|
فقه السيرة النبوية : الدرس 03 –
" البيئة التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم قبل
نزول الوحي عليه "
، لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة
والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى
آله وصحبه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل
والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات
إلى جنات القربات .
أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الثالث
من دروس فقه السيرة النبوية ، وقد بينت في درسين
الأبعاد الحقيقية لموقع السيرة النبوية من العلوم
الإسلامية .
أيها الإخوة ، موضوع هذا الدرس البيئة
التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم قبل نزول الوحي
عليه ، وهذا يسمى في الدراسات التاريخية البعد
التاريخي .
أولاً : مكة المكرمة أرض ليس فيها زرع
.
( سورة إبراهيم الآية : 37 ) .
يبدو من هذه الآية الكريمة ، وقد اعتمد
كُتّاب السيرة القرآن الكريم ، وما صح من حديث رسول
الله صلى الله عليه وسلم مصدراً أولاً وثانياً لوقائع
السيرة ، ﴿ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾
، هناك متع حسية ، وهناك سعادة نفسية ، لو أن المتع
الحسية متوافرة تماماً ، ورافقتها سعادة نفسية لاختلط
الأمر ، لكن هذا اسمه فرز ، تذهب إلى بيت الله الحرام
في وادٍ غير ذي زرع ، والجو حار ، ومع ذلك تسعد في
جوار هذا البيت أينما سعادة ، كأن الله سبحانه وتعالى
جمد العامل الجمالي الأرضي ، وحرك العامل النفسي
السماوي .
إذاً ، قد تأتي الدنيا كما تريد ،
فتبتعد عن الغرض الذي خلقت من أجله ، هذه حقيقة ،
الدنيا أحياناً تكون حجاباً بين العبد وبين ربه ، ولا
أغفلكم أيها الإخوة أن بلادًا كثيرة تعاني من رخاء ما
بعده رخاء ، ومن جمال ما بعد جمال ، ومن متع حسية ما
بعدها من متع ، هذه الدنيا العريضة ، وهذا الجمال
الأخاذ ، وهذا التفلت صار حجاباً بين الناس وبين
خالقهم ، وقد تجد في بلاد أخرى شدة وضيقاً وفقراً ،
وتجد إقبالا الناس على الدين منقطع النظير .
إذاً ، هناك علاقة بين المتع الحسية
وتوافرها ، وبين النشاط الروحي وحدته ، حينما قال الله
عز وجل : ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ
ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ
بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا
الصَّلَاةَ ﴾ ، إذاً ربما أعطاك فمنك ، وربما منعك
فأعطاك ، وقد يكون المنع عين العطاء .
( سورة البقرة ) .
هذه الدنيا أيها الإخوة ليست بشيء
أمام الآخرة .
(( ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما
أخذ المخيط غرس في البحر من مائه )) .
[الطبراني في الكبير عن المستورد تصحيح
السيوطي : حسن ] .
إبرة لو غمستها في مياه البحر بمَ ترجع
؟
فالدرس الأول : أنك إذا كنت في بلد لست
كما تتمنى ، وكنت قريباً من الله عز وجل فأنت الرابح
الأكبر ، وإذا كنت في بلد وكأنه جنة الأرض ، وهذه
الجنة في الأرض حجبتك عن الله عز وجل ، وأنستك الآخرة
فأنت الخاسر فحيث ما أراد الله أن تكون تقبل قضاء الله
وقدره ، عندئذٍ تكشف حقيقة الحكمة الإلهية ، لأن كل
شيء وقع أراده الله ، وكل شيء أراده الله وقع .
الله عز وجل امتن على قريش حيث يقول في
كتابه الكريم :
( سورة قريش ) .
قال علماء التفسير : إن أعظم نعمة يمتن
الله بها على عباده نعمة الشبع والأمن ،
﴿ أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَءَامَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
﴾ .
( سورة النحل ) .
إذاً حينما تكون :
(( من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى
في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا )) .
[ أخرجه البخاري في الأدب والترمذي
وابن ماجة عن عبد الله بن محصن ] .
وأعني : ((
آمنا في سربه ))
، أي أمن الإيمان ، أنت حينما تؤمن
تشعر أنك تحت رحمة الله ، وتحت رضوان الله ، وتحت حفظ
الله ، وتحت تأييد الله ، وتحت توفيق الله ، وتحت نصر
الله ، وإذا كان الله معك فمن عليك ، وإذا كان عليك
فمن معك ، وهذه معية خاصة ، قال عنها العلماء : إنها
معية التأييد ، والنصر ، والتوفيق ، والحفظ .
( سورة الأنفال ) .
( سورة البقرة ) .
