مقدمــــة :
الحمد لله القائل " " يا أيها الناس اتقوا
ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً
ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً " .
وبعد : -
فإن الإسلام حث على الزواج ورغب فيه ووضح حِكَمَـهُ وأحكامه وما فيه من
ثمرات وفضائل ، وفي هذه الرسالة أحببت أن أذكر شيئاً من الوصايا لمن أقبل
على الزواج ذكوراً واناثاً ، وهي من باب التذكير لمن نسيها والتعليم لمن
جهلها .
أولاً : حقها عليك :
* صورة مشرقة من بيت النبوة :
عن الأسود قال : سألت عائشة رضي الله عنها : " ما كان النبي صلى الله عليه
وسلم – يَصْنَعُ في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله – تعني خدمة أهله
– فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة " . رواه البخاري .
* السعادة في الاختيار الصحيح :
إن مما شرع الله عز وجل من أسباب السعادة وجبل النفوس عليه الارتباط برباط
الزوجية ، فإنه من أعظم أسباب السعادة في هذه الحياة ، وحصول الطمأنينة ،
والسعادة ، والسكينة ، متى تحقق الوئام بين الزوجين ، وكُتِبَ التوفيق لهما
، ولذا امتنّ الله تعالى على عباده بهذه النعمة فقال : " ومن آياته أن خلق
لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّةً ورحمةً إنّ في ذلك
لآياتٍ لقومٍ يتفكّرون " . روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو
رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الدنيا متاع ،
وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة " .
* الزواج تاج الفضيلة :
قال الشيخ بكر أبو زيد – وفقه الله - : ( الزواج صلة شرعية تبرم بعقد بين
الرجل والمرأة بشروطه وأركانه المعتبرة شرعاً ، ولأهميتة قدمه أكثر
المحدثين والفقهاء على الجهاد ، لأن الجهاد لا يكون إلا بالرجل ، ولا طريق
له إلا بالزواج ، وهو يمثل مقاماً أعلى في إقامة الحياة ، واستقامتها ، لما
ينطوي عليه من المصالح العظيمة ، والحكم الكثيرة ، والمقاصد الشريفة ...)
وقد عظم الله تعالى من شأن الزواج ، حتى سماه بالميثاق الغليظ ، أي العهد
الشديد -الوفاء والالتزام القائم على الإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان -
فقال سبحانه وتعالى : ( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن
قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً . وكيف
تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذ منكم ميثاقاً غليظاً ) .
فاعلم يا أخي أن زوجتك أمانة في عنقك سوف تسأل عنها يوم القيامة ، قال عليه
الصلاة والسلام : ( استوصوا بالنساء خيراً ) متفق عليه .
وإن تزوجت فكن حـاذقــاً *** واسأل عن الغصن وعن منبته
واسأل عن الصهر وأحواله *** من جــيــــرة وذي قربتــــــــه
* تبادل الهدية :
تبادل الهدية بين الأزواج سيما هدايا الزوج للزوجة إحدى أسباب غرس أسباب
المحبة بينهما . قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: ( تهادوا تحابوا )
.حسنه الألباني في الإرواء
• حقوق الزوجة على الزوج :
" الزواج في حقيقته عبارة عن شركة بين رجل وامرأة من أجل بناء الجيل الصالح
، الذي يعبد ربه ويبني ويعمر الحياة ، فأصل الزواج في الإسلام هو حلول
المودة والألفة والإيثار بين اثنين . . ، ومن أجل دوام العشرة بينهما جعل
الله تعالى لكل من الرجل والمرأة حقوقاً لدى الآخر يجب القيام بها " .
" منقول من كتابه خمسون وصية من وصايا الرسول للنساء " .
أولاً : الإحسان في المعاملة والمعاشرة بالمعروف :
الزوجة أمانة عند الزوج ، فيجب عليه إحسان معاملتها قولاً : بكلام حسن
وعفّة لسان ، وفعلاً : بمعاملة كريمة . لقوله تعالى : " وعاشروهنّ بالمعروف
فإن كرهتموهنّ فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً " ، وقول
النبي – صلى الله عليه وسلم - : " لا يفرك مؤمن مؤمنة ، أن كره منها خلقاً
رضي منها خلقاً آخر " أخرجه مسلم . وروى أبو هريرة رضي الله عنه في الحديث
المتفق عليه عن النبي –صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " استوصوا بالنساء
فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه
كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء " .
وقال عليه الصلاة والسلام : " خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهله "
–صححه الألباني – .
ثانياً : صون الزوجة والغيرة عليها واحترامها :
الغيرة على الزوجة أمر فطري في النفوس ، سأل سعد بن عبادة – رضي الله عنه –
رسول الله صلى الله عليه وسلم – قال : " لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته
بالسيف غير مُصْفَح ، فقال النبي – صلى الله عليه وسلم : " أتعجبون من غيرة
سعد ، لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل غيرة الله ، حرم الفواحش
ما ظهر منها وما بطن " . أخرجه البخاري .
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله – في كتابه روضة المحبين ، بعد أن ذكر
أنواعاً من الغيرة منها المحمود والمذموم : وملاك الغيرة وأعلاها ثلاثة
أنواع :
1 – غيرة العبد لربه أن تنتهك محارمه وتضيع حدوده .
2 – وغيرته على قلبه أن يسكن إلى غيره وأن يأنس بسواه .
3 – وغيرته على حرمته أن يطّلع عليها غيره .
فالغيرة التي يحببها الله ورسوله دارت على هذه الأنواع الثلاثة وما عداها
فإمّا من خدع الشيطان ، وإمّا بلوى من الله كغيرة المرأة على زوجها أن
يتزوج عليها.
ثالثاً : إعفاف الزوجة :
وهذا حق مقرر للزوجة ، ثابت في السنة النبوية ، ففي الحديث المتفق عليه عن
عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله – صلى
الله عليه وسلم - : " يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟
فقلت بلى يا رسول الله ، قال : فلا تفعل ، صم وأفطر ، وقم ونم ، فإن لجسدك
عليك حقاً ، وإن لعينيك عليك حقاً ، وإن لزوجك عليك حقاً ، فأعط كل ذي حق
حقه " . فأخبر عليه الصلاة والسلام أن للزوجة على زوجها حقاً ، بل إن هذا
الحق يعد أيضاً من أنواع العبادة التي يثاب عليها الرجل ، فعن أبي ذر
الغفاري – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : " ...
وفي بضع أحدكم صدقة ، قالوا : يا رسول الله ، أيأتي أحدنا شهوته ، ويكون له
فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام ، أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا
وضعها في الحلال ، كان له أجر " أخرجه مسلم .
رابعاً : حفظ أسرار الزوجة :
وهذا الحق يعد من الحقوق المشتركة بين الزوجين .
أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم -: " إن من أشر الناس منزلة يوم القيامة : الرجل يفضي إلى
المرأة ، وتفضي إليه ، ثم ينشر سرها " .
خامساً :النفقة الزوجية :
قال الله تعالى : " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهنّ لتضيقوا
عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهنّ حتى يضعن حملهن " وقوله سبحانه : "
وعلى المولود له رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف " والآيتان وإن كانتا في إيجاب
النفقة للمعتدّة فهي للزوجة التي لم تطلّق أولى وألزم .
وقال الله تعالى : " الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على
بعض وبما أنفقوا من أموالهم " .
قال الإمام ابن كثير : معلقاً على هذه الآية ( " وبما أنفقوا من أموالهم "
أي : المهور والنفقات والكُلَف التي أوجبها الله عليهم لهنّ في كتابه وسنة
نبيه – صلى الله عليه وسلم - ) . صححه الألباني
وعند أبي داود ، أن النبي – صلى الله عليه وسلّم – سئل عن حق الزوجة فقال :
" أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ، و لا تضرب الوجه ، ولا تهجر إلا
في البيت " .
وعند هذا الحق يتبادر إلى الذهن ما أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله
عنها : أن هنداً زوجة أبي سفيان قالت : يارسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح
وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه ، وهو لا يعلم ، فقال : " خذي
ما يكفيك وولدك بالمعروف " .
