاعم والمآكل؟ {قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ} أي قل لهم أُبيح لكم المستلذات وما ليس منها بخبيث، وحُرّم كل مستقذر كالخنافس والفئران وأشباهها . {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} أي وأُحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح وهي الكلاب ونحوها مما يُصطاد به {مُكَلِّبِينَ} أي مُعلمين للكلاب الاصطياد، قال الزمخشري: المكلِّب مؤدبُ الجوارح ورائضها واشتقاقه من الكَلَب لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} أي تعلمونهنَّ طرق الاصطياد وكيفية تحصيل الصيد، إِذا لم تأكل منه، فإِن أكلت فلا يحل أكله لحديث (إِذا أرسلتَ كلبَك المُعلَّم فقتل فكلْ، وإِذا أكل فلا تأكل فإِنما أمسكه على نفسه) وعلامة المعلَّم أن يسترسل إِذا أُرسل، وينزجر إِذا زُجر، وأن يُمسك الصيد فلا يأكل منه، ويشترط أن يذكر اسم الله عند إِرساله فهذه أربع شروط لصحة الأكل من صيد الكلب المعلَّم {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} أي عند إِرساله {وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي راقبوا الله في أعمالكم فإِنه سريع المجازاة للعباد . {الْيَ& |