( سورة آل عمران ) .
أيها الإخوة ، في الجاهلية في البيئة
التي عاش بها النبي كان في هذه البيئة بعض المكارم
الأخلاق ، قيمة الشجاعة ، وقيمة المروءة ، وقيمة الكرم
، لذلك قال عليه الصلاة والسلام :
(( وإنما بعثت معلما )) .
[ أخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن
عمرو بسند ضعيف ]
(( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) .
[ أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث
أبي هريرة ] .
(( خياركم في الجاهلية خياركم في
الإسلام )) .
[ أخرجه البخاري عن أبي هريرة ] .
وقد خاطب النبي الصحابة :
(( أسلمت على ما أسلفت من خير )) .
[ متفق عليه ] .
معنى ذلك أن القيم التي كانت قبل بعثت
النبي كقيمة الشجاعة والكرم والمروءة ، وكان عنترة
يقول :
وأغض طرفي أن بدت لي جارتي حتى
يواري جارتي مأواها
***
أليست هذه مروءة ؟ لذلك قال عليه
الصلاة والسلام :
(( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) ،
من هنا نستنبط أن الإنسان الصالح في
أخلاقه قبل أن يؤمن ، وقبل أن يهتدي إلى الله عز وجل ،
لأنه صالح يتولاه الله عز وجل ، قال تعالى :
( سورة الأعراف ) .
فإذا كنا حليماً كريماً ، ذا مروءة ،
تقري الضيف ، تعين على نوائب الدهر ، فالله عز وجل
يتولاك ، ومن أدق ما قالت السيدة خديجة لزوجها
رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جاءه الوحي فقالت
: " ما يخزيك الله أبداً ، كيف عرفت ذلك ؟ لم يكن وحي
قبله ، ولم يكن إسلام قبل هذا الإسلام ، والله لا
يخزيك الله أبداً ، إنك لتكرم الضيف ، وتحمل
الكَلّ ، وتعين على نوائب الدهر ، هذه الفطرة .
وأنا أقول لكم أيها الإخوة ،
وهذا استنباط ، ولاسيما أني أوجهه إلى الشباب : إن كنت
شاباً مؤمناً ، مستقيماً ، عفيفاً ، صادقاً ، أميناً ،
ثق بتوفيق الله لك ، لأن الله عز وجل يقول :
( سورة الجاثية ) .
إذاً مكارم الأخلاق التي كانت في
الجاهلية اعتمدها الإسلام ، وأقرها من قول النبي
:
(( وإنما بعثت معلما )) ، (( بعثت
لأتمم مكارم الأخلاق )) .
قبيلة قريش كانت في الجزيرة العربية
واسطة العقد ، وكانت سيدة العرب وقتها هذا ينقلنا إلى
موضوع النسب ، ما علاقة النسب بالإيمان ؟
أولاً : النسب تاج يتوج به المؤمن ،
فالنبي عليه الصلاة والسلام حدثنا عن سيدنا يوسف فقال
:
(( الكريم ابن الكريم
، ابن الكريم ، ابن الكريم
، يوسف بن يعقوب بن
إسحاق بن إبراهيم
)) .
[ أخرجه أحمد في مسنده وصحيح البخاري
عن ابن عمر أحمد في مسنده عن أبي هريرة ] .
ولكن حينما قال الله عز وجل :
( سورة المسد ) .
هو
عمّ النبي ، أما الإنسان حينما يبتعد عن الإيمان لا
قيمة للنسب أبداً ، حينما يكون مؤمناً يكون النسب
تاجاً يتوجه به المؤمن ، أما حينما يبتعد عن الإيمان ،
(( يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمّدٍ ،
أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النّارِ ،
فَإِنّي لاَ أَمْلِكُ لَكِ ضَرّا وَلاَ
نَفْعاً
)) .
[ رواه مسلم ] .
(( لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني
بأنسابكم )) .
(( ومن يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه
)) .
[ عن أبي الردين عن رسول الله ] .
وقد دخل عليه الصلاة والسلام مرة
المسجد فرأى رجالاً يتحلقون حول رجل ، فسأل سؤال
العارف : من هذا ؟ قالوا : نسابة ، قال : وما نسابة ؟
قالوا : يعرف أنساب العرب ، فقال عليه الصلاة والسلام
: هذا علم لا ينفع من تعلمه ، ولا يضر من جهل به .
من هنا من بعض أدعية النبي عليه الصلاة
والسلام :
(( الَّلهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ من
قلبٍ لا يخشعُ ، ومِنْ دُعاءٍ لا يُسمعْ ، ومِنْ نفسٍ
لا تَشبعْ ، ومن علمٍ لا ينفعْ ، أعوذُ بكَ منْ هؤلاءِ
الأربعِ )) .