وأخرج مسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال في حجة الوداع : "
ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف " .
سادساً : احتمال هفوات الزوجة وغضّ الطّرف عنها :
أخي الزوج : ينبغي أن تعلم أنه ليس من سمة البشر الكمال ، بل الأصل في
البشر الخطأ والزلل ، ولذلك من الحق والعدل أن تغضّ طرفك عن الأخطاء
الصغيرة والهفوات العابرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : " لا يفرك مؤمن
مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر " . أخرجه مسلم .
فالزوج العاقل الكريم إذاً لا يعاتب زوجته عند أدنى هفوة ، ولا يؤاخذها
بأول زلّة ، بل يلتمس لها المعاذير ، ويحملها على أحسن المحامل ، ومن ثمَّ
يقدم لها النصح بقدر المستطاع .
سابعاً : تعليمها أمور دينها :
قال الحق سبحانه : " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها "
قال ابن كثير في تفسير الآية : " أي : استنقذهم من عذاب الله بإقام الصلاة
واصبر أنت على فعلها .
روى مسلم في صحيحه : أن النبي – صلى الله عليه وسلم ، إذا أوتر يقول : "
قومي يا عائشة " .
وفسر ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى " قوا أنفسكم وأهليكم ناراً "
بقوله : اعملوا بطاعة الله ، واتقوا معاصي الله ، وأمروا أهليكم بالذكر
ينجيكم الله من النار .
وكان صلى الله عليه وسلم يعلم نساءه أمور دينهن ، وزوج رجلاً من الصحابة
امرأة على ما معه من القرآن .
ثامناً : العدل بين النساء إن كن أكثر من واحدة :
والأصل في هذا الحق قوله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى
وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا
تعولوا "
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم - : " إن المقسطين عند الله على منابر من نور على يمين
الرحمن وكلتا يديه – يمين – الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلوا "
صححه الألباني في الجامع الصغير .
وجاء في الطبقات لأبن سعد – وأصله في البخاري - : أن النبي – صلى الله عليه
وسلم – كان يطاف به محمولاً في مرضه كل يوم وكل ليلة فيبيت عند كل واحدة
منهن ، ويقول
أين أنا غداً ؟ ففطنت لذلك امرأة منهن فقالت : إنما يسأل عن يوم عائشة ،
فقلنا يا رسول الله : قد أذنا لك أن تكون في بيت عائشة ، فإنه يشق عليك أن
تُحمل في كل ليلة ، فقال : وقد رضيتن ؟ فقلن : نعم ، قال : فحولوني إلى بيت
عائشة . –
* تذكّـــر :
تذكر أيها الزوج قول المصطفى – عليه الصلاة والسلام – في الحديث المتفق
عليه : " إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروح " .
* العلاقة بذوي القربى :
على الزوج القدوة أن يحرص على احترام أسرة الزوجة وإكرامها وخاصة والديها
بحيث يشعرون وكأنه ابنهم وذلك بجانب بره وإحسانه لأسرته وخاصة والديه ، قال
الله تعالى : " واعبدوا الله تعالى ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً
وبذي القربى ..." الآية .
* قيـــــل :
-أنت تسب امرأتك إذا امتدحت امرأة أخرى أمامها .
-الزوج الصالح أبٌ بعد أبٍ .
* حــذاري !!
احذر أخي الزوج أن تكون من الناس الذين هم داخل بيوتهم من أفظ الناس
وأغلظهم ، وهم خارجها من ألطف الناس وآنسهم .
ثانياً : حقه عليك :
• الزوجة الحكيمة :
إن الزوجة الحكيمة فعلاً هي التي تنصر الزوج على نفسه ، فتذكره بالله دائماً
وذلك طمعاً في إستمرار السعادة الأسرية ، كما كانت نساء الصحابة – رضوان
الله عليهن – يقلن لأزواجهن عند الخروج من البيت : "بالله عليك لا تدخل
علينا حراماً ، واتق الله فينا " .
* الاحترام المتبادل :
ما أجمل أن يكون الاحترام المتبادل بين الزوجين قائماً على الدوام ، وأن
يكون عن طيب خاطر وراحة نفس .
