|
الحديث والسيرة
فقه
السيرة النبوية - د.محمد راتب النابلسي
فقه السيرة النبوية : الدرس
: 37 ـ
التاريخ
: 08/
05
/ 2006 ـ
حلف الفضول
ـ
لفضيلة الدكتور محمد راتب
النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم
لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم
علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا
الحق حقاً وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا
اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا
برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل
والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى
جنات القربات.
أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس فقه
السيرة النبوية ،
وموضوع اليوم كما ذكرت في درس سابق أننا وصلنا في تسلسل
الأحداث إلى نهاية طريق الهجرة
،
ولكنني أردت أن أقف وقفات متأنية عند أحداث
شهيرة حدثت قبل الهجرة ، تحدثت عن انشقاق القمر ، وسأتحدث
اليوم عن موضوع حلف الفضول.

الحقيقة هناك دلالات كبيرة جداً لهذا الحلف
الذي حضره النبي
r
قبل البعثة ، وباركه بعد البعثة ، مع أن الذين أقاموا هذا
الحلف ليسوا على ما ينبغي أن يكونوا عليه ، ولكن الخير يجب أن
ندعمه أينما كان ، أما التقوقع ، والقطيعة ، وإلغاء الطرف
الآخر ، والانزواء على الذات فهذا ليس من منهج النبي عليه
الصلاة والسلام .

روى ابن إسحاق قال : تداعت
قبائل من قريش هم بنو هاشم ، وبنو المطلب وبنو عبد العزة ،
وبنو زهرة ، وتيم ، تداعوا إلى حلف .
الإنسان بين الفطرة والصبغة :
أيها الإخوة ، قبل أن أتابع ، في الأصل الإنسان
فطره الله
U
فطرة سليمة في الأصل ، هذا هو الأصل ، لذلك قال
تعالى :

( سورة الروم الآية : 30 ) .
أي إنسان على وجه الأرض كائن
من كان فُطر على حب الخير ، على حب المعروف ، على حب العدل ،
على حب الرحمة ، الفطرة تعني أن تحب الكمال ، ولا تعني أن تكون
كاملاً ، لكن الصبغة تعني أنه بعد اتصالك بالله ، وبعد اشتقاق
الكمالات منه أصبحت رحيماً .
لذلك عندنا موضوعان : موضوع
الفطرة ، وموضوع الصبغة .
﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
﴾ ، هذا موضوع الفطرة ، فأيّ إنسان كائنًا من كان يحب أن يكون
مؤمناً ، يحب أن يكون مستقيماً ، يحب أن يكون عفيفاً ، يحب أن
يكون صادقاً ، يحب أن يكون محسناً ، هذه حقيقة .
لذلك لأن الإنسان مفطور فطرة
كاملة تعذبه نفسه إذا أخطأ ، وهذا تفسير الكآبة التي يقع بها
من انحرف عن منهج الله عزوجل ، ولولا هذه الفطرة السليمة التي
فُطر الناس عليها لما شعر أحد الناس بألم حينما يخطئ ، أي
إنسان كائنًا من كان إذا خرج عن منهج الله ، أو عن مبادئ فطرته
يتألم أشد الألم .
ثمة فندق في ألمانيا كتب على
السرير في الغرف : " إن قلقتَ في هذه الليلة فلم تنم فالسبب
ليس في فرشنا ، إنها وثيرة ، ولكن في ذنوبك " .
مرة حدثني أخ كريم عن حادث سير
وقع في لبنان ، لإنسان كان يقود مركبته بسرعة ، فدهس غلاماً
صغيراً ذهب ليشتري حاجته لأبيه بعد الثانية ليلاً من بقالية
تفتح طوال الليل ، السائق تابع سيره ، وكُتب الضبط ضد مجهول ،
وبقي السائق الذي ارتكب هذا الحادث عشرين يوماً لم يذق طعم
النوم ، مع أن أحداً لم يسأله ، فذهب إلى طبيب نفسي فنصحه أن
يؤدي دية القتل بشكل غير مباشر لأسرة الغلام من أجل أن ينام .
أنا أؤكد لكم : ما من واحد منا
كائناً من كان ، بأي مستوى ثقافي ، بأي مستوى في الإيمان ،
يرتكب خطأ نهى عنه الرحمن ، وأنكرته فطرة الإنسان إلا ويتألم ،
قال تعالى :