[ رواه ابن عمر عَن جَابِرٍ وأَبي
هُرَيْرَةَ وابنِ مسعودٍ. وهَذَا حديثٌ حسنٌ صَحِيْحٌ
] .
أيها الإخوة ، تعليق لا بد منه ، لأن
العمر قصير ، والوقت محدود ، والأيام تتسارع ، وكلما
مضى يوم اقتربنا من أجلنا ، فلا بد من أن نصطفي ، كيف
؟
أنت في مكتبك تضع الأربعة جدران ممتلئة
بالكتب إلى السقف ، وعندك بعد يومين امتحان مصيري ،
وكتاب هذه المادة أحد كتب المكتبة ، هل يمكن أن تقرأ
خطبة في هذين اليومين ؟ لا بد من أن تقرأ الكتاب
المقرر ، لأن ما يطبع في العالم كل يوم من كتب بلغة
واحدة لا يمكن أن تستطيع قراءتها في مئتي عام .
إذاً ينبغي أن تصطفي ، أن تصطفي كتاباً
ينفعك في دينك ودنياك ، وأن تصطفي صديقاً ينهض بك إلى
الله حاله ، ويدلك على الله مقاله ، وأن تصطفي مكاناً
تزداد فيه قرباً من الله عز وجل ، أما الإنسان الذي
يتحرك كيف ما شاء ، يلتقي مع من يشاء ، يقرأ أي كتاب
شاء ، هذا الذي لا يصطفي يكون مغبوناً يوم القيامة .
إذاً النسب تاج يتوج به المؤمن ، أما
إذا ابتعد الإنسان عن الإيمان فلا قيمة للنسب أبداً ،
لا تقل : أصْلي وفصلي أبداً
إنما أصل الفتى ما قد حصل
***
الآن ماذا كانت تعبد قريش قبل بعثة
النبي عليه الصلاة والسلام ؟ قال تعالى :
( سورة يونس الآية : 18 ) .
إحدى القبائل صنعت من تمر صنماً وعبدته
، فلما جاعت أكلته ، فقيل : أكلت ودٌ ربها ، أين عقلهم
؟
قبيلة أخرى جاء أحد أفرادها إلى الصنم
ليعبده فرأى أن ثعلباً قد بال على رأسه ، فقال :
أرب يبول الثعلبان برأسه ؟ لقد ضلت
من بالت عليه الثعالب
***
العرب كانت تعبد أصناماً من دون الله ،
وتزعم أنها تقربهم من الله عز وجل زلفا عطلوا عقولهم
فخسروا آخرتهم .
إخواننا الكرام ، بالمناسبة ، في بلاد
شرقاً وغرباً يعبد من دون الله آلهة كثيرة ، في بلاد
آسيا تعبد البقرة من دون الله ، فإذا دخلت إلى دكان
فاكهة ، وأكلت ما لذ وطاب من أغلى أنواع الفاكهة يكون
صاحب المحل في الجنة ، لأن الإله دخل إلى دكانه ، وأكل
من الفواكه ، وقد يوضع روثها على الأثاث في غرف الضيوف
في العيد ، هذا من إنتاج إلههم ، أين عقولهم ؟ وهناك
أناس في بلاد آسيا يعبدون الجرذان ، وعندي مجلة فيها
معبدهم ، وكيف أن في هذا المعبد آلاف الجرذان يقدمون
لهم أنفس الطعام ، ويعبدونهم من دون الله ، أين عقلهم
؟ وفي هذه البلاد البعيدة جداً شرقاً والتي تألقت في
الصناعة حتى بلغت قمة النجاح الصناعي يعبدون ذكر الرجل
، وقد حدثني أخ كريم زار معابدهم ، وهناك أناس يعبدون
الحجر ، وأناس يعبدون الشمس والقمر ، وأناس يعبدون موج
البحر ، وهذا من ضعف عقل الإنسان ، واشكروا الله عز
وجل أننا عرفنا الإله الحقيقي الذي بيده كل شيء ، ﴿
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ
وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ
شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ .
ثم إن هذه الوثنية تأصلت عندهم حتى
قالوا :
( سورة الأنعام الآية : 19 ) .
أيها الإخوة ، من أغرب ما قرأت قبل
شهرين أو ثلاثة أن صحفية في بلد عربي مجاور فيها مقالة
يزعم كاتبهم أن آلهة قريش كانت آلهة ديمقراطية ، لأن
كل إله قبِل بالطرف الآخر ، أما إله محمد فكان إلهاً
دكتاتورياً أو قمعياً ، لأنه رفض أن يكون معه أله آخر
، أليست هذه جاهلية ثانية ؟ حينما قال الله عز وجل :
( سورة الأحزاب الآية : 33 ) .
