|
الحديث والسيرة
فقه
السيرة النبوية - د.محمد راتب النابلسي
فقه السيرة
النبوية :
الدرس : [
48
] ـ 09/
12
/ 2006 ـ
مفهوم التعايش
السلمي ـ
لفضيلة
الدكتور محمد راتب
النابلسي .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على
سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما
علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ،
وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا
إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن
يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك
الصالحين
، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار
المعرفة والعلم
،
ومن وحور الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الإخوة الكرام ، مع درس
جديد من دروس فقه السيرة النبوية .

أيها الإخوة ، وصلنا إلى موضوع يرتبط أشد
الارتباط بواقعنا ، كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما
استقر في المدينة أسس نظاماً عاماً أساسه التعايش السلمي
،
وبالمصطلح الحديث : المواطنة ، وبالمصطلح
الحديث : السلم الأهلي ، والمسلمون اليوم في بلادهم ، ومع من
يعيشون معه من مختلف الطوائف ، والملل ، والنحل هو في أشد
الحاجة إلى هذا المفهوم مفهوم أن تعيش مع الآخر ، مفهوم
المواطنة ، مفهوم السلم الأهلي ، مفهوم قبول الآخر ، هذه
المفهومات الطارئة في العالم الإسلامي اليوم ليس لها أصل في
الدين ، إنها من البدع .

1 – سكان المدينة قبائل وعشائر
:
إنّ النبي عليه الصلاة والسلام
وجد في المدينة مزيجاً إنسانياً متنوعاً من حيث الدين والعقيدة
، وحيث الانتماء القبلي ، والعشائري ، ومن حيث نمط المعيشة ،
المهاجرون من قريش ، والمسلمون من الأوس والخزرج ، والوثنيون
من الأوس والخزرج ، واليهود من الأوس والخزرج ، وقبائل اليهود
الثلاثة ، بنو قينقاع ، وبنو النظير ، وبنو قريظة والأعراب
الذين يساكنون أهل يثرب ، والموالي ، والعبيد ، وغيرهم .
مهاجرون ، أوس وخزرج ، منهم
مسلمون ، منهم وثنيون ، منهم يهود ، قبائل اليهود الثلاثة ،
أعراب ، عبيد ، بالمصطلح الحديث : مجتمع فسيفسائي ، كبعض
البلاد الإسلامية ، التي يقتتل أهلها ، فكيف وفق النبي بين هذه
الانتماءات ؟ وبين هذه الاتجاهات وتلك الأديان ؟ بين المؤمنين
بدين ؟ وبين الوثنيين ؟ بين المؤمنين بدين وهم مشركون ؟ وبين
الموحدين ؟ هذا الذي نحن في أمس الحاجة إليه ، كي نستطيع أن
نقف في وجه أعدائنا الذين يتربصون بنا الدوائر .
أيها الإخوة ، هؤلاء العناصر
القبائل ، الطوائف ، المذاهب ، الأديان ، الأحرار العبيد ،
الموالي ، الأعراب ، تتوزعهم التجارة ، والصناعة ، والزراعة ،
والرعي ، والصيد والاحتطاب ، وكانوا يسكنون على هيئة قرى ، أو
آطام ، أو حصون تحيط بها البساتين والأراضي المزروعة ، يدخلون
حصونهم بعد حلول الظلام ، يحرصون منازلهم خوف الغزو والغارة .
2 – سكان المدينة يقطنون
الحصون والآطام :
ويبلغ عدد آطامهم 59 أطماً ،
ولكل عشيرة منهم زعامة تقوم على رعاية شؤونها ، وضمان عيشها ،
وأمنها ، ولم تندمل بعد جراحات الأوس والخزرج التي خلفتها
بينهم الحروب ، ولاسيما حرب بُعاث ، ويمكن وصف الحالة العامة
في المدينة لأنها قائمة على تحكم النظام العشائري ، وأعراف
القبائل السائدة ، مع شيوع الجهل والأمية لدى معظم سكان يثرب ،
بينما كان أهل الكتاب أهل علم ، ودين ، ولكنهم يمارسون الربا
واستغلال التجارة ، ويعملون على إثارة النزاعات بين الأوس
والخزرج ليتمكنوا من ضمان سيادتهم ومصالحهم وسلامتهم .


