ليس في العالم كله مكان بضاهي البيت السعيد جمالا وراحة . فأينما سافرنا ،
وأنى هللنا ، لا نجد أفضل من البيت الذي تخيم عليه ظلال السعادة .
والبيت السعيد هو ذلك البيت الذي لا خصام فيه ولا نزاع .. الذي لا يُسمع
فيه الكلام اللاذع القاسي ، ولا النقد المرير . هو البيت الذي يأوي إليه
أفراد الأسرة فيجدون فيه الراحة والهدوء والطمأنينة .
وتقع المسؤولية في خلق السعادة البيئية على الوالدين . ولكننا أردنا هذا
المقال أن نبين كيف تستطيع المرأة بذكائها وحكمتها وحسن معاملتها أن تسعد
زوجها و من ثم تسعد بيتها .
1. تذكري أنك أنت مسؤولة عن إسعاد زوجك
وأولادك ، وتذكري أن رضا زوجك عنك يدخلك الجنة . قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : " أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة " [رواه ابن
ماجة والترمذي] .
2. لا تحمِّلي زوجك ما يفوق طاقته . فلا
تحشري رغباتك ولا تكدسي طلباتك مرة واحدة ، حتى لا يرهق زوجك فيهرب منك .
وإذا أصررت على مطالبك الكثيرة ، فقد يرفضها جميعا ويرفضك أنت رفضا تاما ،
غير آسف ولا نادم . وتذكري ما قاله عمر بن عبد العزيز لابنه : " إنني أخشى
أن أحمل الناس على الحق جملةً ، فيرفضونه جملةً ".
وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يحب
المرأة المَلِقَةَ البزْعة
( أي الظريفة ) مع زوجها ،الحصان ( أي الممتنعة عن غيره ) " [رواه الديلمي]
3. لا تكلفيه أن يتحلى مرة واحدة بكل الصفات
والفضائل والمكارم التي تشتهين أن
تجتمع فيه . فمن النادر جدا أن تجتمع كل تلك الصفات في شخص واحد !
4. حين يتزوج رجل امرأة ، يتعلق بصورتها
الحلوة كما رآها في الواقع ، ويود أن يحفظ لها هذه الصورة سليمة صافية
ساحرة طوال حياته ، فلا تشوهي صورتك التي في ذهنه .
حافظي على جمالك وأناقتك ، ونضرة صحتك ، ورشاقة حركاتك ، وحلاوة حديثك ،
ولا تتحدثي بصوت أجش ، ولا ترددي ألفاظا سوقية هابطة ، وإذا تخليت عن هذه
السمات النسوية المطلوبة ، أو أهملت شيئا منها ، هبطت صورتك في نظر زوجك ،
وابتعدت أنت عن الصورة النسوية الرائعة التي ينشدها كل رجل في امرأته .
جاء في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة الصالحة أنه قال : " …
وإذا نظر إليها (أي زوجته) سرَّتـه " [رواه ابن ماجة]
5. حافظي على تدينك . التزمي بالحجاب
الإسلامي ، ولا تتساهلي في أن يرى أحدٌ شيئا من جسدك ولو للمحة عابرة ، فإن
زوجك يغار عليك ويحرص على ألا يراك إلا من تحل له رؤيتك .
تزوج رجل بنتا أُعجب بحجابها وتدينها ، حين ردت على صاحبتها في مناقشة
مسموعة ، إذ قالت " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا " . وقال لها إنه
سيظل دائما يتصورها بهذه الصورة الطاهرة السامية : مؤمنة بالله ، راضية
بقدره ، متمسكة بالمبادئ السامية والأفكار الطاهرة . ولعل زوجك يرى فيك مثل
ذلك ، فلا تحطمي صورتك في قلبه وعقله تجملي لزوجك قبل أن يأتي إلى البيت في
المساء ، فيراك في أحسن حال . البسي ثوبا نظيفا لائقا ، واستعملي من العطور
ما يحب ، ضعي على صدرك شيئا من الحلي التي أهداها إليك ، فهو يحب أن يرى
أثر هداياه عليك ، وكوني كما لو كنت في زيارة إحدى صديقاتك أو قريباتك .
6. لا تنشغلي بأعمال البيت عن زوجك ، فتظهر
كل أعمال الطهي والتنظيف والترتيب عندما يأتي الزوج إلى بيته متعبا مرهقا .
فلا يراك إلا في المطبخ ، أو في ثياب التنظيف والعمل !! قومي بهذه الأعمال
في غيابه .
7. رتبي بيتك على أحسن حال . غيري من ترتيب
غرفة الجلوس من حين لآخر . ضعي لمساتك الفنية في انتقاء مواضع اللوحات أو
قطع التزيين وغيرها .