ما معنى ذلك ؟ أن هناك جاهلية
ثانية.
شي آخر ، أن بيئة قريش فيها تشريعات ما
أنزل الله بها من سلطان ، فقد قال الله عز وجل :
( سورة النحل الآية : 116 ) .
لذلك المعاصي والآثام رُتبت في القرآن
ترتيباً تصاعدياً ، فذكر الله الفحشاء والمنكر ،
والإثم والعدوان ، والشرك والكفر ، وجعل على رأس هذه
المعاصي أكبر معصية على الإطلاق :
( سورة البقرة الآية : 169 ) .
هذا الذي يحرم من دون علم ، ويحلل من
دون علم ، يفتري على الله الكذب الحلال والحرام من شأن
الله وحده ، فهناك عقائد سخيفة ومضحكة كانوا
يتداولونها فيما بينهم .
ثم إنهم من حيث العقيدة كانوا يشركون
بالله جل جلاله فلا يوحدونه ، وكانوا يلحدون في أسماءه
وصفاته ، وكانوا يسمون الملائكة تسمية الأنثى ، يدعون
أنهم بنات الله ، ويدعون أن الجن شركاء الله ،
ويجحدون القضاء والقدر ، وقد قال الله على ألسنتهم :
( سورة الأنعام ) .
أنكروا القيامة ، والبعث والنشور ،
والدار الآخرة ، والحساب ، والجنة والنار ، رغم
إقرارهم بألوهية الإله ، إذاً عقيدتهم إنكار البعث ،
ثم يزعمون أن الملائكة بنات الله ، وأن الجن شركاءه ،
ويحللون ، ويحرمون على أهوائهم ، ولا يتقيدون بشيء مما
كان في الديانات السابقة .
( سورة النحل الآية : 38 ) .
أما عبادتهم فكانت أن يطوفوا عراة حول
الكعبة ، ولهم في عبادتهم أشياء ليست مقبولة ولا
معقولة ، لذلك حينما تتحد المسافة بين نبي ونبي يحتاج
الناس إلى نبي يجدد للناس دينهم ومعرفتهم بالله عز وجل
.
( سورة هود ) .
بربكم أليس الآن في هذا العصر المادي
عصر الشهوات ، عصر المصالح ، إنكار حقيقي للدار الآخرة
؟
أيها الإخوة ، لا بد من توضيح هذه
الحقيقة ، الإنكار القولي يعالج ، أما الإنكار العملي
فلا يعالج البدع القلبية لا تصحح ، أحياناً :
عندنا ميزان ، هناك خطأ في الميزان ،
أو هناك خطأ في الوزن ، الخطأ في الميزان لا يصحح ،
لكن الخطأ في الوزن لا يتكرر ، فأفضل ألف مرة أن تخطئ
في الوزن من أن تخطئ بالميزان .
لذلك العقيدة أصل ، وإن صحت عقيدة
الإنسان صح عمله ، وإن فسدت عقيدته فسد عمله ، أكاد
أقول : إن أخطر شيء في الدين العقيدة ، إن صحت صح
العمل ، وإن كان هناك خطأ ففي الوزن لا في الميزان ،
الخطأ في العقيدة خطأ في الميزان ، والخطأ السلوكي خطأ
في الوزن ، والخطأ في العقيدة لا يصحح ، بينما الخطأ
في الوزن لا يتكرر ، فلذلك لو لم يكن للعقيدة أثر في
السلوك أقول لك : اعتقد ما شئت ، أما لأنه ما من عقيدة
إلا وتنعكس انحرافاً في السلوك فإنه يجب أن تصحح
عقيدتك ، يجب أن تصحح تصوراتك .
أيها الإخوة ، لو أن واحداً من
المسلمين توهم أن شفاعة النبي لأهل الكبائر من أمته
هكذا على ظاهر الحديث من دون دقة في الفهم والشرح ، ما
الذي يدعوه إلى أن يستقيم ؟ لا يستقيم ، لأنه اعتقد
خطأ أن النبي صلى الله عليه وسلم سيشفع له .
