فيما يلي النص الكامل للحلقة:
الـمُـقَـدِّم :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا بهداية القرآن ، والصلاة والسلام على من كان
خلقه القرآن ، وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم من أهل القرآن
الذين هم أهل الله وخاصتـُه . مستمعينا الكرام : يا أحبة إذاعة
القرآن الكريم من نابلس ، بالأمس كنَّا معكم في موجة مفتوحة
استمعنا إلى مشاركاتكم ومداخلاتكم ومشاعركم نحو إذاعة القرآن
الكريم من نابلس بمناسبة مرور الذكرى السنوية العاشرة على تأسيس
هذه الإذاعة وأنتم تعبرون من خلال اتصالاتكم عن مدى حبكم ومؤازرتكم
لإذاعتكم المباركة .
مستمعينا الأعزاء : في هذه الحلقة نلتقي مع ثـُلة من علمائنا
الأجلاء من داخل الوطن ومن خارجه نلتقي بهم ونستمع إلى مداخلاتهم
وتهانيهم بمرورِ عشرةِ أعوامٍ على تأسيسِ الإذاعة ، وبهذه المناسبة
الطيبة على قلوبِكم وقلوبِنا ، فإننا نؤكد على شكرنا العميق لكل من
آزر هذه الإذاعة بدعائه ، أو باقتراحاته ، أو بمشاركاته في برامج
الإذاعة ، وكذلك نخص شكرنا للإخوة أصحاب المؤسسات والشركات الراعية
لبرامج الإذاعة جزاهم الله كل خير على رعايتهم للإذاعة ومؤازرتها .
نسأل الله تعالى أن يجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا
وذهاب همومنا وجلاء أحزاننا .. اللهم آمين . مستمعينا الكرام فاصل
قصير ونعود بعده مع أصحاب الفضيلة العلماء والدعاةِ إلى الله تعالى
.
إخوة الإيمان لا نطيل عليكم بالاستماع معاً إلى كلمات علمائنا
الأفاضل الذين قـُمنا بتسجيل كلناتهم بمناسبة مرور عشرةِ أعوامٍ
على تأسيس الإذاعة ، نبدؤها من بيت المَقدس ومن رحاب الأقصى مع
سماحة مُفتي فلسطين سماحة الشيخ محمد حسين جزاه الله خيراً .
كلمة الشيخ محمد حسين :
بسم الله الرحمن الرحيم . وصلى الله على
سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد : يعني انه اسم عظيم أن
يطلق على إذاعة مثل القرآن الكريم هذه الآيات العظيمة خاصةً في
مناهج التفسير وبرامج التفسير التي تبثها هذه الإذاعة . وما من شك
أن كل أمر يتعلق بالقرآن الكـريم هو أمر عظيم ، لأن القرآن الكريم
هو كلام الله سبحانه وتعالى . ويعلو هذا الموضوع بفضل تعلُّق هذا
الموضوع فما من شك أن القرآن الكريم الذي هو كلام الله يتعلق بهذه
الصفة العظيمة بالله سبحانه وتعالى ، وبالتالي يَعظُم هذا الاسم
ويَعظُم هذا المُسَمَّى ، وتكون إن شاء الله كل ما يتعلق بالقرآن
الكريم من معاني ومن حِكَم ومن تفسير ومن أحكام ومن آيات جليلة
تقرعُ الأذهان بحكمها ومواعظها .. لها الأثر الكبير إن شاء الله في
سبيل
تجاه الله سبحانه وتعالى واتباع نهجه في هذا القرآن العظيم الذي جعله الله هدى ونور لعبا المؤمنين
ولعباده الصالحين ولعباده الذين يتعظون بكلام الله ، ويكفي القرآن
عزاً وفَخراً أن الله تعالى أطلق على عباده الذين يتعلقون بكتاب
الله بأنهم أهل الله وخاصته ، وبطبيعة الحال من قرأ القرآن الكريم
فله الأجر العظيم ، لم نقل أن
( ألـم )كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو حرف بأن ألف حرف
ولام حرف وميم حرف ، وبالتالي له بكل حرف عشر حسنات والحسنة
أمثالها إلى أضعافٍ كثيرة كما أخبر رسولنا الأكرم صلى الله عليه
وسلم . ولما كان للقرآن الكريم وللمشتغلين بالقرآن الكريم سواء كان
بالإذاعات المسموعة أو بالتلاوات المشاهدة أيضاً والمقروءة ، أو
بالكتب التي تتحدث عن عِظَم القرآن الكريم ، كل ذلك في الثواب
العظيم إن شاء الله للقائمين عليه والعاملين فيه لأن في ذلك
الهداية العظيمة والتذكرة الكريمة لعباد الله الصالحين للأمة
الإسلامية التي ما أحوجها في هذه الأيام إلى أن تنكب على القرآن
الكريم دراسة ً وفهماً وتطبيقاً وتحليلاً حتى ترتفع من الأحوال
التي تحياها وتعيشها في هذه الأيام إلى الأحوال الكريمة والصفات
العظيمة التي وصف الله بها عباده المخلصين وعباده العاملين بآيات
الله وبكتابه . ويكفي أن نذكر ما قاله الصحابة رضوان الله عليهم
أننا كنا لا نغادر الآية حتى نحفظها ثم نعمل بما فيها . وفي هذا
ولا شك وقوفاً على أحكام هذا الكتاب العظيم الذي يشمل عقيدة
المسلمين الذي يشمل أحكام الشريعة الإسلامية والذي يشمل الحِكـَم