( سورة الشمس ) .
أي ألهمها حينما تفجر أنها
فجرت ، وألهمها حينما تتقي أنها اتقت ، هذه خصيصة بالإنسان ـ
أيها الإخوة ـ هي سبب احتمال العودة إلى الله من شدة الألم
الذي لا يحتمل ، لذلك :
﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا
فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا
﴾ .
يؤكد هذا المعنى أن النبي عليه
الصلاة والسلام حينما يأتيه إنسان في الجاهلية يعلن إسلامه
يقول له :
(( أسلمتَ على ما أسلفتَ مِن خير
)) .
[ متفق عليه ] .
أو يقول له :
(( خياركم في الجاهلية خياركم
في الإسلام إذا فقهوا )) .
[ رواه البخاري عن أبي هريرة ]
.
وهذا تشير إليه الآية الكريمة
:

( سورة الأعراف الآية : 196 )
.
الصالح في علاقاته قبل أن
يلتزم هذا الإنسان يتولاه الله بالرعاية والعناية ، إذًا البشر
من طبيعة واحدة .

( سورة الأعراف الآية : 189 )
.
من خصائص واحدة ، من مشاعر
واحدة ، وما مِن إنسان إلا وفيه جانب خير ، وهذا الجانب الخيّر
يتولاه الله بالرعاية ، لذلك إذا كنت مؤمناً ورأيت إنساناً
يرتكب بعض المعاصي والآثام من أجل أن تعينه على نفسه ، انظر
إلى جوانبه الإنسانية ، وحاول أن تنميها .
سيدنا عمر رضي الله عنه له
صديق مدمن خمر في الشام ، أرسل له رسالة يحثه فيها على التوبة
، ذكر له الآية :

( سورة غافر الآية :2 ) .
وكانت رسالة رقيقة جداً ،
قرأها وبكى ، حتى حمله بكاؤه على التوبة ، فلما بلغ عمر رضي
الله عنه أن هذا الصديق الذي سقط ، وعصى ، ثم تاب ورجع ، قال :
<< هكذا اصنعوا مع أخيكم إذا ضل ، كونوا له عوناً له على
الشيطان ، ولا تكونوا عوناً للشيطان عليه >> .
إذاً : إنّ كل إنسان ينطوي على
فطرة سليمة ، في علاقاتك كلها ، وفي تربية من حولك ، ومع
أولادك ، حتى ومع خصومك .

قال ابن إسحاق : هذه القبائل
تداعت إلى حلف ، والإنسان قهره الله على أن يعيش مع أخيه
الإنسان ، لماذا ؟ أي واحد منا يتقن صنعة واحدة ، وهو يحتاج
إلى مئة ألف صنعة أخرى يحتاج إلى ثياب ، والثياب تحتاج إلى
قماش ، يحتاج إلى من يخيط القماش ، يحتاج إلى مئة آلة وآلة
تستخدم في الخياطة ، ولكل آلة مصنع ، ولكل مصنع عمال ، يحتاج
إلى الطعام والشراب ، رغيف الخبز الذي تأكله ساهم فيه آلاف
الأشخاص ، بدءاً من زراعة القمح ، إلى سقي القمح ، إلى تسميد
القمح ، إلى حصاد القمح ، إلى دراسة القمح ، إلى تنظيف القمح
بالماء ، إلى تجفيف القمح ، إلى طحن القمح ، إلى خبز القمح ،
إلى أن يكون رغيفاً ، إلى أن من يوصله إلى بيتك ، الإنسان قُهر
إلى أن يكون في المجتمع ، لذلك العبادات الجماعية في الإسلام
كثيرة جداً ، وإنّ أجر الذي يصلي في جماعة يعدل 27 ضعفاً عن من
يصلي وحده ، الصيام عبادة جماعية ، الحج عبادة جماعية ، الخطاب
جماعي .

( سورة الفاتحة ) .

( سورة المطففين ) .

( سورة آل عمران الآية : 133 )
.
أما الأدلة من السنة :
(( يدُ اللهِ مع الجماعة
)) .
[ رواه إبراهيمُ بنُ ميمون عن
ابن عباس ] .
(( ويد الله على الجماعة ، ومن شذ شذ إلى النار
)) .
[ رواه الترمذي عن ابن عمر ] .
(( عَلَيْكُمْ بِالْجَماعَةِ ، وَإِيّاكُمْ
وَالْفُرْقَةَ ، فَإِنّ الشّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ
مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ
)) .
[رَوَاهُ ابنُ المُبَارَكِ عن
محمدِ بنِ سُوقَةَ ] .