بالمناسبة ، من الخطأ الفادح ، وأنت
لست من أهل العلم أن تأخذ حديثاً ، وأن تكتفي بفهمك له
، وأن تستنبط منه ما طاب لك ، ثم تبني عملك على هذا
الفهم ، خطأ كبير ، بل كبير جداً ، الشفاعة موضوع عميق
، موضوع يحتاج إلى تأصيل ، في مجموعة أحاديث الفقيه
يضع كل النصوص ، الآيات ، والأحاديث ، وفعل النبي ،
وإقرار النبي ، وفعل الصحابة ، يجمع هذا كله ، وأسباب
النزول ، وأسباب ورود الحديث على طاولة واحدة ،
ويستنبط حكماً شرعياً ، أما أن يأتي إنسان في آخر
الزمان ، ويأخذ حديثاً ، ويفهمه على مزاجه ، ويبني
عليه حكماً ؟! هذا ما أنزل الله به من سلطان ، لا يمكن
أن ينال شفاعة النبي إلا من كان موحداً ومخلصاً ، إذا
كنت موحداً مخلصاً أنت بينك وبين النجاة شعرة واحدة ،
بالتعبير المألوف :
طالب أدى امتحانا في عشر مواد ، أخذ في
التسع مواد علامة النجاح وزيادة ، ونقصه في إحدى
المواد علامة واحدة ، يشفع له النبي ، أما في العشر
مواد أصفار ، ويعتمد على شفاعة النبي فهذا غباء وحمق
ما بعده من غباء .
دققوا : لو أن طالبا قال لآخر : لا
تدرس ، الأستاذ قلبه طيب ، يشفق علينا يوم الامتحان ،
نبكي أمامه فيعطينا الجواب ، لا تدرس ، هكذا يفهم بعض
المسلمين الشفاعة .
((يا فاطمة بنت محمد ، يا عباس عم رسول
الله أنقذا نفسيكما من النار ، أنا لا أغني عنكما من
الله شيئا ، لا يأتيني الناس بأعمالهم ، وتأتوني
بأنسابكم ، من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه )) .
[البخاري]
هذا كلام النبي ، كلام الله عز وجل :
( سورة الزمر ) .
مرةً ثانية ، لو لم يكن من علاقة بين
أن تعتقد وبين أن تتحرك اعتقد ما شئت ، لكن لأنه ما من
اعتقاد إلا وسوف ينعكس سلوكاً خاطئاً أو صواباً دقق
فيما تعتقد ، فأنت بحاجة إلى جرد لمعتقداتك ، إلى مسح
لتصوراتك ، يجب أن تعرضها على الكتاب والسنة ، فما
وافق الكتاب والسنة فعلى العين والرأس ، وما خالف
الكتاب والسنة ينبغي أن تتخلى عن هذه العقيدة .
إخواننا الكرام ، حضور درس العلم هو
استثمار للوقت ، لأن الإمام علي رضي الله عنه يقول :
"العلم
خير من المال ، لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ،
والمال تنقصه النفقة ، والعلم يزهو على الإنفاق
".
قصتان قصيرتان :
سائق مركبة أشارت إليه امرأة أن يقف
فوقف ، ركبت المركبة ، المركبة عامة ، سألها : إلى
أين ؟ قالت له : خذني إلى أي مكان تشاء ، فرآها غنيمة
ما بعدها غنيمة ، فلما قضى حاجته منها ، أعطته ظرفين ،
فتح الأول فيه مبلغ كبير من الدولارات ، والظرف الثاني
فيه رسالة كتبت إليه الكلمات التالية : مرحباً بك في
نادي الإيدز ، ذهب ليصرف الدولارات ، فإذا هي مزورة ،
فأودع في السجن ، وأصيب بمرض الإيدز ، لو أنه يحضر درس
علم بمجرد أن تقول له : خذني إلى أي مكان تشاء ، أوقف
المركبة : وأنزلها ، وقال : إني أخاف الله رب
العالمين .
في أول خطبة خطبتها في جامع النابلسي
في عام 1974 تقدم مني رجل مسن ( كهل ) ، وصار يبكي ،
قلت له : خير إن شاء الله ؟ قال : زوجتي تخونني ، قلت
: مع من ؟ قال : مع جاري ، قلت : كيف عرفت جارك ؟ أو
كيف عرفها جارك ؟ قال لي : مرةً زارني الجار ، فقلت :
لئلا تبقى وحدها مستوحشة تعالي أم فلان ، مثل أخوكِ ،
بدأت هذه العلاقة ، قلت له : لو أنت حضرت مجلس علم لا
تفعل هذا .
إخواننا الكرام ، أرجو أن تدققوا في
هذه القاعدة ، ما من مصيبة على وجه الأرض من آدم إلى
يوم القيامة إلا بسبب خروج عن منهج الله ، وما من خروج
عن منهج الله إلا بسبب الجهل ، والجهل أعدا أعداء
الإنسان ، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن
يفعله به ، فأنت حينما تحضر درس علم تضمن سلامتك
وسعادتك في الدنيا والآخرة ، لأنك تتعلم في هذا الدرس
تعليمات الصانع ، وما من جهة أجدر من أن تطاع كالصانع
، لأنه الخبير .
