|

جولينا بعد إسلامها:فروق عظيمة بين ماكنت عليه وماصرت اليه
في
الحفل الذي أقامه لي أهلي في الذكرى السنوية العاشرة ليوم ميلادي ،
ضمتني أمي بحنان ، وألبستني صليباً ، وهي تدعو لي أن يحفظني الرب ،
وقالت لي : يا جوليتا ، إنه الصليب ، إنك تعرفين ما يعنيه في ديننا ،
فاحتفظي به حول جيدك واحفظي معناه في قلبك .
كنت من أسرة متمسكة بدينها ، وعمى كان قسيساً ، كانت الكنيسة تمثل لنا
الحياة ، والمبدأ والقيمة .
وتوالت السنون وأنا أنتقل من صف إلى صف متفوقة في دراستي حتى تخرجت في
الجامعة من كلية التجارة .
حملت شهادتي مزهوة أبحث عن عمل ، وكانت فرص العمل في بلدي قليلة ، فكان
أن سافرت إلى الكويت حيث عملت لدى أسرة كويتية خمسة عشر عاماً ، حافظت
خلالها على وصية أمي بعدم التخلي عن الصليب .
كان لدى الأسرة التي عملت عندها أطفال في المرحلة الابتدائية ، وكان
والداهم شديدي الحرص على تذكيرهم بالصلاة وحثهم عليها ، وكنت بدوري
أذكرهم بها وأحثهم عليها كلما سمعت صوت المؤذن ، خاصة حينما يكون
والداهم خارج المنزل .
لا أدري لماذا كنت حريصة على أن يؤدوا صلواتهم .. هل لأنني إنسانة
متدينة وأدرك ما تعنيه الصلاة ؟ لا أدري !
كان لي صديقة حميمة من بلدي كثيراً ما كانت تزورني ، زارتني يوماً
وحينما سمعت آذان المغرب طلبت من سيدتي سجادة الصلاة فظهرت الدهشة علي
وعلى سيدتي .
سألتها : ماذا تفعلين يا ماري ؟ قالت : لقد أسلمت يا جوليتا ، مفاجأة ؟
أليس كذلك ؟ قلت : ولكنك لم تذكري شيئا عن هذا من قبل ، قالت : أرجو أن
تسمحي لي الآن بالصلاة وسنكمل حديثنا بعدها .
بدأت صديقتي في صلاتها وأنا أنظر إليها وأتساءل : ما الذي غير صديقتي
الشديدة التمسك بدينها ؟ كنت أنتظر انتهاءها من صلاتها على أحر من
الجمر .
سألتها بعد أن فرغت من صلاتها : الآن أخبريني يا ماري ما الذي غيرك ؟
فقالت : إنه الإسلام ، دين عظيم ، تكونين فيه قريبة من خالقك ويكون
أقرب إليك من حبل الوريد .
كان حديثها عن الإسلام يغوص في أعماقي ويسكب في قلبي الراحة والسكينة .
بعد أن خرجت ماري طلبت من سيدتي أن تساعدني في تعلم الإسلام في لجنة
التعريف بالإسلام ، التي حدثتني عنها ماري ، ففرحت سيدتي بطلبي ، وكانت
تصحبني على مدى ستة أشهر إلى اللجنة حتى أسلمت .
أدركت الفروق العظيمة بين ما كنت عليه ، وما صرت إليه ، إني الآن على
صلة بالله خمس مرات في اليوم ، بل في كل لحظة من لحظات اليوم ،
بالاستغفار والتسبيح والدعاء والتفكير والتأمل .. بينما كان كل ما أقوم
به الذهاب إلى الكنيسة مرة في الأسبوع .. وما علي شئ في سائر الأيام .
بعد إسلامي تزوجت من مسلم عربي ، وتركت العمل لدى الأسرة الكويتية طاعة
لزوجي الذي أمرني بذلك .
المصدر : الإسلام اليوم |