والمواعِظ والأخلاق الكريمة . وهذه الإذاعة التي سُميت باسم إذاعة
القرآن الكريم نرجو من الله سبحانه وتعالى لها التوفيق لخدمة كتاب
الله في تبصير المسلمين بأحكام هذا الدين ولتشويق الجيل الناشئ
وأبناء المسلمين دائماً إلى سماع القرآن الكريم ، وإلى التبصر في
هذه الآيات الكريمة ، فما من شك أن هذا جهد إن شاء الله مشكـور
وجهد مقبول إن شاء الله عند الله سبحانه وتعالى لأن تعلق بكتاب
الله العظيم الكريم القرآن الكريم . فأقول للقائمين على هذه
الإذاعة وفقكم الله إلى ما فيه خير للإسلام والمسلمين ووفقكم لخدمة
كتاب الله سبحانه وتعالى عسى أن تساهم إن شاء الله هذه الإذاعة
الطيبة لنهضة شاملة ونهضة عالية لأبناء هذا الوطن الصابر المُرابط
في فلسطين الحبيبة ، في فلسطين الغالية على قلوب المسلمين ، في
فلسطين التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بأنها أرض
مباركة ﴿
وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ
الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ
﴾ فجعلها موطناً ومحوراً لقصة الإسراء
والمعراج ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي
أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ
﴾ نسأل الله سبحانه تعالى في هذا العام العاشرلهذه الإذاعة التي
انطلقت باسم القرآن الكريم أن يوفقها لخدمة الإسلام والمسلمين ،
ولخدمة القرآن الكريم ، وأن يثيبكم خير الجزاء على هذا العمل
العظيم .. هذا العمل المبارك . ونسأله تعالى أن ينفع الإسلام
والمسلمين ، وأن ينفع بكم إن شاء الله وأن يجزيَكم خير الجزاء .
كما أننا ندعو الله سبحانه وتعالى أن يوفق هذا الشعب الصابر
المرابط للالتزام بكتاب الله والعمل بموجب أحكامه ، حتى إن شاء
الله ينفرج الهم وتنجلي الكُربة إنه سميع قريب مجيب . وصلى الله
على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
الـمُـقَـدِّم :
جزى الله سماحة مفتي فلسطين فضيلة الشيخ
محمد حسين على تهنئته للإذاعة وكلماته الطيبة عن كتاب الله تعالى .
الـمُـقَـدِّم :
مستمعينا الكرام ومن رحاب الأقصى إلى
عُشَّاق الأقصى ، إلى علمائنا خارج الوطن ، نستمع الآن إلى كلمة
أحد علماء جمهورية مصر العربية فضيلة الدكتور نظمي خليل أبو العطا
موسى ، دكتور الفلسفة في العلوم في جامعة عين شمس ، جزاه الله
خيراً والذي نستضيفه في برنامج يوم السبت في رحاب الإعجاز وقد تحدث
قبل تهنئته للإذاعة عن أهمية الإعلام في الدعوة إلى الله
كلمة
فضيلة الدكتور نظمي خليل أبو العطا موسى :
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله الذي خلق السماوات والأرضَ
وجعل الظلمات والنور﴿ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم
يَعْدِلُونَ ﴾ الصلاة والسلام على إمام الدعاةِ إلى الله سيدنا
محمد وعلى آلهِ الطيبيين الطاهرين ، وصحبه الصادقين المجاهدين ،
ومن تبع هداه إلى يوم الدين . الإخوة المستمعون الأكارِم في فلسطين
الحبيبة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عَلِم المسلمون منذ
فجر الدعوة إلى الله أهمية الإعلام في تبليغ دين الله ، ففي سبيل
الدعوة إلى الله خرجَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحَرَم وفيه
جَمعٌ كبير من ساداتها و كبرائِها ، فأخذ ََ النبي صلى الله عليه
وسلم يتلو على مسامِعِهم سورة النجم بكلماتها القوية ، وبآياتها
القصيرة ، وبدرسها الأخَّـاذ ، وبمعانيها العقائدية الواضحة ، وبقي
كل واحد منهم مصغياً إليه لا يخطر بباله شيئ سواه ، في هذا
الموقِف الإعلامي العظيم استغل المصطفى صلى الله عليه وسلم علمهم
بالبلاغة وباللغة ، وعَرَض عليهم بلاغة القرآن ففهموا إعجازه . ولو
فعلنا نفس الموقف مع المسلمين العرب اليوم ما فهموا المعاني
والإعجاز بنفس الدرجة . لذلك إخوة الإسلام ، كان لِزاماً علينا أن
نُخاطب الناسَ بما يفهمون ، وبما يطيقون ، وبما يؤثر في نفوسِهِم
. والفاروق _ رضيَ الله ُ عنه _ فَطِنَ إلى ذلكَ فقال :
( لا تدعوا الناسَ ختى تأتلفوهم ، فإذا ألفتموهم فادعوهم ) هذه
قاعدةٌ مهمةٌ في الدَعوة ، لا تدعوا الناسَ حتى تأتلفوهم ، فإذا
ألفتموهم فادعوهم .
