|
رســــــالة من معلم غيور إلى طالبه المهذب
أخي الطالب النجيب (
.................................. ) وفقه الله للنجاح والفلاح في
الدارين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد : ـ
فإني ـ أخي الكريم ـ لما لمحت في عقلك من علامات الذكاء والنجابة ، وما
استشرفت بين جنبات نفسك من بوادر النبوغ والتألق ، ورأيت في شخصيتك
صورة المسلم المتميز في صفاته ، المتفاني في طموحه ، الساعي في حياته
لرضا ربه وخدمة دينه وأمته ؛ لذا كان لزاماً عليّ أن أقوم بأداء ما لك
من حق عليّ من واجب النصح والتوجيه ، وأمانة الإرشاد والتشجيع ، وأن
أخلص عنقي مما علق به من مسئولية تجاهك .
وما وجهت لك هذه الكلمات إلا حباً لأخلاقك السامية ، وإعجاباً بما
تحمله من همة عالية ، فكتبت لك هذه الوصايا رجاء أن تجعلها مشعلاً ينير
سبيلك ، ومركباً يعينك على مشاق طريقك ، فلتقرأها بإمعان ، ليعيها قلبك
، ويحفظها عقلك ، عسى أن يكون لها صدى في واقع حياتك .
أولاً : لتصحبك في طوال مسيرتك التعليمية النية الصادقة والإخلاص لله
في طلبك للعلم ، ولا تسمح لنيتك أن يشوبها غبش أو يخالطها غشش ؛ من حب
لمال أو شهرة أو منصب وما سوى ذلك من الأمور الدنيوية التي تذهب بأجر
تعلمك وثواب الصبر عليه ، ولتستشعر دوماً أنما تريد من سعيك وراء العلم
خدمة دين الإسلام ورفعة أمتك الإسلامية لا يثنيك عن هذا المقصد أي عقبة
صغيرة كانت أم كبيرة ، ولا يعوقك عن هذه الغاية المنشودة أدنى عائق من
العوائق المادية الرخيصة أو الدنيوية السافلة .
ثانياً : لتكن دائم النظر إلى الأمام فإنه دافع لك نحو الجد ومحفز
للمثابرة ، ولا تلتفت إلى الوراء فلربما ثبط عزيمتك ، وقضى على همتك
إلا إن كنت تريد منه استخلاص العبرة والعظة وتصحيح الخطأ .. فتدارك
نفسك واغتنم مابقي من عمرك بالاجتهاد في طاعة ربك والعمل بأوامره
والحذر من زواجره ، وبالجد فيما بقي لك من سنوات الدراسة لتحصل على
مؤهلك العلمي متفوقاً متألقاً .
ثالثاً : لقد رأيت منك قدرة فائقة على قبول العلم واستيعابه وحفظه ،
وكم أرجو منك أن تنمي هذه القدرة ـ عزيزي الطالب ـ وتغذيها بالعلم
الشرعي الذي يرفع الله به منزلتك في الدنيا والآخرة ، فليكن اليوم هو
نقطة البدء لتتجه بنفسك إلى القراءة وطلب العلم في كتب العقيدة
والتفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية وغيرها ، وذلك عن طريق حضور
المحاضرات والدروس في المساجد ، وقراءة شروح أهل العلم أو الاستماع
إليها من الأشرطة ، وإني على أتم الاستعداد لمساعدتك في هذا الجانب .
رابعاً : أنت ـ أخي المبارك ـ قدوة .. فكن محلاً صالحاً لهذه القدوة ،
فإنك في هذه المرحلة الدراسية وما بعدها محل النظر من الكبار والصغار ،
والأنظار تتجه إليك .. فمن ناقد لفعلك مستبغض ، ومن متشبه به معجب ،
فاستكمل ما في نفسك من نقص ، واسع للكمال ، وانته عن كل ما تراه معيباً
في الدين والأخلاق والعادات ، فمن اتقى الله في نفسه ، وراقب ربه في
خلواته نال ـ بلا ريب ـ حب الناس واحترام الكبير قبل الصغير ، وقدروه
أعظم تقدير .
وفي الختام أسأل الله تعالى لك الفوز الدائم العامر ، والنجاح المستمر
الباهر .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أستاذك |