هذا المجتمع النبوي الذي حكمه
النبي ، هذا المجتمع المتنوع ، بين الدين الإسلامي ، وبين دين
أهل الكتاب ، وبين الوثنية ، وبين العشائرية ، هذا المجتمع كيف
ألف النبي بينهم ، وكيف وضع لهم نظاماً يغطيهم جميعاً .
أيها الإخوة ، هؤلاء من قريش ،
ومن بني عوف ، ومن بني الحارث ، ومن بني ساعدة ، وبني جشم ،
ومن بني النجار ، ومن بني عمر بن عوف ، ومن بني الأوس ، على
ماذا اتفق النبي معهم ؟ ما النظام الذي جمعهم ، ما المعاهدة
التي غطتهم ، ما القواسم المشتركة فيما بينهم ، في الدرس
الماضي تحدثت عن خصائص هذه المعاهدة ، لكنني اليوم أدخل إلى
بعض تفصيلاتها ، ونحن في أمسّ الحاجة إليها .
البند الأول : نصرة الضعيف :
المؤمنون لا يتركون مفرحاً ؛ أي مغلوباً ، أو
فقيراً إلا ويعطوه بالمعروف ، أول بند نصرة الضعيف ، قال بعض
العلماء : " الدنيا تصلح بالعدل ، ولا تصلح بالظلم " ، نصرة
الضعيف ، يقول عليه الصلاة والسلام :
(( فَإِنّمَا َتُنْصَرُونَ
بِضُعَفَائِكُم )) .
[ رواه النسائي عن مصعب بن سعد
عن أبيه ] .
المجتمع الذي لا ينصر الضعيف
مجتمع مخترق ، وإذا اُخترق المجتمع قوي عليه أعداءه ، وما من
أمة تريد أن تكون محصنة إلا وتسعى لنصرة الضعيف ، والنبي عليه
الصلاة والسلام يبين أن أحد أسباب النصر أن نعطي الضعفاء حقهم
.
البند الثاني :
ألا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه :
البند الثاني : وألا يحالف
مؤمن مولى مؤمن دونه ، المولى تابع للمؤمن ، لا خيانة .
مثلاً : أنت صاحب محل تجاري ، ولك جار عنده
موظف ، فتكلمت مع الموظف ، وقلت له : كم يعطيك سيدك ؟ قال لك :
خمسة آلاف ، قلت له : أنا أعطيك سبعة ، تعال إلي ، أنت اتفقت
مع موظف عند أخ لك ، وهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام
:
(( ليس منا من خبب امرأة على
زوجها ؛ أو عبدا على سيده )) .
[ أخرجه أبو داود والحاكم في
المستدرك عن أبي هريرة ]
أيّ اتفاق بين رجل ولو على
الهاتف ، اطلبِي الطلاق منه أنا أتزوجك ، لك بيت خاص ، أو خبب
عبداً على سيده ، الآن موظف على صاحب المحل ، هذا اسمه تخبيب ،
وقد لعنه الله عز وجل .
البند الثاني من بنود هذه
المعاهد : وألا يحالف مؤمن مولا مؤمن دونه ، هذه الأساليب
الملتوية ، هذا الخداع ، المكر ، الخبث ، ليس هذا من نصيب
المؤمن .
البند الثالث :
المؤمنون أيديهم جميعاً على من بغى عليهم :
وأن المؤمنين المتقين أيديهم
جميعاً على من بغى عليهم ، ليس معقولاً أن تعتدي دولة على شعب
أعزل في فلسطين ، وأن دولاً إسلامية أخرى تناصرها ، وتقيم فيما
بينها علاقات دبلوماسية ، وتطبع العلاقات فيما بينها ، هذا
مخالف لمنهج المؤمنين .