8. لا تتحسري على العاطفة الملتهبة ، ومشاعر
الحب الفياضة وأحلام اليقظة التي كنت تعيشين فيها قبل الزواج ، فهي تهدأ
بعد الزواج وتتحول إلى عاطفة هادئة متزنة
9. إذا كان الرجل هو صاحب الكلمة الأولى في
العلاقة الزوجية ، فأنت المسؤولة عن النجاح والتوافق والانسجام في الزواج .
ومهما بلغتِ من علم وثقافة ، ومنصب وسلطان، ارضخي لزوجك والجئي إليه ، ولا
تصطدمي معه في الرأي . واهتمي في مناقشاتك معه بأن تتبادلي الأفكار مع زوجك
تبادلا فعليا ، فتفاعل الآراء المثمر خير من استقطابها استقطابا مدمرا .
10. أشعري زوجك دائما بمشاركتك له في مشاعره
وأفراحه ، وهمومه وأحاسيسه . أشعريه أنه يحيا في جنة هادئة وادعة ، حتى
يتفرغ للعمل والإبداع والإنتاج مما يجعل حياته حافلة مثمرة .
11. جربي الكلام الحلو المفيد ، والابتسامة
المشرقة المضيئة ، والفكاهة المنعشة ، والبشاشة الممتعة ، وابتعدي عن الحزن
والغم ، والهذر واللغو ، والعبوس والتجهم ، والكآبة والاكتئاب .
12. أظهري لزوجك مهارتك وبراعتك وتفوقك على
سائر النساء ، وسيزداد تمسك زوجك بك ، واعتزازه بصفاتك الشخصية ، حين
تتقنين كل شيء تعملينه .
13. لا تضيعي وقتك في ثرثرات هاتفية مع
صاحباتك ، أو في قراءة مجلات تافهة تتحدث عن أخبار الممثلين والممثلات ،
والمغنين والمغنيات ، وفي قراءة قصص الحب والعلاقات الغرامية والأوهام .
فما أكثر تلك المجلات في أيامنا ، وما أكثر النساء اللواتي يقضين معظم
أوقاتهن في قراءة تلك المجلات التافهة الهابطة .
اختاري من المجلات ما يفيد ذهنك وعقلك وقلبك ، وما يزيدك ثقافة وتعينك على
حل مشاكل البيت والأولاد .
15 . اختاري من برامج التلفاز ما يفيدك
ويزيدك ثقافة وخبرة ، ولا تضيعي وقتك في المسلسلات الهابطة والأفلام
المائعة .
16 . شجعي زوجك على النشاط الرياضي والبدني
خارج البيت . امش معه إن أمكن واستمتعا بالهواء الطلق في عطلة نهاية
الأسبوع وكلما سنحت الفرصة لذلك .
17. تخيري الأوقات المناسبة لعرض مشاكل
الأسرة ومناقشة حلها ، إذ يصعب حل المشاكل قبل خروج زوجك للعمل في الصباح
بسبب قلة الوقت ، ولا تناقشي أي مشكلة عند عودته من عمله في المساء مرهقا
متعبا . ولعل المساء هو أفضل فترة لمناقشة المشاكل ومحاولة حلها ، ولا
تناقشي مشاكل الأبناء في حضورهم ، حتى لا يشعروا أنهم أعباء ثقيلة عليك
وعلى زوجك ، وأنهم سبب الخلاف بين الوالدين .
18. لا تسرعي بالشكوى إلى زوجك بمجرد دخوله
البيت من أمور تافهة مثل صراخ الأولاد . ولا تطلبي من زوجك أن يلعب دور
الشرطي للأولاد ، يقبض على المتهم ويحاكمه أو يضر به .
19. لا تنتقدي سلوك زوجك أمام أطفاله ، ولا
تستعملي ألفاظا غير لائقة يرددها الأبناء من بعدها مثل " جاء البعبع " أو "
وصل الهم " …
فبعض النساء ، إن تكاسل ولدها في المذاكرة قالت له : لن تنجح أبدا في حياتك
فأنت كسول فاشل مثل أبيك ، وإذا مرض زوجها قللت من أهمية مرضه ، وإن حدثها
زوجها بقصة قاطعته قائلة " لقد سمعتها من قبل .. " وغير ذلك من الأمور التي
قد تبدو تافهة ولكنها تحمل في طياتها الكثير من الآلام للزوج !!
20. حذار حذار من الإفراط في الغيرة و العتاب
، وتجنبي التصرفات التي تؤجج غيرة زوجك ، وتبلبل أفكاره . أوصى عبد الله بن
جعفر بن أبي طالب ابنته فقال : " إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق ، وإياك
وكثرة العتب فإنه يورد البغضاء "
21. إياك أن تغاري من حب زوجك لأمه وأبيه .