( سورة فاطر ) .
فقريش أنكرت البعث ، والدار الآخرة ،
وأنكرت القضاء والقدر ، وعبدت آلهة أصناماً ، تزعم
أنها تقرب من الله زلفا ، وفعلت ما فعلت ، ثم تبين
جهلها وضعفها ، حتى ما كان من عبادات من بقية دين
إبراهيم عليه السلام ، قريش غيرت ، وبدلت ، وامتنعت أن
تكون في عرفة ، وفي مزدلفة ، وجاء توجيه الله لهم بعد
نزول القرآن :
( سورة البقرة ) .
وغيروا وبدلوا وحوروا ، حتى عبدوا الله
بزعمهم كما يشاءون ، لكن الآية الكريمة تقول :
( سورة الأنفال الآية : 35 ) .
والله أيها الإخوة حضرت مؤتمر الأديان
في واشنطن ، وقد شاهدت عبادات وأديانا الأرض ، كانت 18
ديناً ، من دون مبالغة جميع هذه الأديان التي اخترعها
الإنسان هي رقص وغناء وموسيقا ، ﴿ وَمَا كَانَ
صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً
وَتَصْدِيَةً ﴾ ، نحن في وقت التخلف تصبح عبادتنا
أناشيد ، ومنشدين فقط ، وطربا ، وولائم ، واحتفالات ،
كلما ابتعدنا عن حقيقة الدين اتجهنا إلى ما هو ممتع ،
لا ما هو مكلفا ، والتكليف ذو كلفة ، جميل جداً أن
تتغنى بمديح رسول الله ، لكن ليس جميلاً أن تكتفي به
ولا تفعل شيئاً بعد ذلك ، دائماً هناك أشياء خفيفة على
الإنسان ، وأشياء تحتاج إلى جهد .
( سورة التوبة الآية : 19 ) .
أحيانا يكون الإنسان قد آتاه الله عز
وجل مالا كثيرا ، يبني مئذنة على حسابه ، وقد أنشأ هذه
المئذنة المحسن الكبير فلان ، أنا لا أقلل أبداً من
إنفاق المال على المساجد والمياتم والمبرات
والمستشفيات ، هذا عمل عظيم ، ولكن حينما ترى أن إنفاق
المال لا يأخذ منك إلا موافقة سريعة ، أما الإسلام
منهج كامل ، افعل ولا تفعل ، هناك واجبات ، وفرائض ،
ومحرمات ومنهيات ، ومكروهات ، أما قد يختار من الدين
ما يعجبه ، فلذلك أيها الإخوة قضية الدين منهج كامل
يؤخذ بأكمله ، أو لم تقطف من ثماره شيئاً .
أيها الإخوة ، أخلاق قريش قبل بعثة
النبي وأعرافهم وعاداتهم كثيرة ، منها ما هدم الإسلام
، فكانوا يشربون الخمر ، بلا قيد ولا شرط ، ويلعبون
الميسر ، ويتزوجون بغير عدد ، باب الزواج مفتوح، ويقتل
بعضهم الأولاد بسبب الفقر ، ويئدون البنات خوف العار
والفقر ، قال تعالى :
( سورة التكوير ) .
أنا لا أريد أن أقع في المبالغة ، لكن
أضع بين أيديكم بعض الحقائق ، هذا الإنسان الجاهل الذي
عاش في الجاهلية ، وجاء بابنته التي هي كالوردة ،
بريئة كالملك ، وحفر حفرة ووأدها ، قال تعالى : ﴿
وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ
قُتِلَتْ ﴾ .
لو انتقلنا إلى الآن لم يئدها ، لكنه
أطلقها تخرج من البيت كما تريد ، وبأي زي تريد ، وتظهر
كل مفاتنها للناس ، ولا تعبأ لا بقيد أخلاقي ولا ديني
ولا شرعي ، ففسدت وأفسدت ، وانحرفت وضلت ، وأضلت ،
وتاهت ، هذه الفتاة يوم القيامة تقول : يا رب لا أدخل
النار حتى أدخل أبي قبلي ، ما معنى قوله تعالى :
( سورة البقرة الآية : 191 ) .
هذه التي وئدت في الجاهلية إلى الجنة ،
لأنها وئدت قبل التكليف ، أما التي أطلقناها فلا تعتني
لا بأخلاقها ، ولا بإيمانها ، ولا بحجابها ، ولا
بعلمها ، ولا بثقافتها ، أطلقناها تفعل ، وتؤذي
المجتمع كما تريد ، هذا عمل يحاسب عليه الأب ، بل إنني
أعتقد أن الفتنة كما قال الله عز وجل في أن يطلق
للفتاة العنان أشد من القتل .