الإخوة المستمعون الأَكَارِم : نحن الآن والحمد لله نعيش في عصرِ
إعلامٍ مفتوح ، وقد أزاحَ اللهُ سبحانه وتَعَالى بالتقنِيةِ
الحديثة الموانع الجغرافية ، والعوائق الحدودية ، والفوارق الزمنية
بيننا وبين الناس ؛ لذلك كان لِزاماً علينا أن نستغل نِعمة التقنية
الحديثة ، والعولمة الإعلامية في الدعوةِ إلى دينِ الله . وقد
أنعَمَ الله بدين فطري مُيسر لا تعقيد ولا غموض في عقيدته ، ولا
كَهَنُوت ولا أسرار في تعاليمه ، ولا واسطة بين العبدِ وربه ، دين
يجمع بين الدينِ والدُنيا ، والمادة الروح في تكاملية علمية معجزة
وعجيبة ، وقد يَسَّر المصطفى صلى الله عليه وسلم على كل منَّا طريق
الدعوة فقال : " بلغوا عَني ولو آية " . وهذا البلاغ ُ العالَمي
يحتاج منَّا أن نتعلمَ هذه الآية ، ونتعلم نفسية المُتَلقي
واحتياجاته الدنيوية ، ومشكلاته الاجتماعية .. لنعرض عليه الحل
الالهي المُوافِق لفطرةِ البشرية . وعلى الأغنياء منَّا بذل المال
لدعم الدعوةِ في سبيل الله ، وعلى العلماء منَّا بذل العِلم والوقت
والجهد لدعم الدعوة في سبيل الله ، وعلى المذيعيين منَّا بذل الجهد
والوقت والخِبرة لدعم الدعوة في سبيل الله ، وعلى المخرجين
والمصورين والتِقَنيين والمهندسين والفنَّانين والممثلين
والرسَّامين والمُنشدين بذل الجهد لدعم الدعوة في سبيل الله . وعلى
المعلمين والمعلمات ، والمُتَنفِذين التربويين والمُتَنَفِذَات
منهم بذل الجهود لتربية الأجيال على دين الله . وللمستمعين علينا
جميعاً دورٌ رئيسٌ في دعم الدعوة إلى الله ، وتشجيع الإِعلام
الإسلامي ، والتجاوب مَعَهُ لدعمِهِ وتدعِيمِهِ واستمراره . هذا
دورٌ رئيسٌ وكبيرٌ لكلٍ منَّا للمستمعين لإذاعتنا وللإذاعات
الإسلامية . الآن اختلفت الدعـوة أن ننفر خِفَافَاً وثِقَالاً في
سبيل الله للدعـوة الإعلامية الحديثة التي لا يحدها حدود . والشكر
لكـلِ العاملينَ في إذاعة القرآن الكريم بنابلس الذين يعملون في
ظروف الخِدمة الشَّاقة منذ ُ سَنَواتٍ عَشر ، فَجَزَاهم الله كل
خَير . هذا وباللهِ التوفيق ، وكل عامٍ وأنتم بخير . والسلام عليكم
ورحمة الله وبَرَكَاتُه .
أخوكم : نظمي خليل أبو العطا موسى دكتور الفلسفة في العلوم – جامعة
عين شمس . وكل عامٍ وأنتم بخير .
الـمُـقَـدِّم :
جزى الله خيراً فضيلة الدكتور نظمي أبو
العطا على كلماته ، ونَفَعَنا وإياكم به .
الـمُـقَـدِّم
: مستمعينا الأحبة والآن نعودُ
بكم إلى هنا ، إلى علماء فلسطين . والان نستمع إلى كلمة فضيلة
الأستاذ الدكتور حسين مطاوع الترتوري عميد كلية الشريعة في جامعة
الخليل ، جزاهُ الله خيراً .
كلمة
فضيلة الأستاذ الدكتور حسين مطاوع الترتوري :
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة
والسلام على المبعوث رحمة ً للعَالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
ومن سَار على دربِـه واهتدى بهديه إلى يوم الـديـن ، وبعد :
فهذهِ الكلمة أبُثُّها عبر أثيرِ إذاعة القرآن الكريم من نابلس
بمناسبة مرورِ عشرِ سنوات على افتتاحها . أبدأ كلمتي بقول الله
عزَّ وجل : ﴿
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً
كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ
وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ
بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ
كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا
مِن قَرَارٍ *
يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَـوْلِ الثَّابِتِ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ
الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء
﴾ . حديثي موجه في هذه المُناسبة السعيدة إلى صاحب فكرة إنشاء
إذاعة القرآن الكريم ، وإلى القائمين عليها ، والداعمين لها ،
والمشاركين في برامجِها .. هنيئاً لكم جميعاً وجعل اللهُ ذلكَ في
ميزانِ حسَنَاتِكم ، فأنتم كما قال عنكم الحبيب المصطفى صلى الله
عليه وسلم :
"
إن لله أهلين من الناس . قالوا يا رسول الله من
هم ؟ قال هم أهل
القرآن أهل الله وخَاصَتـُه"
. فأنتم إن شاء الله أهل القرآن وأنتم أهل الله
وخاصته . هنيئاً لكم يا من تعلمون الناسَ الخير إن أجرَكم وفَضلكم
عظيم . عن أبي أمامة البَاهلي قال
:
ذكِـر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان أحدهما عابد والآخر