والواجب عليك احترامك زوجك والاعتراف له بالقوامة وعدم منازعته في
الاختصاصات التي يجب أن ينفرد بها ، وإنزاله منزلته التي أنزله الله إياها
، من كونه رب الأسرة وسيدها وحاميها والمسؤول الأول عنها .
ولله دُرٌّ أمّ هانئ حين خطبها النبي – صلى الله عليه وسلم – فأبت ، لا
لعدم رغبتها أو موافقتها ، بل لانشغالها وهي أم أطفال صغار ، أن يطغى أحد
الواجبين على الآخر : واجب الزّوج ، وواجب الأطفال .
* كوني له أرضاً يكن لك ِ سماءً :
أختي المسلمة ! اقرئي وصية أسماء بنت خارجة امرأة عوف الشيباني ، إلى
ابنتها قبل زفافها ، تجدي فيها كلمة ً جامعة ً لأصول المعاملات الزّوجية ،
والآداب التي يجب أن تتحلى بها كل فتاة مقبلة على الزّواج .
تقول أسماء لابنتها :
" أي بنية ! إن الوصية لو تركت لفضلِ أدبٍ لتركتُ ذلك منك ، ولكنّها تذكرةٌ
للغافل ، ومعونةٌ للعاقل ، ولو أن امرأة استغنت عن الزّوج لغنى والديها
وشدة حاجتها إليها كنت أغنى الناس عنه ، ولكن النساء للرّجال خُلِقنَ ،
ولهنّ خُلِقَ الرجالُ .
أي بنية ! أنّك تفارقين بيتك الذي منه خرجتِ وتتركين عشّكِ الذي فيه درجت ،
إلى رجل لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيهِ ، فكوني له أرضاً يكن لك سماءً ،
وكوني له مهاداً يكن لك عماداً ، وكوني له أمةً يكن لك عبداَ واحفظي له
خصالاً عشراً يكن لك ذخراً .
- أما الأولى والثانية : فالخشوع له بالقناعة ، وحسن السمع والطاعة .
- وأما الثالثة والرابعة : فالتفقد لموضع عينه وأنفه ، فلا تقع عينُهُ منكِ
على قبيح ، ولا يشم منك إلا أطيب ريح .
- وأما الخامسة والسادسة : فالتفقد لوقت منامه وطعامه ، فإن الجوع ملهبة ،
وتنغيص النوم مغضبة .
- وأما السابعة والثامنة : فالاحتراس بماله ، والادعاء على حشمه وعياله ،
فملاك الأمر في المال حسن التقدير ، وفي العيال حسن التدبير .
- وأما التاسعة والعاشرة : فلا تعصين له أمراً ولا تفشين له سراً ، فإنك إن
خالفت أمرهُ أوغرت صدره ، وإن أفشيت سرَّه لم تأمني غَدرَهُ .
ثم إياك والفرح بين يديهِ إن كان تَرِحاً ، أو التَرحَ بين يديه إن كان
فرحاً ، فإن الخصلة الأولى من التقصير ، والأخرى من التكدير .
وكوني ما تكونين له إعظاماً ، يكن أشد ما يكون لك إكراماً ، وأشدَّ ما
تكونين له موافقةً ، يكن أطول ما يكون لك مرافقةً ، واعلمي أنك لا تصلين
إلى ما
تُحبين حتى تؤثري رضاهُ على رضاكِ ، وهواهُ على هواكِ ، فيما أحببتِ أو
كرهتِ ـ والله يخيرُ لكِ " .
فما أجمل أن تزود كلُّ أمٍّ عاقلةٍ ابنتها بمثل تلك الآداب القيمة والنصائح
النيرة ، والتي حوت حقوق الزوج برمتها .
• حقوق الزوج على الزوجة :
أولاً : الطاعة بالمعروف :
والمراد بالمعروف : ما أقره الشرع وأمر به ، فهي تطيعه في غير ما نهى الله
عنه . قال تعالى : " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة
والله عزيز حكيم " وقال سبحانه : " الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله
بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم "
بل اعلمي أختي المسلمة أن رفضك طاعة زوجك يعرضك لغضب الله تعالى ولعنته ،
فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول- الله صلى الله
عليه وسلم - : " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ، فأبت أن تجيء ، فبات
غضبان عليها ، لعنتها الملائكة حتى تصبح " متفق عليه .