وأن المؤمنين المتقين أيديهم
على من بغى منهم ، وأن أيديهم عليه جميعاً ، ولو كان ولد أحدهم
، هذه نقطة دقيقة جداً ، لو أن الأمة الإسلامية مليار وخمسمئة
مليون سِلْمها واحدة ، وحربها واحدة ، وينطق باسمها إنسان
واحد ، وأن الأمة الإسلامية بأكملها تحارب أو تسالم ، وأن
الأمة الإسلامية بأكملها موقفها واحد من جهة واحدة ، أما هذا
فله صلح ، وهذا معاهدة ، وهذا تطبيع علاقات ، هذا زيارات ، هذا
عداء ، هذا حرب ، أحد أسباب ضعف المسلمين أن كلمتهم ليست واحدة
.

( سورة الأنفال الآية : 46 ) .
بينما تتفنن إسرائيل بإبادة
شعب بأكمله إبادة ، وبتدمير بلد بأكمله لبنان ، ودول أخرى تقيم
فيما بينها علاقات ، وزيارات ، ومعاهدات ، وتناصح ، وتعاون ،
وتآزر ، أهؤلاء مسلمون ؟! انظر إلى هذا العهد ، وأن أيديهم
جميعاً على من بغى منهم ، ولو كان ولد أحدهم .

( سورة الحجرات الآية : 9 ) .
نشبت حرب بين العراق وإيران
امتدت ثماني سنوات ، وذهب ضحيتها مليون إنسان ، ومرة وأنا أذكر
هذا للتاريخ ، كان هناك مؤتمر للدول الصناعية في عاصمة
بريطانيا ، وتلاسن زعيم غربي مع رئيسة وزراء بريطانيا ، فهددها
الزعيم الغربي بماذا ؟ بإيقاف الحرب بين العرق وإيران ، هددها
، معنى إيقاف الحرب توقف بيع الأسلحة ، يعيشون على مآسينا ،
يعيشون على اقتتالنا ، يعيشون على خلافاتنا ، يعيشون على
العداوة فيما بيننا .
البند الرابع :
ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم :
وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم
أدناهم ، وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس ، هذا
المجتمع على تنوعه ، وعلى شرائحه ، وعلى أطيافه ، وعلى طوائفه
مجتمع واحد ، هذا مفهوم التعايش ، هذا مفهوم المواطنة ، هذا
مفهوم المجتمع السلمي هذا مفهوم قبول الآخر ، هذا توجي النبي ،
هل هناك أعلم منه ، هذا توجيه سيد الخلق وحبيب الحق .
البند الرابع :
أهلُ الذمة لهم الأمن والأمان في بلاد الإسلام
:
وأنه من تبعنا من يهود فإن لهم
النصر ، والأسوة غير ظالمي ولا متناصراً عليهم .
بصراحة زار إنسان بلدنا ، معه
جواز سفر عليه تأشيرة ، تأشيرة دخول إلى سورية ، ما معنى هذا
الكلام ؟ هو في عهدنا ، في ذمتنا ، هناك علاقات دبلوماسية ،
وتأشيرة ، هذه التأشيرة ماذا تعني ؟ أن هذا المواطن الذي بيننا
وبين دولته علاقات واتفاقيات ، وتبادل سفراء ، حينما دخل
بلادنا بتأشيرة على جوازه مِن قِبَلنا هو إذاً في ذمتنا ، ماذا
نستنبط ؟ أن خطف الأجانب لا يجوز .
نحن مع مجتمعات ثلاثة ، مع دار
الإسلام ، ومع دار الحرب ، ومع دار الأمان ، دار الحرب اليوم ،
بيننا حالة حرب ، دار الأمان بيننا وبين كل دولة بيننا وبينها
علاقات ، واتفاقيات ، وتبادل سفراء ، ودار الإسلام بيننا وبين
دول العربية والإسلامية .