الملمح الأول :
الانفتاح
على الناس وعدم التقوقع :
أنا رأيت في حلف الفضول ملمحاً
خطيراً جداً المسلمون في أمسّ الحاجة إليه ، هذا التقوقع ، هذا
الانكفاء على الذات ، تكفير الآخرين ، ازدراء الآخرين ، إلغاء
وجود الآخرين ، الاعتداد أننا أمة مثلا .

( سورة آل عمران الآية : 110
).
هذا صحيح وغير صحيح ، صحيح إذا
أمرنا بالمعروف ، ونهينا عن المنكر ، وآمنا بالله ، وغير صحيح
إذا تفلتنا من منهج الله ، لأن الآية التي خُوطب بها أهل
الكتاب تنطق علينا أشد الانطباق :

( سورة المائدة الآية : 18 ) .
الله عزوجل لكل المسلمين ، على اختلاف شرائحهم
،
على اختلاف أطيافهم ، ودائماً وأبداً ، لما
اُسأل عن زواج إنسان أقول إن صحت عقيدته ، واستقامت سيرته ،
فهو مؤمن ورب الكعبة .
إذاً : نريد أن نستنبط من هذا
الموضوع من ـ حلف الفضول ـ الانفتاح ، الحوار مع الآخر ، أن
نقبل الآخر ، ولو لم يكن كما نريد ، أتريدون دليلاً قطعياً
قرآنياً ؟ قال تعالى :

( سورة الروم ) .
من هم الروم ؟ أهل الكتاب .
 
( سورة الروم ) .
من هم المؤمنون الذين سوف
يفرحون بنصر الله ؟ الصحابة الكرام ، من الذين انتصروا ؟ أهل
الكتاب ، إذا هناك قواسم مشتركة ، هذه دعت الصحابة الكرام إلى
أن يفرحوا بانتصار أهل الكتاب ، مع أن لهم عقائد نحن لا
نوافقهم عليها إطلاقاً ، انتصروا على الفُرس الذين هم عَبَدة
النار ، إذاً هناك نسبية ، قال الله عزوجل :

( سورة آل عمران الآية : 167 )
.
هناك لون رمادي ، ونقطة بين
نقطتين ، هناك نسبية ، هناك أناس يرفضون النسبية إطلاقاً ،
يرفضون نقطة بين نقطتين ، يرفضون لونًا رماديًا أبيض أو أسود ،
هذا الذي سبّب لنا أن يكون العالم كله معادياً لنا .
الملمح الثاني : التعايش مع
الطرف الآخر :
وجدت في حلف الفضول ملمحاً
رائعاً يحتاجه المسلمون اليوم كي يتعايشوا مع الطرف الآخر ،
ألم يسمح الله للمسلمين أن يقبلوا من أهل الكتاب الجزية ، وأن
يحموا دمائهم وأعراضهم ، وأموالهم مقابل هذه الجزية ، إذاً في
تعايش ، وقد قال الله عزوجل :

( سورة التوبة الآية : 7 ) .
وقد قال الله عزوجل :

( سورة الممتحنة الآية : 8 ) .
هؤلاء القبائل الذين تداعوا
إلى حلف ، فاجتمعوا له في دار عبد الله بن جدعان لشرفه ، ولسنه
، فكان حلفهم عنده ، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة
مظلوماً من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا
معه ، وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ، فسمت قريش ذلك
الحلف حلف الفضول .
إخواننا الكرام .
(( الظلم ظلمات يوم القيامة
)) .
[ رواه أحمد في مسنده
والطبراني ، والبيهقي ، عن ابن عمر ] .
الملمح الثالث : نصرة الضعيف
والمظلوم :
واللهِ العظيم ، لو أن أمة
مسلمة ظلمت تنهزم ، ويقوى عليها مجتمع كافر أقام العدل بين
أفراد رعيته ، هذا الكلام قال بعض علماء المسلمين : " إن الله
ينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة ".
أنا أريد أن تتنبهوا إلى أن
الموقف العنيف ، الموقف الأحادي ، اللون الأبيض فقط ، إلغاء
الطرف الآخر ، تكفيره دائماً ، هذا ليس من حكم النبي عليه
الصلاة والسلام ، هؤلاء الذين عقدوا الحلف كان النبي عليه
الصلاة والسلام بينهم ، وكانوا جميعاً يعبدون أوثاناً ، هذا
قبل البعثة ، و قال بعد البعثة : لو دعيت إلى حلف آخر لحضرت ،
ماذا يعني ذلك ؟ أنه يلتقي مع الطرف الآخر ، وأنه يمكن أن يقيم
جسور ، يمكن أن يتعاون ، المؤمن منفتح ، وليس منغلقاً .
إذاً : تعاهدوا على ألا يجدوا
بمكة مظلوماً من أهلها وغيرهم ، ممن دخلها ، من سائر الناس إلا
قاموا معه .
إخواننا الكرام ، يقول عليه الصلاة والسلام
ودققوا في هذا الحديث ، ولعل في هذا الحديث حلاً لمشكلات
المسلمين :
(( إنما تنصرون بضعفائكم
)) .
[ رواه أحمد والنسائي عن أبي
الدرداء] .
كيف
(( إنما تنصرون
ـ بالصاد ـ بضعفائكم
))
؟
لأن هذا ضعيف ، بإمكاني أن أهمله ،
بإمكاني أن أسكته ، بإمكاني أن أسحقه ، بإمكاني أن أدمره ،
ضعيف لا يستطيع أن يتكلم ، لا يملك قوة ، ولا مالاً ،
ولا قنوات سالكة مع الأقوياء ، حينما أطعمه إن كان جائعاً ،
وأكسوه إن كان عارياً ، وأعلمه إن كان جاهلاً ، وأؤويه إن كان
مشرداً وأنصفه إن كان مظلوماً ، ما الذي يحصل ؟ الله عزوجل
شكور ، هو ضعيف أمامي ، بإمكاني ألا أساعده ، ولا يستطيع أن
يقول كلمة ، يكافئني الله عزوجل
على هذا العمل بمكافئة من جنس عملي ، فينصرني
على من هو أقوى مني ، إن أردنا أن ننتصر على قوة عاتية باغية
طاغية ، متعجرفة ، قوية جداً ، تملك أسلحة فتاكة جداً ، إن
أردنا أن ننتصر عليها فلننصر ضعفاءنا ، هذا الملمح توحيدي .
لكن هناك ملمح تكتيكي ، الأمة
حينما تنصر ضعفائها يتماسك المجتمع ، ويصبح صفاً واحداً ،
كالبنيان المرصوص ، ولا يستطيع عدو خارجي أن يخترقه ، ولا شيء
يقوي الأمة كتماسكها ، ولا شيء يعين على تماسكها كأن تنصر
ضعفاءها .
إذاً : هؤلاء القبائل تعاقدوا
، وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكة مظلوماً من أهلها وغيرهم ممن
دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه ، وكانوا على من ظلمه ، حتى
ترد عليه مظلمته ، فسمت قريش ذلك الحلف حلفَ الفضول .
قال ابن إسحاق : فحدثني محمد
بن يزيد أنه سمع طلحة بن عبد الله يقول : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم :
(( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما
أحب أن لي به حمر النعم
: ولو دعيت إلى مثله
في الإسلام لأجبت )) .
هكذا كان عليه الصلاة والسلام
، حينما أكرم النجاشي أصحاب رسول الله إكراماً شديداً ، وأمنهم
وحمامهم ، وأحسنتم وفادتهم واستقبالهم ، لما توفي النجاشي ماذا
فعل النبي عليه الصلاة والسلام ؟ صلى عليه صلاة الغائب ، هل
أقام النجاشي الإسلام في مملكته ؟ لا ، حمى أصحاب النبي ، هل
أقام الإسلام في كل أرجاء مملكته ؟ لا ، ومع ذلك يعده بعض
أصحاب السيرة من أصحاب النبي ، أو من التابعين الذين لم يروا
النبي ، وصلى عليه ، أرأيت إلى هذا الاعتدال ؟ أرأيت إلى هذه
المرونة ؟ أرأيت إلى هذه العلاقات الإنسانية ؟ هكذا ينبغي أن
يكون المسلمون ، العرب في جاهليتهم ، قال الله عزوجل :

( سورة الأحزاب الآية : 33 ) .
الملمح الرابع : مكارم الأخلاق
عند عرب الجاهلية الأولى :
فكانت هذه الآية الأولى إشارة
إلى هناك جاهلية ثانية أدهى وأمر ، في الجاهلية الأولى يقول
عنترة :
أغض طرفي إن بدت لي
جارتي حتى يواري جارتي مأواها
قبل الإسلام ، قبل قوله تعالى
:

( سورة النور الآية : 30 ) .
يقول عنترة :
أغض طرفي إن بدت لي
جارتي حتى يواري جارتي مأواها
في الصحراء قيم الشجاعة ، قيم الكرم ، حاتم طي
ذبح فرسه الوحيدة إكراماً لضيفه ، قيم رائعة ، لذلك قال عليه
الصلاة والسلام :
(( إنما بعثت معلما
)) .
[ أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر ]
.
(( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
)) .
[ رواه مالك عن أبي هريرة
وغيره ] .
معنى ذلك أن هناك مكارم أخلاق
، وجاء النبي عليه الصلاة والسلام ليتممها ، فالعرب في
جاهليتهم ، وقبل دخولهم في الإسلام كانوا أهل نخوة ، وشهامة ،
وعزة ، وكرامة لا يصلون على الضيم ، ولا يقيمون على الظلم ،
يعظمون الحرمات ، ويحافظون على المقدسات ، ويجتمعون لرد
المظالم على أصحابها ، زعمائهم عقلاء ، ولا مكان بينهم للسفهاء
كما قال الله عزوجل :

( سورة النور الآية : 55 ) .
وعدهم بالاستخلاف ، وبالتمكين
، بالتطمين ، وهم ليسوا مستخلفين ، ولا ممكنين ولا آمنين ،
لماذا ؟ لأنه :

( سورة مريم ) .
أحياناً أمة النبي عليه الصلاة
والسلام في حالات ضعفها وذوبانها بالحضارة الغربية ، وانبهارها
بها ، وتفلتها من منهج الله ، وباختراقها من قبل أعدائها ،
أصبحوا إذا اجتمع الناس فيما بينهم يجتمعون كالقطعان على
الطعام والشراب ، ويتحاورون كالطرشان ، ويخطبون بألسنة
الغربيين ، يمشي أحدهم كالسكران ، ويجلس كالوسنان ، ويتكلم
كالشيطان ، هذه الجاهلية الثانية :
﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ
الْأُولَى
﴾ .
الثانية أدهى وأمر .
أيها الإخوة ، قضية حلف الفضول
قال عنه ابن هشام رحمه الله تعالى : " حلف عقدته قريش بينها
على نصرة مظلوم بمكة ، قال : ويسمى حلف الفضول ولم يذكر سبب
تسميته ، قال عليه الصلاة والسلام مرة ثانية :
(( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً لو
دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت ))
.
الملمح الخامس : المبادرة إلى
الأعمال النافعة مهما كان صغيرة :
قال الله عزوجل :

( سورة المائدة الآية : 2 ) .
التعاون على البر والتقوى
تنفيذ لأمر إلهي ، قالوا : البر صلاح الدنيا ، والتقوى صلاح
الآخرة .
أنا كنت قبل قليل أحضر محاضرة
في جمعية مكافحة التدخين والمواد الضارة قال وأنا أحد مؤسسي
هذه الجمعية ، عرض علينا طبيب متخصص بأورام الحنجرة صوراً
لأورام خبيثة في اللثة ، وفي سقف الحلق ، وفي مقدمة الفم ، وفي
نيرة الأسنان ، صور مخيفة ، وانتهت إلى استئصال الفك بأكمله ،
صدقوا أيها الإخوة ، لا تستطيع أن تتابع هذه الصور ، قال الله
عزوجل :
 
( سورة الأعراف الآية : 157 )
.
فإذا كنت إنساناً ناشطاً في
عمل خيري ، وقد يكون محدوداً ، مكافحة التدخين هذه جمعية ،
جمعية الإعفاف لتزويج الشباب ، صندوق العافية لمعالجة المرضى ،
الفضل لله عزوجل ، فُتحت أبواب لتأسيس جمعيات تقدم خدمات للأمة
، فأنت إذا كنت إيجابياً ، ولم تكن سلبياً إذا كنت معطاء ، ولم
تكن مقتاراً ، إذا كنت اجتماعياً ، ولم تكن متقوقعاً ، هل هذا
يخالف منهج الله عزوجل ؟ أبداً ، كن منفتحاً .
الملمح السادس : القوة والنخبة
مطلوبة في الإسلام :
إخواننا الكرام ، الطرف الآخر
كيف يتعامل مع الإسلام ؟ الطرف الآخر ـ لن لتأبيد النفي ـ لم
يقرأ كتاباً عن الإسلام ، لماذا ؟ لأن المسلمين حجبوا عن الطرف
الآخر دينهم ، كيف ؟ أنت إذا رأيت إنسانا قذرا ، يتسول ، قميئا
، منحرفا ، له دين معين ، دين غير سماوي ، هل يخطر في بالك مرة
واحدة أن تشتري كتاباً يتحدث عن دينه ؟ أبداً ، لأن هذا المنظر
، وهذا التخلف ، وتلك القذارة ، وهذا الانحراف حجبك عن أن تقرأ
دينه ، أما حينما ترى إنسانا نظيفا ، منضبطا ، معطاء ، خير ،
أخلاقي ، دون أن تشعر تسأل في أي جامع يحضر ؟ من علمه هذا ؟
من أمده بهذه الأخلاق .
أنا أذكر مرة أن طالباً عندنا
في الجامع التحق بالمسجد في معهد التحفيظ ، وكان في شهادة عامة
، أعتقد في المتوسطة ، وكان أبوه ينهاه عن الانضمام للمسجد
نهياً لا حدود له ، كان يعنفه ، وكان يزجره ، وأحياناً يضربه ،
فإذا بهذا الشاب نجح بتفوق على دمشق بأكملها ، فأمره أبوه أن
يأخذ معه أخاه إلى المسجد .
والله أقول لكم كلمة الآن ،
وأرجوكم ألا تطالبوني بالدليل ، هذه قناعتي من دون دليل : لن
يحترم ديننا إلا إذا تفوقنا في دنيانا ، النبي عليه الصلاة
والسلام طلب النخبة ، قال:
(( اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين
)) .
[ رواه الحاكم في المستدرك عن
ابن عباس ] .
فلما اسلكفل
فلما أسلم حمزة ، وهو من وجهاء قريش ، توقف
إيذاء قريش للمسلمين ، ولما أسلم عمر صلى المسلمون في الكعبة ،
لذلك أنا أحب النخبة ، أما الضعاف فعلى العين والرأس ، لعلنا
نرزق بهم ، لكن الذين يحدثون انعطافات كبيرة جداً في المجتمع
هم النخبة ، فكما أننا بحاجة إلى عدد كبير من المؤمنين
الصادقين الطاهرين فنحن بحاجة أمس إلى نخبة متميزة تتمتع
بكفاءات عالية ، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :
(( المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى
اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وفي كُلٍّ
خَيْرٌ
)) .
[ رواه مسلم عن أبي هريرة ]
قد تكون قوياً في علمك ، وقد
تكون قوياً في مالك ، وقد تكون قوياً في منصبك ، وكنت أقول
دائماً : يجب أن تكون قوياً ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام
أثنى على المؤمن القوي ، لماذا ؟ لأن الخيارات المتاحة للأعمال
الصالحة للقوي ليست متاحة لغيره ، فالقوي يمكن أن يؤسس ميتما
يأوي به الأيتام ، يمكن أن يؤسس معهدا ، يمكن أن يؤسس مستشفى ،
يمكن أن يزوج الشباب ، النبي عليه الصلاة والسلام قال :
((لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللَّه
القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ، ورجل آتاه
اللَّه مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار
)) .
[ متفق عليه ]
هذه قوة المال ، قوة المنصب ،
القوي في منصبه يحق حقاً ويبطل باطلاً ، يقر معروفاً ، ويزيل
منكراً ، أليس كذلك ؟ توقيع واحد ، ممنوع الإعلان عن التدخين
في كل بلادنا ، توقيع ثانٍ ، ممنوع تعاطي الدخان في كل وسائل
المواصلات ، البرية والبحرية والجوية ، بتوقيع واحد يمكن أن
تقر معروفاً ، وأن تنكر منكراً ، لذلك القوة مطلوبة ، والعلم
مطلوب ، والمال مطلوب ، لأن الأقوياء متاح لهم من الأعمال
الصالحة ما لم يتح لغيرهم .
سؤال : ما دام النبي قد أثنى
على الأقوياء إذاً أنت ينبغي أن تكون قوياً ، ولكن لا بد من
تفصيل :
إذا كان طريق القوة سالكاً وفق
منهج الله فيجب أن تكون قوياً ، أما إذا كان سالكاً على حساب
دينك فضعفك وسام شرف لك ، وإذا كان طريق الغنى سالكاً وفق منهج
الله فينبغي أن تكون غنياً ، أما إذا كان على حساب دينك ،
بضاعة محرمة ، وكذب ، وربا ، وغش واحتيال ، فلا ، كن فقيراً
فالفقر وسام شرف لك .
الملمح السابع : لا بد من شباب
طموح :
أنا أعطيكم أيها الإخوة
الخيارات ، أنا أتألم أشد الألم من شاب في مقتبل حياته ليس
طموحاً ؟ لمَ لا تكون عظيماً ؟ لمَ لا تكون شيئاً مذكوراً ؟
مرةً سألت طلاباً لي في
التعليم الرسمي ، من يذكر اسم غني كبير عاش في دمشق عام 1893 ؟
وانتظرت ، دقيقة ، دقيقتين ، ثلاث دقائق ، أربع دقائق ، خمس
دقائق ، أنا صامت ما أحد ذكر ، فقلت لهم : وأنا مثلكم لا أعرف
، لكن من منا ينسى صلاح الدين الأيوبي الذي رد الفرنجة ؟ من
منا ينسى عمر بن الخطاب ؟ ابن الوليد ؟ الصديق ؟ هؤلاء الأعلام
، لذلك قال سيدنا علي :
<<يا بني ، العلم خير من المال
، لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة ،
والعلم يزكو على الإنفاق ، يا بني مات خزان المال وهم أحياء ـ
هو حي ميت ـ والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ،
وأمثالهم في القلوب موجودة >> .
كم مرة يُذكر أبو حنيفة ؟ يمكن
مليون مرة باليوم ، الشافعي ، ابن حنبل ، مالك ، هؤلاء الأعلام
لأنهم قدموا شيئاً ، أنا أتكلم مع الشباب الآن ، لمَ لا تفكر
أن تقدم شيئاً ؟ قدم شيئاً لأمتك ، والله أنا أعمل في التدريس
الجامعي ، والله يأتي إلى سمعي طموحات من شباب أكبرهم ، وأتمنى
أن يكون هذا معمماً على كل الشباب ، لمَ لا تكن عالماً كبيراً
؟ عالم ذرة كبير ؟ قال تعالى :

( سورة الأنفال الآية : 60) .
ملمح بالآية دقيق جداً ،
السلاح القوي قد لا تستخدمه ، لكنه يجعلك مرغوب الجانب ، لا
يفكر أحد أن يتطاول عليك ، ولا أن يدنسك مصحفك ، ولا أن يتهجم
على نبيك ، أليس كذلك ؟ لذلك ادرسوا ، تعلموا ، نالوا شهادات
عالية ، فكروا بتقديم شيء لأمتكم ، حلوا مشكلات أمتكم ، مشكلات
البطالة ، والسكن ، والتعليم ، عندنا مشكلات لا تعد ولا تحصى ،
شأن أكثر الدول النامية ، لذلك الأمة بشبابها ، الكبار في السن
هؤلاء يمثلون الماضي ، نحترمهم ونجلهم ، ولكنهم خُلقوا في زمن
غير زمننا ، وحديثهم عن أمجادهم السابقة ، والذين يمثلون
الحاضر ، ليس بيدهم شيء ، يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ،
نحن عبيد إحسان ، لا عبيد امتحان ، الله يدبرنا أحسن تدبير ،
ما لنا إلا الله ، كله شغل سيدك ، أما الشباب فيمثلون المستقبل
، ولم يبقَ في أيدي الأمة من ورقة رابحة إلا الشباب ، عليهم
المعول ، أما حينما توازن بين شاب في عهد النبي سلمه النبي
قيادة الجيش ، عمره 18 عاماً ، ركب الناقة والصديق يمشي في
ركابه ، شيخ الإسلام ، قال : يا خليفة رسول الله ، لتركبن أو
لأنزلن ، قال له : والله لا ركبت ولا نزلت ، وما علي أن تغبر
قدمايا ساعة في سبيل الله .
سيدنا الصديق أراد أن يبقي عمر
إلى جانبه ، عمر جندي في هذا الجيش ، وله قائد ، أسامة 18
عاماً ، قال له : يا أسامة ، أتأذن لي بعمر ؟ أرأيت إلى النظام
والتسلسل ؟ هذه الحضارة من أين جاؤوا بها ؟ .
أيها الإخوة ، أجري استبيان
لدى الشباب ، النتيجة مؤسفة جداً ، أن 3 % من هؤلاء الشباب
يعرفون أهدافهم ، والباقون بلا أهداف .
الآن سندويشة ، وببسي وعلى
الملعب ، أول حفنة طحين ، أو تمرات ، والسيف وعلى الجهاد .
الإسلام أيها الإخوة إذا أضفنا
عليه تقاتلنا وتناحرنا ، وكان بأسنا بيننا ، وإذا حذفنا منه
ضعفنا ، لا تنسوا هذه القاعدة ، تضيف عليه نتناحر ، نصبح فرقاً
ومذاهب وشيعا وأحزابا ، وطوائف ، وكلٌ يكفر الآخر ، وبأسنا
بيننا .

