|
قبل الزواج .... يرسم الإنسان
لنفسه حياة , ريحها عبير الفل والريحان , عذب ماؤها , واسعة
الأرجاء , مشرقة كأنها الضحى لحظة اختباء الشمس خلف الغيوم
حياة وردية ... رومانسية , حتى الهمسات ... ما هي إلا انسكاب
للمشاعر الدافئة .. والحنان المتدفق
وينطلق الخيال ليتعدى جدار الزمن , ضحكات بريئة ... مداعبات
وممازحات , رومانسية في الخطاب والكلام , عطور ... سفر ...
هدايا , هكذا تبدو فترة الخطبة .... تلك الفترة التي تعد
مرحلة مهمة , فهي فترة الاتفاق على كثير من أمور الزواج (
التعرف – المهر – السكن ...الخ )
وهذه الفترة التي يمر بها الشباب من الجنسين هي فرصة للتعارف
والتفاهم واكتشاف الأخلاق والطباع , لاسيما أن الخطيبين من
بيئتين مختلفتين , كل منهما خضع لتجارب وأساليب تربوية مختلفة
لا يعرفها الآخر .
ولكن ... بالعقل أو القلب نختار شريك العمر ؟؟ لنرسم هذه
الصورة الوردية الرائعة لهذا الشريك والتي ربما تصل إلى حد
المثالية ؟! ولنعيش فترة جميلة وصادقة , بنينا فيها أحلام
وآمال مستقبلية وأسرية .
لا يخفى بأن الإسلام يرشد الزوجين إلى الأسس السليمة عند
الاختيار و يكشف عن المواصفات التي يجب مراعاتها , لكون القضية
حيوية لا تقتصر على سعادتهما فقط , بل تنعكس آثارها على النسل
أيضا .
و الاختيار السليم من البداية يجنب الأزواج و الزوجات الوقوع
في الخطأ , فهو من أهم أسس استمرارية الحياة الزوجية البناءة .
لذلك لخص الإسلام الكثير من الصفات والخصائص التي يجب أن تتوفر
في الزوج وأوجزها في مقتضى قول الرسول صلى الله عليه وسلم "
إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه "
فصاحب الدين سيتعامل مع الطرف الآخر باعتباره إنسانا يصيب
ويخطئ , يبكي ويفرح , يغضب ويهدأ,. ولا وجود للصورة المثالية
الكاملة .
فجعل الإسلام الدين والتقى وحسن الخلق هما الجمال في الرجل
الذي تريده المرأة .
كذلك نضج الشخصية والقدرة على تحمل المسؤولية , هما أساسان لا
بد منهما لنجاح الزواج , لذا يفضل سؤال الزوجين عن بعضهما قبل
الزواج من ناحية العادات والأخلاق والعلاقات الاجتماعية . وقد
دلت دراسات على أن الشاب المدلل لا يستطيع تحمل مسؤوليات
الحياة الزوجية لأنه اتكالي , كذلك الفتاة المدللة في أسرتها
تشعر بالقلق عندما تنتقل إلى بيت الزوجية لخوفها من الفشل في
تحمل مسؤوليات البيت , و توقعها التدليل من زوجها كما كانت
أمها تدللها .
جميع ما ذكر سابقا يتجسد كمقاييس داخلية أساسية لا يمكن
تجاهلها أو الاستغناء عنها عند اختيار الشريك .
لكن هناك أيضا مقاييس خارجية تأخذ بعين
الاعتبار غالبا وتجعل من الاختيار سليما , ونذكر منها :
* التقارب في السن . فكلما كان
السن متقاربا كلما كان ذلك أفضل ولكن ليست هذه القاعدة الثابتة
, إذ تلعب ديناميكية الشخص دورها المهم .
* التقارب في المستوى الاجتماعي
والتعليمي والاقتصادي . فذلك يقوي العلاقات خاصة بين الأهل
ويجعل التعامل بحرية مادام المستوى متناسبا .
* كذلك لا ننسى التوافق الروحي
والشعور بالراحة والطمأنينة تجاه شريك الحياة , فالحب مهم
وضروري في الحياة الزوجية .لقول الرسول صلى الله عليه وسلم
" الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها
اختلف "
و لا ننسى عند الاختيار ما أوصانا به الحبيب عليه أفضل الصلاة
والسلام من الاستخارة والاستشارة والدعاء , فكل ذلك يعطي
أريحية للنفس ويساعد في الاختيار السليم. قال الله عز وجل "
والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و
اجعلنا للمتقين إماما"
نسأله سبحانه و تعالى ذلك إنشاء الله .
|