إخواننا الكرام ، هذا كلام دقيق جداً ، أنا
أقوله وفي نفسي ألم شديد : هذا هو الإسلام ، وأن سلم المؤمنين
واحدة ، لا يسالم مؤمنٌ دون مؤمنٍ في قتال في سبيل الله إلا
على سواء وعدل بينهم ، فالأمة الإسلامية بأكملها تسالم ، أو
الأمة الإسلامية بأكملها تحارب ، من هنا تنبع قوتنا ، من أين
جاءت قوة الغربيين ؟ من أن واحد ينطق باسمهم جميعاً ، أوربا
بأكملها ، الناطق باسمهم واحد ، علاقة كل هذه الدول مع أية
قضية يقررها واحد ، من هنا جاءت قوتهم ، نحن مليار ونصف ، ونحن
نعد ربع سكان الأرض ، ونحن نحتل أخطر مساحة على الأرض ، الشرق
الأوسط ، ونحن نتربع على ثروات لا يعلمها إلا الله ، ومع ذلك
أمرنا ليس بيدنا ، وليست كلمتنا هي العليا ، بسبب تفرقنا ،
﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ .
الآن كما ترون انقساما بلبنان
، انقساما بالعراق ، انقسام في فلسطين ، أليس كذلك ؟ هذا
فهم النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذه سياسة النبي عليه الصلاة
والسلام ، وهذا تدبير النبي ، وهذه حكمة النبي .
وأن سلم المؤمنين واحدة ، وأن
حربهم واحدة .
لما اجتاحت العراق الكويت من
الذي تدخل ؟ العالم الغربي ، من كان ينبغي أن يتدخل ؟ المسلمون
، بسبب قوله تعالى :

( سورة الحجرات الآية : 9 ) .
أنتم أيها المؤمنون :

( سورة الحجرات الآية : 9 ) .
حيوانان اقتتلا على قطعة جبن
كبيرة ، احتكما إلى ثعلب ، فالثعلب ادعى أنه قاض نزيه ، جاء
بميزان فوضع في كفة ثلثي القطعة ، وفي كفة الثلث ، فرجحت هذه
فأكل من هذه نصفها ، فرجحت هذه فأكل نصفها ، رجحت هذه أكل
نصفها ، بعد حين لم يبقَ شيء .
وهذا الذي حصل ، تنازعنا فيما
بيننا فجاءوا ، ونهبوا ثرواتنا ، أخذوا النفط ، وأجبرونا على
شراء أسلحة فوق طاقتنا ، ففي أول حرب انتقل إلى الغرب أكثر من
700 مليار ، والحرب الثانية كذلك ، أكبر كتلة نقدية كنا نملكها
توجهت إلى الغرب ، كان الدينار بثلاثة دولارات ، الآن 1500
دينار بدولار واحد ، انهيار اقتصادي ، أين الثروات ؟ انتقلت ،
﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ﴾ ، أؤكد على هذا
الدرس بأنه خطير ، لأن منهج النبي هكذا .
البند الخامس :
المؤمنون المتقين على أحسن هدًى وأقومه :
وأن المؤمنين المتقين على أحسن
هدًى وأقومه ، أنا أعيش مع إنسان غير مؤمن بعلاقات محدودة ، له
وعليه ، ولي وعلي ، ليس معنى هذا أنه على حق ؟ لا .
أنت موظف بدائرة ، المدير
العام ، ولتكن مدرسة ، ليس كما ينبغي ، أما أنا فواجبي أن آتي
في الوقت المناسب ، وأن ألقي درساً ممتازاً ، وأن أعامل الطلاب
معاملة جيدة ، وأن أحترم هذا المدير ، لا يمنع أن تكون أنت على
هدى ، وهو ليس كما تتمنى أنت ، هذا لا يمنع أن تتعامل معه ،
أنا أسميها علاقات عمل ، علاقات العمل لا شيء فيها إطلاقاً ،
أنا لا أرضى لمؤمن أن يقيم علاقة حميمة مع غير المؤمن ، سفر
طويل ، شركة اندماجية ، نزهة مشتركة ، مستحيل ، المؤمن عنده
غيرة على أهله ، عنده حجاب ، المؤمن لا يجلس بمكان عام فيه
خمور ، ونساء كاسيات عاريات ، و غناء ، مستحيل أن تقيم علاقة
حميمة مع غير المؤمن ، أما لك أن تقيم علاقة عمل ، ولا شيء
عليك أبداً ، المؤمن منفتح ، إيجابي ، بناء ، وليس مهدماً .