عالم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فـضل العالم على
العابد كـفضلي على أدناكم " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضينَ حتى النملة في جُحرِها
وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير "
. أنتم أيها القائمون على هذه الإذاعة تدلون الناسَ على الخير ،
وتفتَحونَ للناس أبوابَه . والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : "
الدَّال على الخيرِ كَـفَاعِلِه " . حديثِي أيضاً في هذه المناسبة
المباركة الكريمة السعديدة موجهٌ لمستمعي هذه الإذاعة فأنتم في
طاعةٍ وعِبادة ، فهنيئاً لكم أن يَسَّر الله لَكُم هذا الطريق ،
واحمدوا الله على ما أنعم به عليكم فإن كثيراً من الناسِ يضيعون
أوقاتهم في ما لا ينفع ، وبعضُهُم يضيع وقته في يَضُر سواءٌ في
القِيلِ والقَال أو بسماعِ بعض الإذاعات التي إن لم تُبعِد
سَامِعَهَا عن ربه فإنها لا تقربُهُ من ربِّهِ ولا من سيده ومولاهُ
شيئاً . إنني أرى أن على كل من يسَّر اللهُ لَهُ استماع هذه
الإذاعة وأصبحَ سَمَاعها جزءاً من برنامجه اليومي أن يداوم على ذلك
، ويزداد ، وألا يقصر في دلالةِ أصدقائه عليها ، وتشجيعهم على
سماعها ، وبيان الخير الذي حصل له من سماعِها . أسألُ اللهَ العظيم
رب العارشِ الكريم بأسمائه الحُسنَى وبصِفَاتِهِ العُلَى وباسمِهِ
الأَعظَم الذي إذا دُعَيَ بهِ أجَاب وإذا سُئِلَ به أعطَى أن يجعلَ
هذه المَنَارَة من منارات الإسلام التي تـُبينُ الإسلامَ صافياً
نقياً كما جاء به محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، وأن
يَكُفَّ عنها ويُبعِدَ عنها كيدَ الكائِدين ، وان يحفَظَها ويحفظ
القائمينَ عليها بحفظِهِ إنهُ جَوَادٌ كريم . وصلى اللهم على محمد
وعلى آله وصَحبِه وسلم .
الـمُـقَـدِّم :
جزى الله فضيلة الأستاذ الدكتور حسين
مطاوع الترتوري عميد كلية الشريعة في جامعة الخليل على كلماتِه
الطيبة ، ونَفَعَنَا الله وإياكم بالقرآن الكريم .
الـمُـقَـدِّم :
لا زِلنا أحبتنا المُستمعين نستَمِع إلى
علمائنا وأحبة إذاعة القرآن الكريم . والآن نستمِعُ إلى أحد
المُحِبين وأقدم ضيوفنا منذ سنين ، مع فضيلة الشَيخ عمَّار بَدَوي
مُفتي محافظة طول كَرم ، جزاه الله خيراً .
كلمة فضيلة
الشَيخ عمَّار بَدَوي :
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، وبعد : فإنه
يسُرُني أن أبارك لإذاعة القرآن الكريم ، مرور عشر سَنَوات على
نشأتِها ن هذه الإذاعة الفَتِية في نشأتِها ، الشجية أيضاً في
برامِجِها ، والرائِدة فيما تقدِمُهُ للمجتمع الفلسطيني خاصة ،
ولكل مستمعيها بشكل عام . هذا الصوت القرآني الشجي النَدِي
المُنبعِث من أرضِ الإسراءِ والمِعراج عَبرَ الأثير العَاطِر
المُعَطَّر من أرضِ النبوة والأنبياء من بيت المَقدِس وأكنافِ بيت
المَقدِس من جِوار المسجد الأقصى المُبَارك ، وانطلقت هذه الإذاعة
المُباركة ولامَسَت قلوبَ المستمعين ، وهي لصيقةٌ في نفوسهم ،
ومغروسة في قلوبِهِم وعقولِهِم ، وأصبحت جزءاً لا يَتَجزأ من حياة
الشعب الفلسطيني خاصة ً ، فإذا خَفَّ أو ضَعُفَ إرسالها أو تأخر
لسببٍ أو لآخر تـَرَى جموعاً من الناس يسألون عنها وهذا دليل على
محبتِها وعلى مدى تغلغلها في قلوب المستمعين . والثناء العَاطِر
على هذه الإذاعة المباركة وَصَلَ إلى كثيرٍ من بلاد العالم عَبرَ
بثها على شبكة الانترنت ، فهناكَ اتصالات كثيرة أشهدُ عليها كلها
تمدح في هذه الإذاعة ، وهناك إقبالٌ عليها ليس في فلسطين فَحَسب
وإنما في كثيرٍ من البلاد العربية ، والدول العربية والإسلامية
كذلك . نسأل الله عزَّ وجل أن يَرعَى هذه الإذاعة المباركة ، وأن
يوفقها وأن يوفق القائمين عليها أيضاً ، وأن يُسَدِدَ خُطَاهُم ،
وأن يَجعَلَهُم أهلاً لهذه الأمَانَة الثقيلة ، وأن يُبَارِكَ في
جهودهم ، وأن يجزيهم خيرَ الجَزَاء على ما يقدموه للمستمعين من
خيرٍ ووعي ، وكذلك من تقديم القراءة ( قراءة القرآن الكريم ) وما
يتعلق بالقرآن الكريم وبهذا الدين العظيم الذي هو دين الرَحمة ودين
اليُسر ﴿
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
حَرَجٍ ﴾ أباركُ لهم مرة أخرى ،
وأسأل الله عـزَّ وجل أن يُوَفِقَهُم ، وأن يُعينَهم ، وأن يذرَأ
عنهم كل مكروه ، وباركَ الله تعالى بهم وبإذاعتنا لأنها أصبحت
إذاعة الجميع . والسلام عليكم ورحمة اله وبركاته .