واسمعي إلى ما قال ابن الجوزي – رحمه الله – بهذا الصدد : قال : " وينبغي
للمرأة العاقلة إن وجدت زوجاً يلائمها ، أن تجتهد في مرضاته ، وتتجنب كل ما
يؤذيه ، فإنها متى آذته أو تعرضت لما يكرهه أوجبت ملالته ، وبقي ذلك في
نفسه ، فربما وجد فرصته فتركها أو آثر عليها ، فإنّه قد يجد وقد لا تجد هي
ومعلومٌ أنَّ الملل للمستحسن قد يقع ، فكيف للمكروه " أ-هـ .
ثانياً : القرار في المنزل وترك الخروج منه إلا بإذن
الزوج :
قال الله تعالى : " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " وهذا
وإن كان خطاباً لنساء النبي – صلى الله عليه وسلم – فهو إرشاد لبقية نساء
الأمة بالتأسي بهن ، والتأدب بآدبهن .
ثالثاً : صون العرض والمال :
لقوله عليه الصلاة والسلام : " والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن
رعيتها " أخرجه البخاري .
رابعاً : خدمة البيت :
والدليل على المطالبة لخدمة الزوج في البيت ما ذكره ابن القيم – رحمه الله
– في كتابه الزاد من أن النبي – عليه الصلاة والسلام – قسم الأمر بين علي
وفاطمة ، حين اشتكيا إليه الخدمة ، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنية ( أي
الخدمة داخل البيت ) وحكــم على علي بالخدمة الظاهرة ( أي خارج المنزل ) .
خامساً : التزين للزوج :
عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – قال : كنا مع النبي – صلى الله
عليه وسلم – في غزوة ، فلما قدمنا ذهبنا لندخل ، فقال : أمهلوا حتى ندخل
ليلاً – أي عشاءً – لكي تمتشط الشَّعِثة ، وتستحد المُغَيَّبة " .
رواه البخاري ومسلم .
سادساً : مراعاة مشاعر الزوج :
عليك أن تبتعد عما يؤذيه من قول أو فعل أو خلق ، وعليك كذلك مراعاة ظروفه
المالية والاجتماعية .
قال الشاعر :
إنك إن كلفتني ما لم أُطق *** ساءك ما سرك مني من خلق
سابعاً : حفظ أسرار الزوج وعدم إفشاءها :
وهذا الحق يعد من الحقوق المشتركة بين الزوجين ، قال الله تعالى : "
فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله " فسر بعض المفسرين قوله "
حافظات للغيب بما حفظ الله " أنهن الحافظات بما يجري بينهنّ وبين أزواجهن
مما يجب كتمه ويتحتم ستره من بواطن وأسرار ، وفي الحديث : " إن من شر الناس
منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثم ينشر
أحدهما سر صاحبه .
* قصـّــــــة !!!
ذهبت أم كلثوم بنت جعفر بن أبي طالب – رضي الله عنه – وهي ابنة خمس سنين ،
في حاجة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وكان ثوبها يجر
ورائها شبراً أو يزيد ، فأراد عمر – رضي الله عنه –أن يمازحها ، فرفع ثوبها
حتى بدت قدماها ، فقالت : مَه ، أما لو لم تكن أمير المؤمنين لضربت وجهك !!
* فتـــــوى :
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عن ما يسمى ( بدبلة الخطوبة )
فأجاب : لا يجوز التختم بالدبلة لأنه تشبه بالكفار ، فقد جاءت هذه العادة
من الكفار ، وكما جاء في الحديث : " من تشبه بقوم فهو منهم " .أخرجه أبو
داود وصححه الألباني
* ذكـــرى ..
تذكري أختي المسلمة قول النبي – صلى الله عليه وسلم – عند البخاري : لما
عرضت عليه النار ورأى أكثر أهلها النساء ، فقال : "رأيت أكثر أهلها النساء
قالوا : بم يا رسول الله ؟ قال : يكفرن . قيل : يكفرن بالله ؟ قال : يكفرن
العشير – الزوج – ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت
منك شيئاً قالت : ما رأيت منك خيراً قط " .
* كوني لبقة :
اللّباقة تعني بكل بساطة : الكلمة المناسبة ، ورد الفعل الذكي .
أو بعبارة أخرى : أن المرأة اللَّبقة هي التي تُلبس لكل حال لبوسها ،
وتستطيع أن تحول الموقف المضاد بذكاء الكلمة والفعل إلى صالحها .
ومما نقش في ذاكرة التاريخ مما يدل على لباقة بعض النساء :
أن خالد بن يزيد بن معاوية وقع يوماً في عبد الله بن الزبير منافس بني
أميّة اللدود ، وأقبل يصفه بالبخل ، وكانت زوجته رملة بنت الزبير أخت عبد
الله بن الزبير جالسة فأطرقت ولم تتكلم بكلمة ، فقال لها خالد : ما لك لا
تتكلّمين ؟! أرضىً بما قلتُه أم تنزّهاً عن جوابي ؟! فقالت : لا هذا ولا
ذاك ، ولكن المرأة لم تخلق للدخول بين الرجال ؟ إنما نحن رياحين للشمِّ
والضّم ! فأعجبه قولها ورجاحة عقلها .
* أخيّــــــة :
احذري الصفات غير المرغوبة لدى الزوج ، واحرصي على تقديره وتوقيره
جاء في تفسير ابن الجوزي عند قوله تعالى : " وللرجال عليهن درجة " قالت
ابنة سعيد بن المسيِّب : " ما كنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلمون أمراءكم .."
فهل لك في ابنة ابن المسيب أسوة .
يقول ابن الجوزي – رحمه الله -: وينبغي للمرأة أن تصبر على أذى الزوج كما
يصبر المملوك .
قال بعض العرب : لا تنكحوا من النساء ستة :
( لا أنانة ، ولا منانة ، ولا حنانة – وهي التي تحن إلى زوج آخر - ، ولا
حداقة – وهي التي ترمي إلى كل شيء بحدقتها فتشتهيه وتكلف الزوج شراءه ، ولا
برّاقة – وهي التي تكون طوال النهار في تزيين وجهها ليكون براقاً -، و لا
شدّاقة – وهي كثيرة الكلام -) .
* من كنوز الحكم :
قيل : المرأة الجميلة تملك القلوب لكن المرأة الفاضلة تسرق العقول .
قيل : رب جميلة بدون دين يصونها جرَّت على أسرتها الويلات .
قيل : جمال الوجه مع قبح النفوس كقنديل على قبر مجوسي !
قيل : قال عبد الله بن جعفر لابنته : يا بنية إيّاك والغيرة ، فإنه مفتاح
الطلاق وإيّاك والمعاتبة فإنها تورث الضغينة .
قيل : ثلاثة أشياء تسقط قيمة المرأة : حبُّ المال ، والأنانيَّة ، وحبُّ
السيطرة ، وثلاثة ترفعها : التضحية ، والوفاء ، والفضيلة .
قال رجل للحسن : فمن أزواج ابنتي ؟ قال ممن يتقي الله ؟ فإن أحبها أكرمها ،
وإن أبغضها لم يظلمها .
• وأخيــــــــــراً :
أخي الزوج : لتقف قليلاً مع نفسك بعد أن
أصبحت رباً لأسرة وعلى عتبة مرحلة جديدة في حياتك .. لا بد أن تكون واعياً
لحجم ومقدرات الأمانة والمسؤولية التي صرت مكلفاً بها .
أخي الزوج : لئن كنت بالأمس وحدك فالآن أتى
من يشاركك ، ولئن كنت في الماضي تفكر لنفسك فالآن تفكر لك ولغيرك ، ومنذ
العقد وإلى أن تخلوا بزوجتك ليلة الزفاف فإنه يحدوك الأمل المشرق والمستقبل
الباسم في السعادة .. فخذ بزمام الأمر ، وابحث عنها في مضانها . |