البند السادس :
لا يحل لمقرٍّ بالوثيقة إيواء محدث ونصرِه :
وأنه لا يحل لمؤمن أقر في هذه
الصحيفة ، وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثاً أو يؤويه ،
كإنسان خرج على جمع المؤمنين ممنوع أن تؤويه ، أو أن تنصره ،
وأن من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله ، وغضبه يوم القيامة ،
ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل .
إنسان يغش المسلمين ، لا تدافع
عنه ، إنسان أتى ببضاعة ليست صالحة للاستعمال البشري ،
والدوائر الرسمية منعت دخولها ، ممنوع عليك أن تتوسط له
بإدخالها ، هذه البضاعة تؤذي المسلمين ، ليست معدة للاستعمال
البشري ، معدة علف للحيوانات ، هذا إنسان بغى على المسلمين ،
تدافع عنه ؟ تتوسط له ؟ .
وأنه لا يحل لمؤمن أقر في هذه
الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثاً أو يؤويه ،
وأن من نصره أو آواه عليه لعنة الله ، وغضبه يوم القيامة ، ولا
يؤخذ منه صرف ولا عدل .
البند السابع :
مرد الاختلاف والتنازع إلى الله ورسوله :
الآن : وأنكم مهما اختلفتم في
شيء فإن مرده إلى الله ورسوله ، عند التنازع عندنا منهج الله ،
وسنة رسول الله ، وهذا شيء رائع ، أنا حينما ارجع إلى تشريعات
أرضية لا أحتمل ، هذا مساوٍ لي ، هذا ندٌّ لي ، أما حينما أرجع
إلى تشريع سماوي الله فوق الجميع لذلك :

( سورة النساء الآية : 59 ) .
البند الثامن :
لا يأثم امرؤ بحليفه :
وأنه لا يأثم امرؤ بحليفه ،
الحليف ليس سبباً لعقاب أحد ، أنا حينما أحالف جهة تحت ضوء
الشمس جهاراً نهاراً علناً ، أنا لا أحاسب على ذلك .
البند التاسع :
النصر للمظلوم لا للظالم :
وأن النصر للمظلوم ، لا للظالم
، وأن الجار كالنفس ، غير مضار وآثم ، الجار يعامل كما يعامل
المؤمن نفسه ، لأنه ألصق الناس به ، إلا أن يكون معتدياً أو
آثماً .
وأنه ما كان بين أهل هذه
الصحيفة من حدث ، أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله ،
وإلى محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن الله أتقى على ما في هذه
الصحيفة وأبره .
البند العاشر :
دفع المعتدي على المدينة :
وأن بين هؤلاء جميعاً بين هذه
الطوائف ، والشرائح ، والأطياف ، والألوان والمذاهب ،
والقبائل ، والعشائر ، وأن بينهم النصر على من دهم يثرب ،
بالتعبير المعاصر اتفاقية دفاع مشترك ، لأن الإنسان هو الإنسان
، في كل زمان ومكان ، فلو كان بيننا وبين جميع المؤمنين
والمسلمين معاهدات دفاع مشترك نافذة لا حبر على ورق ، فأيّ
دولة تفكر أن تعتدي على بعض الدول ، تعدّ للمليون ، لأنها سوف
تواجه مليارًا و500 مليون ، لكن يمكن أن تُهدم عزة بأكملها ،
أن تُهدم كل بيوتها ، أن تُضرب محطات التوليد فتبقى بلا كهرباء
، وأن تُجرف بساتين الزيتون ، وأن تُردم الآبار ، وأن تُمنع
الحركة ، وأن يقام جدار فصل ، والمليار ونصف يتفرجون ، أليس
كذلك ؟ هذه المعاهدة .
وأن بينهم النصر على من دهم
يثرب ، وإذا دُعوا إلى صلح يصالحونه ، فإنهم يصالحونه ،
ويلبسونه ، دُعوا جميعاً إلى صلح نصالح ، دُعوا جميعاً إلى حرب
نحارب أرأيت إلى هذه القوة ؟ والمنعة ؟ .
البند الحادي عشر :
الظالم يعاقَب :
وأنه لا يحول هذا الكتاب دون
ظالم أو آثم ، الظالم يعاقب ، والآثم يعاقب والظالم والآثم
ليس بإمكانه أن يحتج بهذا الكلام ، ولا تلك المعاهدة .
البند الثاني عشر :
ساكن المدينة آمن فيها وآمن عند الرجوع إليها
:
وأنه من خرج فهو آمن ، ومن قعد
في المدينة فهو آمن ، إذا خرج يرجع ، إن خرج فهو آمن ، وإن قعد
فهو آمن ، إلا من ظلم أو آثم ، وأن الله جار لمن بر واتقى
ومحمد رسول الله .
أيها الإخوة الكرام ، هذه بعض
فقرات هذه المعاهدة التي احتوت قبائل شتى وأديان شتى ،
وعشائر شتى ، وأطياف شتى ، وألوان شتى ، من بدو ، إلى موالٍ ،
إلى مهاجرين ، إلى أنصار ، إلى أوس مسلمين ، إلى أوس وخزرج
مسلمين ، وإلى أوس وخزرج وثنيين ، وإلى أوس وخزرج يهود ، كل
هؤلاء انتظمتهم هذه الاتفاقية ، هذا من تخطيط النبي عليه
الصلاة والسلام ، وهذا من حكمته ، وهذا من منهج الله عز وجل .
\

ونحن أيها الإخوة ، ينبغي أن
نرجع إلى أصول هذا الدين ، ينبغي أن نرجع إلى أصوله ، نهر بردى
، اذهب إلى ينبوعه ترى ماءاً صافياً ، عذباً ، ذلالاً ، اذهب
إلى مصبه ترى ماءاً آثناً أسود اللون ، وكذلك الدين ارجعوا إلى
أصول الدين ، إلى ينابيع الدين ، إلى الكتاب والسنة .
الآن أناس كثيرون يشترون من
بلاد الغرب ولا يدفعون ، يشترون ببطاقة بمبلغ كبير ، ولا
يدفعون ، متوهمون أنهم كفار ، وأن مالهم حلال ، وهذا منتهى
الجهل ، النبي عليه الصلاة والسلام حينما أودع عنده المشركون
والوثنيون وعباد الأصنام أموالهم ، وأراد أن يهاجر لمَ لم
يأخذها معه لأنهم كفار ؟ أبقى ابن عمه علياً في فراشه ليرد
الودائع إلى أهلها ، هذا منهج الله ، العدوان على إنسان
مسالم لم يحاربك ، ولم يأخذ مالك ، لأنه غير مسلم هذا ،
خطأ كبير ، كبير جداً .
أيها الإخوة ، الذي أتمناه عليكم من أعماق قلبي
أن نفهم الدين من ينابيعه .
(( إن الإسلام بدأ غريبا
وسيعود غريبا كما بدأ )) .
[ أخرجه مسلم وابن ماجة عن أبي
هريرة ] .
(( طوبى للغرباء : أناس صالحون
في أناس سوء كثير )) .
[ أخرجه أحمد في مسنده عن ابن
عمر ] .
ارجعوا إلى أصول الدين ، وقد
قال عليه الصلاة والسلام :
(( تركت فيكم شيئين لن تضلوا
بعدهما : كتاب الله وسنة رسوله )) .
[ أخرجه الحاكم في المستدرك عن
أبي هريرة ].
والحمد لله رب العالمين
|