الـمُـقَـدِّم :
شكراً لكم فضيلة الشيخ أبو خُبَيب
مفتي محافظة طول كرم ، جزاكَ الله عنَّا كل خير . ونسأل الله
تعالى أن نكونَ عند حسن ظنكم بنا ، وأن يعيننا على أداء
رسالتنا خدمةً لكتاب اللهِ تعالى .
الـمُـقَـدِّم :أما
الآن مستمعينا الأعزاء فنستمع إلى كلمة أخرى لعلمائنا الأجلاّء من
بيت المَقدِس ومن رِحَاب المسجد الأقصى نستمع إلى فضيلة الدكتور
عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى المبارك ، في كلمة له بمناسبة عشرية
الإذاعة .
كلمة فضيلة
الدكتور عكرمة صبري :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد
لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمدٍ الأمين
، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أيها المستمعون الكِرام ، يقول الله
سبحانه وتعالى : ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ
وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾ . نعم ، إن إذاعة القرآن الكريم في
مدينة نابلس قد عَمِلَت في مجال الخير ، وأَحيَت النفوس والقلوب
والعقـول بالقرآن الكريم ، فجزى الله المؤسِسِين وجزى الله
العاملين في هذه الإذاعة ، وان ثواب العاملين إنه لثواب عظيم
لإحياء القرآن الكريم في نفوس المسلمين ، وإنَّ هذه الإذاعة تمثل
صَدَقـة ًجارية ، وتمثل أيضاً عِلماً يُنتَفَعُ به ، فإن هذه
الإذاعة قد دخلت معظم بيوت المسلمين في فلسطين وخارج فلسطين ، إنها
لسُنـَّـة حَسَنَة أن تـُقـام إذاعة للقرآن الكريم ، ونسأل الله
سبحانه وتعالى أن تنتَشِرَ هذه الإذاعات في أرجاء المعمورة ليبقى
ذكر الله مرتفعاً حَّياً في أجواء العالم كله ﴿ إِنَّا نَحْنُ
نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ . فإن الله عز
وجل الذي تَكفَّلَ بحفظ القرآن الكريم قد هيئ الأسباب وأرشد
القائمين على هذه الإذاعة بالاستمرار في إحياءِ القرآن في نفوس
المسلمين ، وأن هذا العَمَل ليُثابُ عليه أهل الخير ويُثـَابُ عليه
جميع القائمين إن شاء الله وإن مرورَ عشر سنوات على تأسيس هذه
الإذاعة إن دلَّ على شيئ إنما يدل على حرص القائمين على هذه
الإذاعة بالاستمرار والتقدم والازدهار وإنَّا لندرك ونُحس ونراقب
بأن هذه الإذاعة بتقدم مستمر فعلاً وأن برامجها متنوعة ومفيدة ،
ونسأل الله عزَّ وجل أن يكون ذلك في ميزان حَسَنَاتِهِم وحسنات
جميع الداعمين والمؤيدين لهذه الإذاعة لهذا المشروع الديني العظيم
، ونسألُ الله سبحانه وتَعَالى أن يوفق القائمين ، وأن يستمر في
العَطَاء والعَطَاء من خلال هذه الإذاعة إنه سميعٌ مُجيب . والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الإخوة الكِرام ، أيها المستمعون .
أخوكم : الدكتور الشيخ عكرمة صَبري ، خطيب المسجد الأقصى المُبارك
.
الـمُـقَـدِّم :
جزى الله كل خير فضيلة الدكتور
عكرمة صبري ، خطيب المسجد الأقصى المُبارك على كلمته .
الـمُـقَـدِّم :
مستمعينا الكِرام : وأيضاً من رِحاب
الأقصى نلتقي مع أحد علماء بيت المَقدِس مع فضيلة الأستاذ الدكتور
حسام الدين عَفـَانة ، أستاذ الفقه في كلية الدعوة وأصول الدين في
جامعة القدس جزاه الله خيراً في حديثِهِ وتهنِئتهِ لإذاعتِكم إذاعة
القرآن الكريم من نابلس .
كلمة فضيلة الأستاذ الدكتور حسام الدين عَفـَانة :
إن الحمد لله نَحمَده ونستعينه ونستغفره . ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالِنا . من يهدهِ الله فلا مُضِل له ، ومن
يضلل فلا هاديَ له . وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فبمناسبة مرور عشر سنوات على إنشاء إذاعة القرآن الكريم في نابلس
هذه الإذاعة الفتِية ، هذه الإذاعة الرائعة التي تخدم كتاب الله
وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أقول هذه الكلمة القصيرة :
مما لا شك فيه أن وسائلَ الإعلام لها دور عظيم ، وأنها سلاحٌ ذو
حَدَين ، فإنها إما أن تُستخدم في الخير وإما أن تُستخدم في الشر .