فكيف نقبل من زوجة مسلمة أن تبدأ حياتها بالغيرة من حب زوجها لأهله ، وهو
حب فطري أوجبه الله على المسلمين لا يمس حب زوجها لها من قريب أو بعيد ؟
وكيف نقبل من زوجة مسلمة أن توحي لزوجها أن يبدأ حياته معها بمعصية الله
تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في أهله ، يعق والديه ويقطع رحمه من أجل
رضا زوجته ؟!
وهو ما أنبأ عنه الرسول صلى الله عليه وسلم عن تغيير حال المسلمين
وأخلاقهم في المستقبل ، فأخبر بأنه في ذلك الزمان : " أطاع الرجل زوجته وعق
أمه ، وبر صديقه وجفا أباه " [رواه الترمذي ]
22. لا تنقلي مشاكل بيتك إلى أهلك ، فتوغري
صدور أهلك ضد زوجك . بل حلي تلك المشاكل بالتعاون مع زوجك .
لا تستعل على زوجك إذا ما كنت أغنى منه أو أعلى حسبا ونسبا أو أكثر ثقافة
وعلما ، فلا يجوز استصغار الزوج وانتقاص قدره والتعالي عليه . يقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم :
" لا ينظر الله تبارك وتعالى إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه "
[رواه النسائي والبزار والحاكم وقال صحيح الإسناد] .
24. لا تمتنعي على زوجك في المعاشرة الزوجية
. قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ،
فلم تأته ، فبات غضبان عليها ، لعنتها الملائكة حتى تصبح " [متفق عليه] .
وتذكري أن أول حقوق للزوج على زوجه طاعتها له . فقد قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم :
" لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " [رواه
الترمذي وصححه] .
ولا تصومي نفلا إلا بإذن زوجك . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا
يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ( أي في غير رمضان ) ولا تأذن في
بيته إلا بإذنه " [رواه البخاري]
25. لا تنسِ فضل زوجك عليكِ ، فقد جعل النبي
صلى الله عليه وسلم تناسي فضل الزوج سببا لدخول المرأة النار ، وسمَّاه
كفراً . فعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : قال النبي صلى الله عليه
وسلم :
" أُريتُ النار ، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن " . قيل : أيكفرن بالله ؟
قال : يكفرن العشير ( أي الزوج ) ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن
الدهرَ ، ثم رأتْ منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط " [رواه البخاري] .
26. حافظي على أموال زوجك ، ولا تنفقي شيئا
من ماله إلا بإذنه ، وبعد أن تستوثق من رضاه . قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : " لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه . قيل يا رسول
الله ولا الطعام ؟ قال : ذلك أفضل أموالنا " [رواه الترمذي بسند جيد] .
وإذا أعسر زوجك فتصدقي عليه من مالك ، وإن لم يكن لك مال ، فاصبري على شظف
العيش معه لعل الله تعالى يفرج عليكما .
27. إذا كنت من الأمهات العاملات ، فلا
تتصوري أن ما يحتاج إليه زوجك وأولادك هو المال وحده ، فتغدق الأم عليهم
المال تعويضا عن تقصيرها في أداء مهامها الإنسانية . وهيهات هيهات أن
يتساوى اللبن الصناعي مع لبن الأم الرباني الطبيعي . أو يتساوى حنان
الخادمة مع حنان الأم .. وطعام الخادمة الكافرة مع طعام الزوجة النظيفة ،
وتربية المربية الجاهلة مع تربية الأم الواعية .
28. لا تضجري من عمل زوجك ، فإن أسوأ ما تصنع
بعض النساء هو إعلان الضجر من عمل الزوج . والإعلان يكون عادة في خلق النكد
، والدأب على الشكوى ، واتهام الزوج بإهمالها .. واللجوء إلى بيت أمها غضبى
.
29. تذكري أن الزوج الذي اعتاد أن يرى أمه هي
أول من تستيقظ من نومها ، ثم توقظ كل من في البيت بعد ذلك ، وتجهز لهم
الفطور ، وتعاون الصغار في ارتداء ملابسهم ، لن يرضى بامرأة اعتادت أن تنام
حتى منتصف الشمس في كبد السماء . !!
30. تذكري أن البيت المملوء بالحب والسلام ،
والتقدير المتبادل والاحترام، مع طعام مكون من كسرة خبز وماء ، خير من بيت
مليء بالذبائح واللحوم وأشهى الطعام ، وهو مليء بالنكد والخصام !