مرة سُئلت في درس : الرجال لهم عبادات
خاصة ، من هذه العبادات حضور الجمعة والجماعات ، من
هذه العبادات الجهاد في سبيل الله ، النساء هل لهن
عبادات خاصة ؟ طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
((انصرفي أيتها المرأة
، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن
تبعل إحداكن لزوجها ، وطلبها مرضاته ،
واتباعها موافقته يعدل ذلك
كله
)) .
[عن أسماء بنت يزيد الأنصارية ]
شيء جميل ، رعاية الزوج والأولاد نوع
من أنواع الجهاد في سبيل الله ، لكن شيء رائع جداً أن
أنقل إليكم أن هناك عبادة تنفرد بها المرأة من دون
الرجل ، أنا أسميها عبادة إعفاف الشباب ، الرجل في
الصيف قد يلبس ثياباً خفيفة ، هذه ميزة ، لكن الفتاة
المؤمنة ترتدي ثياباً سابغة وسميكة لا تصف لا لون
بشرتها ولا حجم أعضائها ، لعل الثياب التي يجب أن تكون
سابغة وسابلة عبء عليها ، ولكن هذه عبادة ، فإذا
المرأة : سئلت ما العبادة التي خصني الله بها ؟ أنا
أقول : عبادة إعفاف الشباب ، فكل امرأة أظهرت مفاتنها
، وأفسدت شاباً فهذا الفساد الذي يصيب الشاب في
صحيفتها يوم القيامة .
لذلك في الجاهلية زواج بغير عدد ، يقتل
يعضهم أولاده بسبب الفقر ، قال تعالى :
( سورة الأنعام الآية : 151 9 ) .
أي من فقر واقع .
( سورة الإسراء الآية : 31 ) .
من فقر متوقع ، فقد مُنع الإنسان من أن
يقتل ابتنه لفقر واقع ، أو لفقر متوقع ، لو انتقلنا
إلى الآن أنت حينما ترضى لابنك بعمل دخله كبير ، ولكن
يضيع فيه دينه ، أليس هذا نوع من القتل ، كم من إنسان
لم يعتنِ بإيمان ابنه ، ولا بأخلاقه ، ففسد ، وأنتج
دخلاً كبيراً ، إذاً هذا ينبغي أن يكون في الحسبان .
وكانوا يثيرون الحروب لاتفه الأسباب ،
يمد أحدهم رجله ، ويقول : من كان أشرف مني فليضربها ،
يضربها رجل آخر ، وتنشب حروب تستمر عشرات السنين ،
تدمر كل شيء ، هذه أيضاً جاهلية ، وقد قال الله عز وجل
:
( سورة الزخرف ) .
هو قال : الفتيات بنات الله ، إذا بشر
بالأنثى ، ﴿ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ
كَظِيمٌ ﴾ ، أما المؤمن ، كما فعل النبي عليه
الصلاة والسلام حينما جاءته فاطمة ، ضمها وشمها وقال :
((ريحانة أضمها والله رزقها)) .
[ورد في الأثر]
والله أعرف صديق جاءته سبع بنات ،
وكلما حملت زوجته ، وأشرفت على الوضع هيأ هدية كبيرة ،
لعلها تأتي بالأنثى ، فتكون هذه الهدية تطميناً لها
أنها في أعلى مقام عنده ، هذا المؤمن .
( سورة النحل ) .
ماذا قال عليه الصلاة والسلام :
((أكرموا النساء
، فوالله ما أكرمهن إلا كريم ، ولا
أهانهن إلا لئيم ، يغلبن كل كريم ويغلبوهن لئيم ، وأنا
أحب أن أكون كريماً مغلوباً ، من أن أكون لئيماً
غالباً )) .
[ورد في الأثر]
قال عليه الصلاة والسلام عن النساء :
((فإنهن المؤنسات الغاليات)) .
[ رواه أحمد في مسنده والطبراني في
الكبير عن عقبة بن عامر ] .
والنبي عليه الصلاة والسلام جعل
الخيرية الكبرى ، وأنت في البيت ، قال :
((خَيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم
لأهلي )) .
[ أخرجه الترمذي عن عائشة ابن ماجة عن
ابن عباس الطبراني في الكبير عن معاوية ] .
يعني أن الإنسان خارج البيت ، نوع من
الذكاء يتجمل ، يتلطف ، يبتسم ، يعتذر يحسن هندامه ،
أما في البيت فلا رقابة عليه ، فبطولتك وأنت في البيت
، قال عليه الصلاة والسلام :
((خَيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم
لأهلي ))
، ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ
خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ﴾ ، لتوهم فقر متوقع ، ﴿
وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾
، أي بسبب فقر واقع ، ثم يقول الله عز وجل :
( سورة المائدة ) .