ولا ينبغي للمسلمين أن يتركوا هذه الوسائل بمعزلٍ عنهم بل لا بد
لهم أن يستفيدوا منها فتكون هذه الوسائل كالإذاعة والتلفاز وسائل
لنشر كلمة الله سبحانه وتعالى ، ولِنَشرِ دينِ الله وللدفاع عنه ،
والدفاع عن كتاب الله وعن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فعلى المسلمين أن ينتبِهوا لهذه الوسائِل كإذاعة القرآن الكريم
لِمَا لها من دور عظيم في نشر كتاب الله وفي بيان ما جاء في هذا
الكتاب الكريم من معانٍ عظيمة ؛ فَشَكَر الله لإذاعة القرآن الكريم
في نابلس على قِيَامِها بواجِبها العظيم ، وعلى تعظيمها لكتاب الله
عزَّ وجل ، وأسأل الله سبحانه وتَعَالى أن يُثيبَ العاملين فيها
على جهودهم الطيبة ، فهم يُعلَّمون الناسَ كتاب الله ، ويربِطون
الأمةَ بالقرآنِ الكريم من خلال سَماع الآيات الكريمات ، ومن خلال
نشر تفسير القرآن الكريم ، وتعليم أحكامه ، والدَعوة إلى العمل
بمقتضاه في جميع نواحي الحياة ، ولَعَـلَّ قول الله تعالى : ﴿
وَالَّذِينَ يُمَسِِِِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ
إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
﴾ . لّعَـلّ هذه الآية الكريمة تنطبق على هذه الإذاعة الرائدة ،
فجزى الله القائمين عليها خيرَ الجزاء ، وشَكَر الله جهودهم ،
وباركَ فيها ، فلهم عظيم الأجر في ذلك ، وهم من خِيرة الناس كما
صحَّ في الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم : " خَيرُكُم من
تَعَاَّـمَ القرآنَ وعَلَّـمَه " فلا شك أن في ذلك لأجراً عظيماً .
وبهذه المناسبة وهي مرور عشر سنوات على افتتاح هذه الإذاعة الرائدة
، هذه الإذاعة الطيبة أشدُ على أيدي العاملينَ فيها ، وأتمنى أن
يستمروا في هذا المنهَج الذي سَلَكوه والذي ساروا عليه ، فهذه
الإذاعة تدافع عن كتاب الله وتدافع عن رسول الله وتبين سنة النبي
صلى الله عليه وسلم ، وإنها لإذاعةٌ مُلتـَزِمة بم يدخلها دَخَنٌ
ولا خَبَث مثل كثير من الإذاعات التي تنشرُ الفِسقَ والخَنَى
والمُجُون . فأتمنَّى على الإخوة القائمين على هذه الإذاعة أن
يستمروا على هذا المنهج الطيب ، وباركَ الله جهودهم ، وشَكَرَ الله
سعيَهم . وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصَحبِه أجمعين .
الـمُـقَـدِّم :
نشكر الأستاذ الدكتور حسام الدين
عَفَانة أستاذ الفقه في كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة القدس
على كلماتِه الطيبة ، ونسأل الله تعالى أن يَجزيه خيرَ الجزاء .
الـمُـقَـدِّم :
مستمعينا الكِرام : والآن ننتقِل وإياكم
مرةً أخرى إلى جمهورية مصر العَرَبية ممن أحببتموه وأحببتم سَمَاع
دروسِه في برنامج قصة التَتَار نستمع الآن إلى فضيلة الداعية
الطبيب راغِب السَرجَاني ، جَزَاه الله خيراً ، يهنئ شعب فلسطين
بهذه الإذاعة المباركة .
كلمة
فضيلة الداعية الطبيب راغِب السَرجَاني :
بسم الله . والصلاة والسلام على رسول الله . بداية أنا أهنئ إذاعة
القرآن الكريم بمرور عشر سَنَوات مباركة على بدايتها ، وأسأل الله
عزَّ وجل أن يجعل هذه السنوات العَشر جميعاً في ميزان حسنات كل
العاملين بهذه الإذاعة المباركة . وأقول لهم جميعاً هنيئاً لكم
.يقول ربنا سبحانه وتعالى : ﴿
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا
إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ
الْمُسْلِمِينَ ﴾ فهنيئاًَ لكم
أن يكون عملكم هو نشر الدعوة والحديث عن الإسلام ونُصرة هذا الدين
العظيم ورِفعة هذه الأمة الكريمة و " لئن يهدي الله بك رجلا واحدا
خير لك من حُمر النِعم " الحقيقة الإعلام ثغرة هائلة وله دور مؤثر
ليس فقط في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع ، وهو استفادة من
تجارب البشر بصفة عامة ونقل أخبار المسلمين والتأثير في المسلمين
وغير المسلمين ، فإن قامَ على هذا الإعلام رجال مخلصون ومرتبطون
إرتباطاً وثيقاً بعقيدتهم ودينهم هذا والله من أعظم المِنَن
والمِنَح من الله عزَّ وجل وهذا ما نَحسَبُهُ في إذاعة القرآن
الكريم في فلسطين ، وهذه ثغرة ضَخمة أسأل الله عزَّ وجل أن يثبتكم
فيها ، ثم إنكم تقومون بدور هائل من ناحية خِدمة القرآن الكريم ،
وأهلُ القرآن هم أهل الله وخاصته ، ويقول الرسول صلى الله عليه
وسلم : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله
وسُنَتِي " فالذي يقوم على رعاية هذا الكتاب وحِفظِه ونشرِه
وتعليمه وتفسيره والحض على العمل به هم أهل الله عـزَّ وجل وهم
خاصة الله عزَّ وجل وهم الذين لن تضل الأمة بإذن الله ما داموا
فيها . أنا شاركت بمشاركات عديدة مع إذاعة القرآن الكريم وأشرُف
بهذه المشاركات وكان لها دور إيجابي كبير ، وتأتي لردود أفعال
واسِعة من الإخوان في فلسطين أو من المناطق التي تُسمع فيها
الإذاعة سواء في الأردن أو في سيناء ، والقناة او الإذاعة مؤثرة
بفضل الله عزَّ وجل وأَسمع ثناء كبير على الإذاعة من إخواني
الفلسطينيين أو غيرهِم سواء في أرض فلسطين ممن ألتقي بهم في مصر
أو في غيرها من البلاد المختلفة أو من البلاد المحيطة في فلسطين
والتي يصل إليها لببث الإذاعي من هذه الإذاعة المُباركة . وطبعاً
الإذاعة تحمل أهمية خاصة لكونها ثبث من فلسطين المباركة . ونسأل
الله عز وجل أن يحرر فلسطين بكاملها وأن يعيدها كاملة إلى الإسلام
والمسلمين ، وأن يكون للإذاعة دور إيجابي مشارك في التحرير وفي هذه
الرِفعة لهذه الأمة الكريمة أمة الإسلام .