( سورة الأنعام الآية : 159 )
.
أيها الإخوة ، إذاً ينبغي أن يكون الإنسان ذا
شأن ، يكفي أن يكون ذا اختصاص
أن يقدم لأمته شيئاً ثميناً .
(( لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ،
لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت ))
.
تحالفوا على أن ترد الفضول إلى
أهلها ، وألا يعزى ظالم مظلوماً ، فقد بين في هذا الحديث
الشريف لمَ سمي حلف الفضول ، وكان حلف الفضول بعد حرب الفجار ،
الحروب تأكل الأخضر واليابس ، ولا تبقي على شيء ، وذلك أن حرب
الفجار كانت في شعبان ، وكان حلف الفضول في ذي القعدة ، قبل
المبعث بعشرين سنة كان عليه الصلاة والسلام في سن العشرين
شابًا ، وكان حلف الفضول أكرم حلف ، وأشرف حلف كان في العرب ،
جاء بعد حرب طاحنة ، والعرب في الجاهلية يدخلون في حروب طاحنة
تستمر عشر سنوات لأسباب تافهة جداً ، مد أحدهم رجله ، وقال :
من كان أشرف مني فليقطعها ، فقطعها أحدهم ، فنشبت حرب عشر
سنوات .

وكان أول من تكلم بهذا الحلف
ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب ، وكان سببه أن رجلاً من زبيد
قدم مكة ببضاعة فاشترها منه العاصي بن وائل ، وكان ذا قدر بمكة
وشرف ، فحبس عنه حقه ، فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف ، عبد
الدار ، ومخزوم ، وجمح وعدي بن كعب ، فأبوا أن يعينوه على
العاصي بن وائل ، بل انتهروه ، فلما رأى الزبيدي الشر أوفى على
جبل أبي قبيس عند طلوع الشمس ، وقريش في أنديتهم حول الكعبة ،
فصاح بأعلى صوته : يا آل فهر ،
لمظلوم بضاعته ببطن مكة ناء
الدار والنفر ومحرم أشعث لم يقضِ عمرته
يا الرجال وبين الحِجر و
الحَجـــــر إن الــحرام لمن تمت كرامته
ولا حرام بثوب الفاجر الغدرِ .
وكانت هذه بداية حلف الفضول ،
فاجتمعت هذه القبائل ، وقال الزبير بن عبد المطلب : مالي هذا
مترك ، يعني هذا ظلم ، إنسان يبيع بضاعته ، ولا يأخذ ثمنها ،
كم من إنسان أُكل ماله في المجتمعات الإسلامية ، فصنع لهم ابن
جدعان طعاماً ، وتحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام قياماً ،
فتعاقدوا وتعاهدوا بالله ليكونوا يداً واحدة مع المظلوم على
الظالم حتى يؤدي إليه حقه ، وعلى التأسي في المعاش ، فسمت قريش
ذلك الحلف حلف الفضول ، وقالوا : لو دخل هؤلاء في فضل من الأمر
، ثم مشوا إلى العاصي بن وائل ، فانتزعوا منه سلعة الزبيدي
فدفعوها إليه ، وعندئذٍ سمي هذا الحلف حلف الفضول .
كن إنسانا مؤمنا ، إيجابيا ،
اسعَ إلى حل مشكلات مجتمعك ، لا تكن متقوقعاً ، لا تكن متشدداً
، لا تبتعد عمن حولك ، ما من إنسان إلا وعنده شيء من الخير .

أردت من هذا الحلف أن يكون
منهجاً لنا ، وقد حضره النبي في سن العشرين وإذا ظننت أنه
يرفضه حينما أتته الرسالة ، قال بعكس ذلك :
((لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت
)) .
إذاً لا تكن متقوقعاً ، كن
منفتحاً ، وساهم في حل مشكلات أمتك ، وأرِ الطرف الآخر أن
المسلم إيجابي ، وخير ، ويحب حل مشكلات أمته ، ويحب أن يقدم
لها شيئاً ، لا تكن في برجا عاجيا ، وتقل : هؤلاء ليس فيهم خير
، وأنا لست منهم ، لا .
لما ضُرب النبي في الطائف قال
:
((
اللهم اهدِ قومي
)) .
ما تبرأ منهم ، قال : ((
اللهم اهدِ قومي
)) ، وما قال اللهم اهد هؤلاء .
أحيانا يسلك الإنسان طريق
الإيمان قليلاً فينسحب من المجتمع ، ويحتقر المجتمع ، ويستعلي
عليه ، أهذه أخلاق الأنبياء ؟ هل الأنبياء عاشوا في برج عاجي
أخلاقي أم يعيشوا في برج عاجي فكري ، وُصِفوا في القرآن :
 
( سورة الفرقان الآية : 20 ) .
كانوا مع الناس ، هذا الحلف
فيه ملامح كثيرة المسلمون اليوم في أمسّ الحاجة إليه ، فالطرف
الآخر كي يتعرف إلى الإسلام لا بد من أن يراك إيجابياً .
والحمد لله رب العالمين
|