ويتوهم بعض الناس ممن شردوا عن الله عز
وجل أن كلمة فاجتنبوه لا تعني التحريم المطلق ، بل هي
في الحقيقة أشد أنواع التحريم ، لأنك إذا مُنعت من شيء
تمنع من ممارسته ، أما اجتنبوه :
(( لعن الله الخمر ، وشاربها وساقيها ،
وبائعها ومبتاعها ، وعاصرها ومعتصرها وحاملها
والمحمولة إليه ، و آكل ثمنها )) .
[ أخرجه أبو داود والحاكم في المستدرك
عن ابن عمر ] .
فيجب أن يكون بينك وبين الخمر هامش
أمان كبير ، فالاجتناب هو من أشد أنوع التحريم .
وقد سادت في البيئة التي عاش بها النبي
صلى الله عليه وسلم أنوع من الأنكحة التي لا تختلف عن
الدعارة إطلاقاً ، من هذه الأنكحة أنكحة الاستبضاع ،
يمكن ؟ معقول ؟ مقبول ؟ أن يقول الرجل لزوجته : اذهبي
إلى فلان فاستبضعي منه ـ يعني احملِ منه ـ فلان قد
يكون جميل الصورة ، أو قويا ، أو ذكيا ، هذا كان نكاح
الاستبضاع .
ونكاح الرهط ، يعني عشرة رجال يتزوجون
امرأة واحدة ، وقد حدثتكم فيما أذكر أنه من أحدث
الأبحاث العلمية أن الإنسان له هوية ، قزحية عينه هوية
، ورائحة جلده هوية ، ليس هناك على وجه الأرض واحد من
ستة آلاف مليون يشبهك في قزحية العين ، ولا في نبرة
الصوت ، ولا في رائحة الجلد ، ولا في بصمة الإصبع ،
ولا في الزمرة النسجية ، ولا في بلازما الدم ، ومن مدة
قريبة أضيفت إلى مجموع هذه الهويات هوية جديدة نطفته
هوية ، لكل نطفة تركيب خاص لا تشبه أية نطفة أخرى ،
وقد اكتشف أن عند المرأة جهازاً حاسوباً تبرمج فيه هذه
النطفة ، وما دامت هذه النطفة تأتي بشكل أو بآخر لا
تتغير فالوضع سليم جداً ، أما إذا دخلت نطفة على نطفة
فهناك احتمال بأن تصاب المرأة بسرطان الرحم .
أما أن تأتي نطفة جديدة دون أن تصاب
المرأة بشيء فهذا يعني أن تنقطع النطفة الأولى ثلاثة
أشهر ، حتى تمحى برمجتها من حاسوب المرأة ، وعندئذٍ
يمكن أن تستقبل المرأة نطفة جديد ، وهذه هي العدة التي
شُرعت في القرآن الكريم .
أما إذا كان هناك شدة نفسية فتحتاج إلى
أكثر من أربعة أشهر ، هذه عدة المتوفى عنها زوجها ،
هذا كلام سمعته في مؤتمر إسلامي في القاهرة بشرح عميق
جداً ومدلل بالتجارب والأبحاث الدقيقة .
هنا زواج الرهط ، يعني عشر رجال
يتزوجون امرأة واحدة ، وهي تقترح أن يكون الولد لأحدهم
، هي تختاره .
ونكاح ذوات الرايات ، يعني بيوت
الدعارة ، بيت عليه راية أن هذه المرأة تقتات بجسمها ،
والقول الجاهلي تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها .
عقائد فاسدة ، سلوك فاسد ، تحريم مزاجي
، أنكحة فاسدة ، خمر ، ميسر ، ظلم قهر ، عدوان ، وئد
بنات ، قتل أولاد ، هذه الجاهلية التي جاء فيها النبي
عليه الصلاة والسلام .
وأرجو الله سبحانه وتعالى أن نتابع هذه
الدروس في الأيام القادمة على أن عنوان الدرس فقه
السيرة ، وكل شيء ندرجه في هذا الدرس يجب أن نستنبط
منه شيء كقاعدة في حياتنا ، وإذا كان بالإمكان أن
نوازن بين الماضي والحاضر ينبغي أن تكون هذه الموازنة
لصالح فهم هذا الدرس ، وزانت لكم بين وأد البنت وبين
تفلتها الآن ، أيهما أخطر ؟ تفلتها ، لأن التي وئدت
إلى الجنة ، أما هذه فلا تدخل النار حتى تدخل أباها
قبلها .
والحمد لله رب العالمين |