بعض النصائح أوجهها إلى أهلي وأصحابي وإخواني في هذه
القناة أن يهتموا
بالموقِع على الانترنت بحيث يضعوا كل ما يُبث في هذه الإذاعة
الطيبة بحيث يستفيد معظم المسلمين في العالم بأسره المنتجات الطيبة
التي تقدم في الإذاعة . وأيضاً محاولة القيام بترجمة نصوص لما
يُقدَّم من حوارات .. لما يُقدَّم من برامج .. تترجم إلى بعض
اللغات الأجنبية وخاصة اللغة الانجليزية لنَصِل بذلك إلى شرائح
واسعة من المستمعين سواء من المسلمين غير الناطقين بالعربية أو من
غير المسلمين . وطبعاً ، أيضاً ، أتمنى أن الله سبحانه وتعالى
يبارك في الجهود حيث يتسع مَدَى الإذاعة لتصل إلى بعض الدول التي
لا تصل إليها ، وهذا كله يزيد من الاستفادة والعِبرة والدروس
الهائلة التي نستمع إليها عن طريق هذه الإذاعة الطيبة . أسأل الله
عزَّ وجل أن يوفقكم إلى كل خير وأن يَهدِيَكم إلى سَواء الصِراط ،
وأن يجعل كل هذا العمل في ميزان حسناتكم ، وأن يريَنا مستقبلاً
سعيداً مجيداً لهذه الأمة تكونوا أنتم من الذين ساهموا في إبرازِهِ
وفي انتاجِهِ . والله عزَّ وجل الموفق وجزاكم الله خيراً كثيراً .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أخوكم الدكتور
راغِب السَرجَاني
من مصر .
الـمُـقَـدِّم : شكراً لكم فضيلة الدكتور الداعية راغب السَرجاني
من جمهورية مصر العربية على كلماتكم وتواصلكم مَعَنَا ، ونسألُ
الله تعالى أن يجزيكم عنَّا وعن المستمعين خير الجزاء .
الـمُـقَـدِّم : الإخوةُ والأخوات : ونختم لقاءنا هذا من مدينة رام
الله مع فضيلة المفكر والداعية الأستاذ بسَّام جرَّار مؤسس ( مركز
نون للدراسات القرآنية ) والمحاضِر في كلية رام الله التربوية ، في
كلمةٍ له يهنئ فيها الإذاعة ويبين نجاحها في المجتمع ، ثم يدعو
الناس للانتقال إلى مرحلة التَدَبُر والتفاعل مع كتاب الله عزَّ
وجل .
كلمة فضيلة المفكر والداعية الأستاذ بسَّام جرَّار :
بسم الله الرحمن الرحيم . والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين . في البداية ننتهز هذه الفرصة لنباركَ لكم نِعمة
الله سبحانه وتعالى عليكم ، فهذا فضل عظيم أن يكون استماع الناس
وانتشار القرآن في الأجواء الهائلة عن طريق ثـُـلَّة مباركة من
مدينة نابلس . أيضاً ، نبارك لكم نجاح إذاعة القرآن الكريم النجاح
الكبير غير المُتَوَقَع . ويبدو أن من أهم أسباب هذا النَجَاح ،
أولاً : كون إذاعة قرآن كريم ، والحمد لله الناس شئياً فشيئاً
بالنسبة للإنسان المراقِب يُلاحظ إقبال الناس على الإسلام ، وإقبال
الناس على القرآن ، هذا الإقبال يُبَشِّر أن الله سبحانه و تعالى
يريد أن يَمُنَّ على هذه الأمة بعد أن كانت بعيدة عن كتاب الله
سبحانه وتعالى ، وبعدَ أن كانت تَهجُر كتابَ الله ، أصبحت الآن
تشتاق إلى كتاب الله ، وبدأنا نَجِد الشباب يتسابقون في حفظ القرآن
الكريم ، وفي تعلّم تلاوته وتجويده ، والاقبال على المُقرئين ،
والاقبال على تدبره .. تفاصيل الحمد لله شيئاً فشيئاً نجد أن
الأمور تسير في الاتجاه الصحيح ، ولا شك ان وجود أيضً إذاعة
القرآن الكريم يساعِد في تسريع هذا الأمر . والمُلفِت أن إذاعة
القرآن الكريم عندكم شعبيتها بين كافة المستويات في البلد ، تجد من
المتعلم وغير المتعلم الجميع يُشَد إلى إذاعة القرآن الكريم بارك
الله فيكم . الآن أنتهِز هذه الفـُرصَة لأطرح فكرة في موضوع القرآن
الكريم : كثير من الناس علاقته بالقرآن الكريم هي علاقة تِلاوة
وتجويد ، بمعنى آخر نقرأ القرآن فقط من أجل التَعَبُّد من غير
تَدَبُّر ، نقرأه بأصوات جميلة وهذا مطلوب " من لم يتغنَ بالقرآن
فليس مِنَّا "
(
حديث ) هذا مطلوب . لكن ، الحقيقة العلماء بَحَثوا من القديم عندَ
المُفَاضَلَة بين التَدَبُّر أو القـراءة ( التِلاوة ) فلا شك أن
التَدَبُّر مُقَدَّم على الحِفظ والتِلاوة _ مجرد الحفظ أو مجرد
التلاوة _ التَدَبُّر ، هولا شك أن الحَافِظ الذي يحفظ القرآن
الكريم يكون أقـدر من غيره على التَدَبُّر ، أقـدر من غيره على
الربط ، أقـدر من غيره في تفسير القرآن بالقرآن ، ولكن لا شك أن
المُتَدَبِر مُقَدَّم على الحافِـظ ، المُتَدَبِر مُقَدَّم على
الحافِـظ ، و الحافِـظ المُتَدَبِر يكون تدبره أفضل من غير
الحافِـظ . لكن ، لا بد من لفت انتباه الناس إلى ضرورة التَدَبُّر
وأن ثَوَاب الذي يتدبر القرآن الكريم أعظم وفائدته أشمل وأهم لأنه
كتاب هداية وهو نور ، وبالتالي لا بد من إعمال العـقـل وتسريح
العـقـل في محاولة فهم مفرداته وألفاظه وجمله وتراكيبه ومَرَامِيه
، هذا الأمر جيد أنه إذاعة القرآن الكريم تركز على هذا الأمر في
المستقبل أكثر وهو الحض على تدبر القرآن الكريم . كان يوجد برامج
فيها موضوع التِلاوة ومسابقات في هذا الباب ، وأيضاً فبي المقابِل
يوجد برامج لها علاقة بالتفسير ، لكن ، أيضاً كيف نحُضّ الناس على
تدبر كتاب الله العزيز ، ولا ننسى أن هذا الكتاب كتاب لا تنقضي
عجائبه ولا تنفـَـد كنوزه . وبالتالي المرحلة الأولى إذاً انشداد
الناس إلى القرآن الكريم تلاوة وتجويداً ، ثم بدأنا شيئاً فشيئاً
نلاحظ موضوع التَدَبُّر ، اذا استطعنا أن ننقل الناس من المرحلة
الأولى إلى الثانية التي هي مرحلة التَدَبُّر معناها بدأنا نصِل
وبدأ الناس يتفاعلون بشكل أفضل ، وسَنَجِد أن القرآن الكريم ليس
فقط سيؤثر في عقول الناس وفقط في قلوبِهِم فيخشعوا له ، إنما سنجد
ستتغير منهجية التفكير لَدَى الناس ، لأن هذا الجانب من القرآن
الكريم مجهول لدى الكثيرين ، المقـصود معرفة أن القرآن الكريم
أيضاً كتاب فيه تطوير منهجية التفكير ( المنهجية السَوِية في
التفكير ) نلاحظ أن آباءنا عندما نزل القرآن الكريم في السَلَف
الصالح كانوا يتعاملون مع القرآن مباشرة . أُعطي مثال : - معاوية _
رضيَ الله تعالى عنه _ يطلب ابن عبَّاس _ رضيَ الله تعالى عنه _ ،
عندما يدخُل علي يقول معاوية : ( لقد ضَرَبَتنِي البَارِحَة أمواجُ
القرآن ، فَلَم أَجِد لنفسي خَلاصاً إلا بِك ) بمعنى طول الليل و
معاوية _ رضيَ الله تعالى عنه _ يبحث في آية :
(
لقد ضَرَبَتنِي أمواجُ القرآن البَارِحَة ، فَلَم أَجِد لنفسي
خَلاصاً إلا بِك ) فهو استدعى ابن عبَاس من أجل أن يتداول ..، ما
هو فهم آية بعينها ، نلاحظ أن معاوية ولم يكن معاوية وحده بل كان
هذا اتجاه لدى الصحابة أن يحاولوا بشكل منفرد وبشكل جماعي تدبر
القرآن الكريم ، وكانوا يشغلون عقولهم بالقرآن الكريم . إذا
استطعنا أن ننقـِل الناس إلى هذه المرحلة التي تتلو المرحلة
الأولى التي نلاحِظ اهتمام الناس كما قـُلنا بقراءته وتلاوته
وتجويده ، إلى مرحلة تدبره والتفاعل معه سيكون هناك ثِمَار إن شاء
الله مباركة ، هذه الثِمار مباركة لن تنتهِ عند حَد . وآخر دعوانا
أن الحمد لله ربِّ العالمين ، وبارك الله فيكم .
الـمُـقَـدِّم : شكراً لكم فضيلة الأستاذ الداعية بسَّام جرار على
كلماتكم ، ونسأل الله تعالى تِلاوة القرآن وفَهمَه وتَدَبُّرَهُ
والعَمَلَ به إنه سميعٌ مجيب .
إخوة الإيمان في خِتام لقائنا مع علمائنا وأساتِذتنا الأفاضل
الأجِلاّء نشكُرُ لهم تهانيهِم لإذاعة القرآن الكريم من نابلس
بمناسبة مرور عشر أعوام على تأسيس هذه الإذاعة المباركة ، وما
قدموه لنا أيضاً من وصايا جليلة من واجبنا نحو كتاب الله تعالى .
الإخوة والأخوات : وأشكر لكم حُسن متابعتكم لنا . إلى أن
نلتقيكم لكم منَّا أجمل التحيات . والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته .